مهجّرو سري كانيه: العودة محفوفة بالمخاطر وتحتاج ضمانات دولية

تكشف شهادات عائلتين مهجّرتين من سري كانيه، حجم المأساة التي يعيشها آلاف المهجّرين، حيث يواجهون في مدينتهم المحتلة دمار المنازل ونهب الممتلكات وغياب الخدمات الأساسية، ما يجعل العودة محفوفة بالمخاطر. إحدى العائلتين التي زارت قريتها مؤخراً عادت بصدمة من حجم الخراب، فيما الأخرى ما زالت مترددة في العودة خوفاً من التهديدات الأمنية، العائلتان تؤكدان أن أي عودة لن تكون ممكنة من دون ضمانات دولية لحمايتهم وخطط جدية لإعادة إعمار مدينتهم.

مهجّرو سري كانيه: العودة محفوفة بالمخاطر وتحتاج ضمانات دولية
مهجّرو سري كانيه: العودة محفوفة بالمخاطر وتحتاج ضمانات دولية
مهجّرو سري كانيه: العودة محفوفة بالمخاطر وتحتاج ضمانات دولية
مهجّرو سري كانيه: العودة محفوفة بالمخاطر وتحتاج ضمانات دولية
مهجّرو سري كانيه: العودة محفوفة بالمخاطر وتحتاج ضمانات دولية
الأحد 29 آذار, 2026   02:30
الحسكة
بلند حجي

عادت المهجّرة عيدو محمد الحميد إلى الحسكة عقب زيارة قصيرة إلى منزلها في ريف سري كانيه بروج آفا (شرق سوريا)، بعد سبع سنوات من التهجير القسري إثر احتلال الجيش التركي ومرتزقته للمدينة عام 2019. غير أن الزيارة لم تحمل سوى صدمة الواقع، إذ وجدت منزلها مدمراً وغير صالح للسكن، وقد تعرض للنهب بالكامل.

وتقول إنها دخلت إلى قريتها على أمل الاطمئنان على المنزل والأرض، إلا أن ما وجدته هناك كان كافياً ليجعل فكرة العودة "مؤجلة إلى أجل غير معلوم"، وأوضحت أن مظاهر الخراب كانت واضحة في كل مكان.

ولا تقف المشكلة عند حدود الدمار والخراب فقط، إذ أشارت عيدو الحميد إلى أن عائلتها تواجه تهديدات مباشرة بسبب عمل بعض أفرادها سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية، وأكدت أن الخوف من الخطف أو القتل يجعل الإقامة الدائمة في المنطقة أمراً بالغ الخطورة.

وتضيف أن غياب الخدمات الأساسية وانعدام أي دعم لإعادة الإعمار يزيدان من صعوبة العودة، مطالبة بضمانات حقيقية وتعويضات تساعد المهجرين على إعادة بناء منازلهم وتأمين مصادر طاقة ومياه.

وفي خيمة صغيرة أخرى داخل أحد مخيم الطلائع في مدينة الحسكة، تروي المهجرة زكية محمد قصة مشابهة، لكنها لم تزر منزلها بعد، وتقول إن مجرد التفكير بالعودة يثير قلقها، خاصة أنها تعيل عائلة من عشرة أفراد.

وتؤكد زكية محمد أن ما يصلها من أخبار عن سري كانيه يجعل العودة شبه مستحيلة، واصفة الوضع الاقتصادي في المدينة بـ "المدمر"، في ظل غياب الكهرباء والمياه وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير.

وتضيف زكية: "لدي أطفال، ولا أستطيع المجازفة بحياتهم في بيئة غير آمنة، نحن لم نرَ منازلنا منذ سبع سنوات"، مشددة على أن أي عودة يجب أن تكون جماعية وليست فردية، وأن تتم بضمانات دولية حقيقية تشمل إزالة الألغام وتأمين المنطقة بشكل كامل وتوفير مقومات الحياة الأساسية.

قصتا عيدو وزكية تعكسان واقعاً يعيشه آلاف المهجرين من سري كانيه، في وقت يتزايد فيه الحديث عن عودة محدودة لبعض الأشخاص، بينما تتفاقم معاناة المخيمات بفعل الأمطار الغزيرة التي أغرقت أجزاءً منها مؤخراً.

وبين الرغبة بالعودة والخوف من الواقع الحالي، يواصل المهجرون التأكيد أن سري كانيه ما تزال تفتقر للأمن والاستقرار والخدمات، وأن أي عودة في المرحلة الراهنة ستبقى محفوفة بالمخاطر، ما لم تُوفَّر ضمانات جدية تضمن حماية الأهالي وإعادة إعمار مدينتهم.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا قد توصلتا بتاريخ 29 كانون الثاني إلى اتفاق تضمّن بنوداً عدة، من بينها تأمين عودة آمنة للمهجّرين، إلا أن هذا البند لا يزال يشهد تباطؤاً في التنفيذ.

(أم)

ANHA