محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت

في مثل هذا اليوم من عام 1989 رحل الفنان الكردي الكبير محمد شيخو، لكن صوته لم يرحل. فقد ترك وراءه إرثاً فنياً ضخماً يزيد عن 120 أغنية أصبحت سجلاً فنياً لنضال شعبه في أجزاء كردستان الأربعة، وبذلك تحوّل إلى جزء من ذاكرة الشعب الكردي، إذ لا تزال أغانيه الداعية إلى الوحدة والحرية تُردد عبر الأجيال.

محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
محمد شيخو.. صوتٌ غنّى لكردستان ولم يمت
الإثنين 9 آذار, 2026   02:30
قامشلو
أحمد سمير

في مثل هذا اليوم من عام 1989، رحل الفنان الكردي القدير محمد شيخو، عن هذه الدنيا، تاركاً وراءه إرثاً فنياً كبيراً وأغانٍ لا زال الصغير يرددها قبل الكبير.

من خجوكي بدأت القصة..

وأبصر الفنان محمد شيخو النور في قرية خجوكي جنوب غرب مدينة قامشلو عام 1948، وتربى في كنف عائلة مؤلفة من 14 فرداً (الأم، الأب، ستة أولاد، وست بنات)، ودرس حتى المرحلة الإعدادية.

وفي فترة شبابه، أصيب الفنان محمد شيخو بمرض في عينيه أدى إلى نقص في الرؤية لديه، فأعفي من أداء الخدمة الإلزامية لدى النظام البعثي حينها.

وتعلق الفنان الراحل بالبزق الذي رافقه وكان مصدر إلهامه منذ نعومة أظافره، ينشد معه أحلامه، فكرس حياته للفن والكلمة التي تخدم الشعب الكردي، لذا قضى الفنان محمد شيخو حياته متنقلاً، هارباً من ملاحقة أجهزة الأمن التابعة للنظام البعثي آنذاك.

بين بيروت وبغداد ولقاء عمالقة الفن الكردي والعربي

وتوجه شيخو إلى العاصمة اللبنانية بيروت عام 1969، إذ أحيا الأمسيات الغنائية والتقى بأساطير الغناء العربي مثل، "فيروز، وديع الصافي، سميرة توفيق"، وأخذ صوته يشق طريقه نحو الشهرة حتى عام 1972.

وزار شيخو العاصمة العراقية بغداد في عام 1973، ليسجل أغانيه بالقسم الكردي في إذاعة بغداد، ثم زار جنوب كردستان والتقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الملا مصطفى بارزاني، وتعرّف أيضاً على عمالقة الفن الكردي، أمثال الفنان تحسين طه، محمد عارف جزيري وعيسى برواري. وفي عام 1974 شارك في مهرجان نُظم في بغداد.

سنوات الثورة والمنفى

والتحق الفنان محمد شيخو بصفوف البيشمركة التي كانت تخوض الثورة ضد النظام العراقي، وبعد فشل الثورة في عام 1975 إثر اتفاقية الجزائر، انتقل للعيش إلى شرق كردستان، وسجل في مهاباد ألبومه الشهير "أي فلك".

وبسبب مضمون أغانيه السياسية والقومية، طالبت السلطات الإيرانية محمد شيخو الكف عن الغناء، ونُفي إلى مدينة كنبد كاووس في شمال إيران حيث تعلم اللغة الفارسية ودرّس الموسيقى واللغة العربية. وهناك تزوج من طالبته نسرين حسين ملك عام 1977/1978، وأنجب أربعة أطفال: "بيكس، فلك، إبراهيم وبروسك".

وبعد معاناة مريرة في إيران، عاد عام 1983 إلى روج آفا مع عائلته، وافتتح استوديو "تسجيلات فلك" على طريق عامودا عام 1987، لكنه واجه قمع النظام البعثي واعتقالات شملت هو وشقيقه، وزُج ّبهما في السجن.

حين صمت القلب وبقيت الأغاني..

وفي 7 آذار 1989، تعرض الفنان محمد شيخو لأزمة قلبية مفاجئة، نقل على أثرها إلى المشفى ورقد فيها ليومين متتاليين، وبعد خروجه من المشفى إلى المنزل فارق الحياة في صبيحة 9 آذار، تاركاً خلفه إرثاً فنياً ضخماً يضم نحو 120 أغنية لا تزال تُسمع حتى اليوم وتخلد ذكراه في أجزاء كردستان الأربعة.

عبّر عن آلام الشعب الكردي

وفي السياق، يقول الفنان بهاء شيخو، شقيق الفنان محمد شيخو: "عندما يُذكر اسم محمد شيخو تتبادر إلى الأذهان الأغاني التي ألفها وأدّاها، ويشعر المرء بالدهشة عند الاستماع إليها، فقبل خمسين أو ستين عاماً كان محمد شيخو يعبّر عن آلام الشعب الكردي وقضيته من خلال الأغنية الكردية".

فنان ذاع صيته

وأضاف أن الفنان محمد شيخو أصبح فناناً كردستانياً منذ انطلاق مسيرته الفنية، ويتضح ذلك من ألحانه وصوته وكلماته مدى ما عانى من الألم والحزن والهموم نتيجة قضية شعبه ووطنه.

