أنقرة تطلب من لندن توفير الحماية للشرع ولا مؤشرات على تصدّع داخلي في إيران

يرى مراقبون أن تركيا تريد إدخال وجود غربي في دمشق لخلق مساحة عازلة بين جهازي المخابرات التركي والإسرائيلي، فيما لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى تصدّع داخلي في إيران يفتح طريق السقوط السريع، في حين يمثل حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكرد على مهاجمة إيران تطوراً لافتاً في مسار الحرب الدائرة في المنطقة.

أنقرة تطلب من لندن توفير الحماية للشرع ولا مؤشرات على تصدّع داخلي في إيران
السبت 7 آذار, 2026   09:40
مركز الأخبار

تطرّقت الصحف الصادرة بالعربية صباح اليوم إلى الوضع الأمني في سوريا، بالإضافة إلى الحرب في إيران وتداعياتها على اليمن، فضلاً عن الدور الكردي المزمع في إيران.

تقارير غربية تُحرج تركيا: أنقرة تطلب من لندن توفير الحماية للرئيس الشرع

البداية من الشأن السوري، حيث نقلت صحيفة العرب عن خمسة مصادر مطلعة أن جهاز ‌المخابرات التركي طلب من نظيره البريطاني (إم.آي6) الشهر الماضي الاضطلاع بدور أكبر في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بعد محاولات في الفترة الأخيرة لاغتياله.

وسارعت تركيا إلى نفي أن يكون جهاز المخابرات قد تقدم بأي طلب من هذا القبيل إلى نظيره البريطاني.

ويسلط هذا الطلب الضوء على جهود الحلفاء الأجانب لدعم سوريا التي لا تزال تعاني من وقائع عنف بعد مرور 15 شهراً على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، في ظل تصاعد التوتر في المنطقة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ويعتقد مصدر استخباراتي غربي آخر مطلع على الأمر أن تركيا تريد إدخال وجود غربي في دمشق لتوفير نوع من المساحة ‌العازلة بين جهازي المخابرات التركي والإسرائيلي المتنازعين حاليا.

إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على "اليوم التالي"

وبخصوص الحرب على إيران، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "بعد أيام على الحرب، لم يعد السؤال الأهم هو حجم ما خسرته إيران، بل ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتَين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران؛ فالضربات الأميركية والإسرائيلية أصابت البنية القيادية والعسكرية في العمق، واستهدفت أكثر من ألفي هدف داخل إيران، في حين تحدثت واشنطن عن تدمير جزء كبير من القدرات البحرية ومنشآت الصواريخ، وعن مرحلة مقبلة تركز على تفكيك القدرة الإنتاجية الصاروخية على المدى الأطول. لكن، رغم هذا الحجم من النيران، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى تصدّع داخلي يفتح طريق السقوط السريع".

وأضافت "هذه هي مفارقة المشهد الإيراني الراهن، فالنظام لا يبدو قادراً على قلب الموازين عسكرياً في مواجهة خصم متفوق جوياً وتكنولوجياً، لكنه لا يتصرف أيضاً بوصفه قوة مهزومة تستعد لرفع الراية البيضاء، بل إن التقديرات الغربية والعربية التي نُقلت خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن بنية الحكم ما زالت متماسكة نسبياً، وأن القبضة الأمنية داخل البلاد لم تنهر، حتى مع اتساع الضربات على طهران ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن الداخلي؛ لذلك يبدو أن طهران لا تراهن على النصر، بل على منع خصومها من ترجمة تفوقهم العسكري إلى حسم سياسي سريع".

جبهة اليمن تتدارس جدوى "الواقع" في حرب إيران وإسرائيل

وبخصوص الحرب وتداعياتها على اليمن، رأت صحيفة إندبندنت عربية أن الحوثيون يمثلون آخر الأوراق العسكرية النشطة في عقيدة الدفاع المتقدم لطهران الذي تعوّل عليه كثيراً للاشتراك في عملية إسنادها ضمن مهام تخفيف الضغط المستمر، على وقع الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد ما بقي للنظام الإيراني هناك.

وعقب تهاوي رموز وقادة نظامها بمقتل المرشد الأعلى، علي خامنئي، ومن قبله الأذرع التابعة لها ضمن ما كان يعرف بمحور المقاومة، تبقى جماعة اليمن هي المؤهل الأبرز لأداء دور عسكري فاعل في قادم الأيام، لإحداث أثر فاعل ضمن معادلة الردع الإيراني على رغم اللغة المهادنة التي أبدتها مؤخراً.

ويتدارس الحوثيون جدوى الانتظام في الحرب بين إيران وإسرائيل، وسط تلميحات بالتصعيد دعماً لطهران عبر تهديد الملاحة في البحر الأحمر أو تنفيذ هجمات إقليمية، في المقابل تستعد إسرائيل لاحتمال هجوم مفاجئ، بينما تتحدث تقارير عن استعدادات عسكرية حوثية ونصب منصات صواريخ ومسيرات قرب البحر الأحمر.

الورقة الكردية تدخل حسابات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

صحيفة العرب أيضاً تطرقت إلى الدور المزمع للقوى الكردية في إيران، وقالت: "يمثل حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب جماعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق على مهاجمة إيران تطوراً لافتاً في مسار الحرب الدائرة في المنطقة، إذ يفتح الباب أمام احتمال نشوء جبهة جديدة على الحدود الغربية لإيران، بما قد يزيد تعقيد الصراع القائم ويحوّله إلى مواجهة متعددة الساحات تتجاوز الإطار التقليدي للمواجهة بين طهران وتل أبيب وواشنطن".

وفي ظل الضربات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة داخل الأراضي الإيرانية منذ أيام، تبدو الدعوة الأميركية للكرد محاولة لتوسيع نطاق الضغط العسكري على طهران عبر تحريك أطراف محلية يمكنها العمل من داخل محيطها الجغرافي المباشر.

وتستند هذه المقاربة إلى حسابات ترى أن فتح جبهة برية أو شبه برية في المناطق الكردية غرب إيران قد يضيف عبئاً أمنياً وعسكرياً جديداً على السلطات الإيرانية التي تواجه بالفعل ضربات جوية وصاروخية في مناطق عدة من البلاد.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية والسياسية للمناطق الكردية الواقعة على الحدود بين إيران والعراق. فهذه المناطق لطالما شكّلت ساحة نشاط لعدد من الجماعات الكردية المعارضة لطهران، التي تتخذ من إقليم كردستان العراق شبه المستقل قاعدة لوجستية وسياسية لها. على الرغم من أن هذه الجماعات ظلت لسنوات تعمل في إطار محدود، فإن الحرب الجارية قد تمنحها فرصة لتوسيع دورها العسكري إذا ما تلقت دعماً أو ضوءاً أخضر من قوى دولية.

لكن في المقابل، يظل احتمال اندلاع انتفاضة كردية واسعة داخل إيران أمراً غير محسوم، إذ إن الجماعات الكردية الإيرانية تعاني منذ سنوات من محدودية الموارد والانقسام السياسي، كما أن نفوذها داخل المجتمع الكردي الإيراني ليس موحداً. ولذلك فإن قدرتها على فتح جبهة عسكرية فعالة ضد الدولة الإيرانية تبقى رهناً بحجم الدعم الخارجي الذي قد تحصل عليه.

(ي ح)