ناشطة نسوية: المرأة السورية تدفع الثمن الأكبر للحرب وغياب الحماية يهدد حقوقها

أكدت الإعلامية والناشطة السورية إنصاف سليطين أن المرأة السورية تقف اليوم في قلب تداعيات الحرب المستمرة، بوصفها الأكثر تضرراً من العنف والنزوح والانهيار الاقتصادي، في ظل غياب منظومة حماية حقيقية وتراجع حضور النساء في مواقع صنع القرار السياسي.

ناشطة نسوية: المرأة السورية تدفع الثمن الأكبر للحرب وغياب الحماية يهدد حقوقها
الإثنين 9 آذار, 2026   03:40
مركز الأخبار
يارا محمد

تحدثت الإعلامية والناشطة النسوية السورية، إنصاف سليطين بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والمصادف لـ 8 آذار من كل عام إلى وكالتنا، وقيّمت واقع حقوق المرأة اليوم وخصوصية الحالة السورية.

وأكدت إنصاف سليطين أن النساء في سوريا يدفعن الثمن الأكبر للحرب المستمرة وما رافقها من انهيار في منظومة الحماية والعدالة.

وقالت إن الاحتفال بـ 8 آذار، هذا العام يأتي في ظل حرب تعصف بالمنطقة بأكملها، مشيرة إلى أن آثارها لا تقتصر على ساحات القتال، بل تمتد لتهدد تماسك المجتمعات وأمنها الداخلي، وتدفع النساء إلى موقع الخسارة الأكبر والأعمق.

وأضافت أن المرأة في الحروب لا تكون مجرد "ضحية إضافية"، بل تتحول إلى هدف مباشر وغير مباشر، عبر القتل والنزوح والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب تحمل أعباء الإعالة والانهيار الاقتصادي والاجتماعي في غياب أي منظومة حماية فعالة.

وأوضحت أن هذه المناسبة (8 آذار) تأتي أيضاً في الذكرى السنوية الأولى لما وصفته بحملة "التطهير العرقي" التي تعرّض لها الساحل السوري قبل عام، ورأت أنها محطة مفصلية لا يمكن عزلها عن واقع النساء اليوم.

وبيّنت أن النساء كنّ في صلب الاستهداف خلال تلك الحملة، حيث قُتل عدد منهن، وفقدت أخريات أزواجهن وأبناءهن، فيما تعرضت بعض النساء للخطف والسبي، وهُجّرت أخريات دون أي حماية قانونية أو إنسانية.

وأكدت إنصاف أن الحديث عن حقوق المرأة في سوريا اليوم لا يمكن أن يكون مجرد نقاش نظري حول القوانين أو الشعارات، بل هو حديث عن الحق في الحياة والكرامة والعدالة والبقاء، بالإضافة إلى الاعتراف بالعنف الذي تعرضت له النساء وفقدانهن للحماية.

واقع عالمي يتكرر في سوريا

وعلى المستوى العالمي، أشارت إنصاف سليطين إلى أن التجارب الحديثة تظهر أن حقوق النساء غالباً ما تكون أول ما يُضحّى به خلال الحروب والأزمات، حيث تُعلّق مبادئ المساواة باسم الضرورات الأمنية أو الاستقرار، ويُعاد ترتيب الحقوق وفق منطق القوة لا القانون.

وأضافت أن النساء غالباً ما يُستخدمن كرموز أخلاقية أو دعائية، بينما يتم تهميش مطالبهن الفعلية بالحماية والمشاركة والعدالة.

خصوصية الحالة السورية

وأكدت أن المأساة تتضاعف في سوريا بسبب طبيعة الصراع المعقد والممتد والانهيار شبه الكامل لمنظومة العدالة، لافتة إلى أن المرأة السورية دفعت ثمن التحولات السياسية والعسكرية مرات متعددة.

وأوضحت أن هذا الثمن تجسد في كون النساء ضحايا مباشرات للحرب عبر القتل والنزوح والفقر القسري وفقدان المعيل وغياب الأمان، بالإضافة إلى استخدامهن كأداة للضبط الاجتماعي عبر إعادة تعريف دور المرأة وفق أيديولوجيات سلطات الأمر الواقع.

كما أشارت إلى أن قضايا النساء تُستخدم أحياناً كأداة تفاوض سياسي غير معلن لتحسين صورة السلطات أو إرسال رسائل خارجية، دون وجود التزام حقيقي بتغيير بنيوي.

معاناة النساء في مناطق مختلفة

وفي حديثها عن الواقع الميداني، لفتت إنصاف سليطين إلى أن النساء في الساحل السوري واجهن خسائر مركبة بعد حملة التطهير العرقي، شملت قتل الأزواج والأبناء والثكل الجماعي والخطف والسبي والتهجير، مع غياب أي إطار للمساءلة أو الحماية.

وأضافت أن النساء تُركن في كثير من الحالات لمواجهة هذه الجرائم وحدهن، وغالباً ما قوبلت معاناتهن بالصمت أو الإنكار أو الترهيب لمنعهن من الشكوى ورفع الصوت.

أما في السويداء، فأشارت إلى أن النساء يشكلن قوة مدنية فاعلة، إلا أن أحداث العنف التي شهدتها المحافظة خلال تموز الماضي، بما فيها عمليات قتل وخطف وانتهاكات، كشفت هشاشة وضع النساء وغياب الضمانات السياسية والحقوقية والدستورية لحمايتهن.