وذكر شيخو، أن شقيقه تعرّض للتعذيب والاختطاف من قبل الأجهزة الأمنية. ففي عام 1987، ومن "تسجيلات فلك" الذي ما زال قائماً حتى الآن ويديره شقيقه بهاء، تم اختطاف الشقيقين سوياً، كما تم إغلاق التسجيلات بالشمع الأحمر، ونقلت جميع محتوياته إلى مدينة الحسكة، وقد بقي المحل مغلقاً مدة 5 سنوات.

وأرجع شيخو سبب اختطافهم إلى تسجيلهم شريط كاسيت لفرقة برخدان، رغم إن الكاسيت لم يكن ممنوعاً، وقال: "تم اعتقالنا وزُج بنا في السجن لمدة سبعة أيام".

وأشار شيخو إن مواقف شقيقه تخطّى الحواجز والحدود المصطنعة، فقد كان ينشد عن كردستان في أغانيه ويعدّها جزءاً لا يتجزأ، ولذلك كان يؤلف ويغني أغاني لمدينة آمد ومهاباد وهولير قبل أن يغني لمدينته قامشلو.

وأضاف شيخو "في وقت قصير من بدء مسيرته الفنية، ذاع صدى صوت الفنان محمد شيخو في الأجزاء الأربعة من كردستان، وحينها لم يكن هناك إعلام وتلفزيون، بل كانت هناك وسائل مثل راديو يريفان وبغداد، ومن خلال الكاسيت يُنشر أغانيه".

صوت حي في كل زمان

ويرى شيخو أن المرء سيحصد ما يزرعه، فاليوم يمر 37 عاماً على رحيل الفنان محمد شيخو، لكن صوته ما زال حياً يُسمع في القلوب والآذان، وأضاف: "قسم كبير من شعبنا لا يزال يستمع إلى أغانيه ويعود إليها باستمرار، ففنه باق وذكراه حاضرة رغم مرور السنين".

ونوه شيخو أن الفنان محمد شيخو كان ذكياً في اختيار النصوص، وله رأي مختلف عن بقية الفنانين في انتقاء القصائد، حيث غنى لأكثر من 19 شاعراً، وأراد بذلك أن يمنحهم المعنويات ويشجعهم على كتابة المزيد، وأضاف: "غنى للكثير من الشعراء، لأن لكل شاعر رأيه وموقفه ومشاعره في الحياة، ولكل واحد منهم بصمته الخاصة، وبحكمته في اختيار القصائد كان يقدمها كديوان متكامل يسمع للجمهور بكل إحساس وصدق".

محمد شيخو يغني للوحدة والثورة

وبيّن شيخو أن القصائد والأغاني التي ألفها شقيقه الراحل في مسيرته ممزوجة بالحب والثورة والتاريخ، غنى للوحدة الكردية، وفي السبعينات قدم نموذجاً جسد من خلالها روح الوحدة، والحرية، ومقاومة الظلم في فنه وكلماته، من شعر مصطفى الاتروشي بأعمال مثل:

biji yekiti dermane kurdan
bimre nakoki dijmine kurdan
biji serbsti
aramnca kurdan
bimre zordari dijmine kurdan

وأشار شيخو إلى شقيقه اختار أن يؤلف أغانيه حول هموم الشعب الكردي والمجازر والفشل التاريخي لثوراتهم في أغانيه، لا سيما تخاذل الدول مع جمهورية مهاباد، ثورة ملا مصطفى بارزاني، ثورة الشيخ سعيد، ثورة محمود الحفيد، والعديد من الثورات التي قُضي عليها نتيجة الاتفاقات بين الدول الغاصبة لكردستان وداعميهم.

وتابع: "كانت أغاني محمد شيخو سجلاً حياً لتاريخ الكرد ونضالاتهم، تحكي الألم والمقاومة والتضحيات التي واجهها شعبهم عبر العقود".

ولفت إلى دعم الفنان الراحل للنضال الشعبي في أجزاء كردستان الأربعة، حيث كان دائماً يزرع الأمل بين الشعب الكردي، فعلاقته بالمجتمع لم تقتصر على تأليف الأغاني فقط، بل كانت شخصية ذات تأثير اجتماعي عميق، وكل أغنية له بمثابة منشور سياسي للتثقيف والوعي الفني.

دعوة لتحقيق آمال محمد شيخو

وشدد بهاء شيخو أن الفنان محمد شيخو كان يأمل أن يحقق الكرد آمالهم في الحرية في يوم من الأيام، وتابع قائلاً: "ما نعيشه اليوم من تحقيق لمكاسبنا في روج آفا وجنوب كردستان خير مثال على ذلك. إن الشعب الكردي ولأول مرة وحد صفوفه نصرة لروج آفا وصرخوا "الكرد متحدون"، وهذه بشارة وهذا النداء للحرية سيؤتي ثماره ويقود إلى بناء كردستان موحدة".

وأكد شيخو أن الوقت قد حان لإنهاء اتفاقية سايكس بيكو التي من خلالها وضعوا حدوداً مصطنعة وقسموا كردستان إلى أربعة أجزاء.

ودعا الفنان بهاء شيخو في ختام حديثه، المسؤولين الكرد إلى تعزيز موقفهم الدبلوماسي، وقال: "نأمل أن نزف البشارة الكبرى، وتحقيق آمال وأحلام محمد شيخو والسياسيين والمثقفين والفنانين والوطنيين الشرفاء في وقت قريب".

(ح)

ANHA