أكثر من 200 موظف صحي في حماة يواجهون مصيراً مجهولاً بعد الفصل

يواجه أكثر من 200 موظف مفصول من مديرية صحة حماة أوضاعاً معيشية صعبة منذ أكثر من عام ونصف، بعد توقف رواتبهم بالكامل، ما تركهم بلا مصدر دخل ودفعهم لمناشدة الجهات المعنية إما إعادتهم إلى وظائفهم أو إحالتهم إلى التقاعد لإنهاء معاناتهم.

أكثر من 200 موظف صحي في حماة يواجهون مصيراً مجهولاً بعد الفصل
الأربعاء 18 آذار, 2026   06:45
حماة

في مشهد يعكس حالة من الإحباط واليأس، يقبع أكثر من 200 موظف من مختلف الفئات الوظيفية في مديرية صحة حماة والمشافي العامة والمراكز الصحية التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا، خارج حدود الوظيفة العمومية منذ أكثر من عام ونصف العام.

الموظفون الذين قضوا سنوات طويلة في خدمة القطاع الصحي، تم تفريغهم سابقاً للعمل في منظمات شعبية ونقابات مهنية وشعب حزب البعث في المحافظة، ليجدوا أنفسهم فجأة مطرودين ومحرومين من أبسط حقوقهم في العيش الكريم، في حادثة فريدة من نوعها مقارنة بوزارات أخرى.

روى عدد من الموظفين المفصولين معاناتهم اليومية، مؤكدين أنهم أصبحوا بلا مصدر دخل يذكر، بعد أن توقف صرف رواتبهم بالكامل، ووصفوا شعورهم بالصدمة وعدم التصديق، خاصة وأنهم كانوا يؤدون واجبهم الوظيفي بحيادية، وهم مجرد موظفون عموميون نُقلوا للعمل خارج مؤسستهم الأم بقرار إداري، ولم يكونوا طرفاً في أي تجاذبات.

وأوضح الموظفون أنهم قاموا بمراجعة الجهات المعنية كافة، بدءاً من مديرية الصحة بحماة وإدارات المشافي، وصولاً إلى وزارة الصحة في دمشق، على أمل إيجاد مخرج لهذه الأزمة الإنسانية، إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل، وقوبلت بالإهمال أو الوعود غير المجدية.

وبحسب الموظفين، فإن الجهات الرسمية أحالتهم إلى قرار قديم صادر عن وزير الصحة السابق، وهو القرار نفسه الذي كان سبباً في حرمانهم من رواتبهم، دون تقديم أي حلول بديلة، وأشاروا إلى أن المفارقة المأساوية تكمن في أن زملاء لهم في وزارات أخرى كالمياه والتموين والأوقاف والتأمينات، ممن كانوا في وضع مماثل، تمت إعادتهم إلى أعمالهم بسلاسة، بينما لا يزال مصيرهم في وزارة الصحة معلقاً.

ويضم هؤلاء المفصولون خبرات وظيفية متفاوتة، فمنهم من أمضى في خدمة الدولة أكثر من 33 عاماً، ومنهم من تجاوز العشرين عاماً، ومع تقدم أعمارهم وتجاوز العديد منهم حاجز الثامنة والأربعين، أصبحوا غير قادرين على العمل لساعات طويلة في مهن حرة لتأمين قوت يومهم.

ويطالب هؤلاء الموظفون بإنصافهم بإحدى طريقتين، إما إعادتهم الفورية إلى وظائفهم كما حدث في الوزارات الأخرى، أو إنهاء معاناتهم بإحالتهم على التقاعد واستكمال أوراقهم الثبوتية، خاصة لمن أكملوا المدة القانونية.

يقول خالد نبهان (53عاماً)، الذي أمضى 31 عاماً في الخدمة: "لم نكن أكثر من موظفين نؤدي عملنا، فوجئنا بأننا مطرودون من دون سابق إنذار، أنا على مشارف التقاعد، وليس لديّ مورد رزق آخر أعيل به أسرتي، زملائي في الوزارات الأخرى عادوا إلى أعمالهم، فما ذنبنا نحن؟".

بدورها، رانيا أحمد (48 عاماً)، وهي أم لثلاثة أبناء، تصف مأساتها قائلة: "المعاناة لا توصف، كان راتبي مصدر دخل أسرتي الوحيد. اليوم، أي عمل أقوم به لا يسدّ رمق العيش، فالمقابل المادي الذي يمكن أن أحصل عليه من أي عمل آخر لا يتجاوز المليون ليرة، وهذا لا يكفي شيئاً في ظل الغلاء. كل ما نطلبه هو النظر في مظلوميتنا وإعادتنا إلى أعمالنا."

ويرى الموظفون المفصولون في مديرية صحة حماة أن ملفهم قضية إنسانية ملحّة تستدعي حلاً عاجلاً، في وقت يتزايد فيه الغضب والإحباط بين من كرّسوا سنوات من أعمارهم لخدمة القطاع الصحي، ليجدوا أنفسهم اليوم في الشارع من دون أي سند قانوني أو اجتماعي.

(أم)

ANHA