وفي مناطق الشيخ مقصود والأشرفية ومناطق الإدارة الذاتية، قالت إنصاف سليطين إنه رغم وجود أطر قانونية تنظم المساواة ومشاركة النساء، إلا أن الواقع اصطدم بالحرب والحصار والانقسام السياسي، مشيرة إلى أن تلك المناطق شهدت أيضاً حوادث قتل لنساء كرديات والتمثيل بجثامينهن بدوافع جندرية واضحة.

وأضافت أن ذلك يعكس رسالة عنف تستهدف المرأة كرمز ودور اجتماعي، وليس كفرد فقط.

وفي بقية المناطق السورية، أوضحت أن حقوق النساء أصبحت مرهونة بالكامل لسلطة الأمر الواقع، حيث باتت حرية العمل والحركة والمشاركة العامة وحتى الخيارات الشخصية حقوقاً مشروطة يمكن سحبها بقرار إداري أو أمني.

وأكدت أن المرأة السورية تواجه اليوم إنكاراً ممنهجاً للعنف الذي تعرضت له، وتهميشاً سياسياً مستمراً، ومحاولات لإعادتها إلى موقع الوصاية بدلاً من المواطنة.

تمثيل المرأة في البنية السياسية

وفيما يتعلق بحضور المرأة في ملامح "سوريا الجديدة"، قالت إنصاف سليطين إن البنية السياسية الحالية لا تعكس تمثيلاً حقيقياً للنساء، سواء وفق المعايير السياسية العامة أو الأكاديمية.

وأوضحت أن الأدبيات السياسية المقارنة تميز بين التمثيل الوصفي، الذي يعني وجود نساء في مواقع رسمية، والتمثيل الجوهري الذي يعني قدرة النساء على التأثير في السياسات وصناعة القرار.

وأضافت أن ما يجري حالياً هو تمثيل وصفي محدود لا يرقى إلى التمثيل الجوهري، مشيرة إلى أن "السلطة الانتقالية" لا تتضمن آليات مؤسسية تلزم بإشراك النساء في مراكز صنع القرار الفعلي، بل يتم إدراجهن عند الضرورة الرمزية فقط.

تعيين امرأة واحدة في الحكومة

وفي تعليقها على تعيين امرأة واحدة في منصب وزاري ضمن الحكومة المؤقتة، قالت إن هذا الإجراء لا يمكن عدّه مؤشراً حقيقياً على إشراك النساء في صنع القرار، ما لم يكن جزءاً من سياسة عامة واضحة لإدماج النساء في السلطة.

وأضافت أن التمكين السياسي يُقاس وفق عدة معايير، منها الطابع البنيوي للتعيين، وموقع المنصب داخل هرم السلطة، والقدرة على التأثير في السياسات العامة، بالإضافة إلى الاستقلالية المؤسسية.

وأكدت أن هذه الشروط لا تبدو متوفرة في الحالة السورية، حيث يتم إشراك النساء عبر التعيين الانتقائي، دون وجود كوتا ملزمة أو ضمانات دستورية وقانونية واضحة. تمثيل النساء في مجلس الشعب

وحول ما يسمى بانتخابات "مجلس الشعب" الأخيرة التابعة للحكومة المؤقتة، التي بلغت فيها نسبة ترشح النساء 14% مقابل فوز لا يتجاوز 4%، قالت إنصاف إن هذا التفاوت يعكس إقصاءً بنيوياً متعدد المستويات، وليس مجرد عوامل ثقافية أو فردية.

وأوضحت أن غياب الكوتا النسائية وآليات تكافؤ الفرص يمثل عائقاً قانونياً أساسياً، بالإضافة إلى طبيعة النظام السياسي المغلق الذي لا يسمح بتشكيل كتل سياسية مستقلة، ما يضر بالنساء بشكل أكبر.

الولاية القانونية وحقوق المرأة

وفيما يتعلق بالنقاشات حول الولاية القانونية على القاصرين، قالت إنصاف سليطين إن هذه المسألة تُعد مؤشراً مباشراً على تصور الدولة لمكانة المرأة كمواطنة.

وأضافت أن حصر الولاية بالأب أو العصبة الذكورية يعيد إنتاج الوصاية القانونية ويقلل من الأهلية القانونية للأم، ويتعارض مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل ومبدأ المساواة أمام القانون.

وأكدت أن المقاربات القانونية الحديثة تشدد على الولاية المشتركة والاعتراف الكامل بأهلية الأم، ورأت أن أي تراجع عن ذلك يمثل انتكاسة قانونية.

القرارات الإدارية المتعلقة بعمل النساء

وفي ختام حديثها، ذكرت إنصاف سليطين أن القرارات الإدارية المتعلقة بعمل النساء لا يمكن وصفها بإجراءات تنظيمية محايدة، بل تندرج ضمن ما يسمى بالضبط الاجتماعي عبر الإدارة.

وأوضحت أن هذه السياسات تعيد تعريف المجال العام كمجال ذكوري مشروط بوجود النساء، وتضع عمل النساء تحت معايير أخلاقية وسلوكية خاصة، ما يحول الحقوق إلى امتيازات قابلة للسحب.

وأضافت أن قرارات مثل الفصل التعسفي أو الحرمان من الرواتب أو فرض قيود على المظهر لا ترتبط بالكفاءة المهنية، بل تعكس استخدام الإدارة كأداة لإعادة ضبط الأدوار الجندرية في المجتمع.

واختتمت بالقول إن هذه السياسات تقوض التمكين الحقيقي للنساء، وتتعارض مع أي حديث جدي عن انتقال سياسي أو بناء دولة قانون.

(آ)

ANHA