تداعيات حرب إيران إقليمياً ومخاطرها غير المباشرة على مصر وتركيا

رغم أن مصر وتركيا أقل عرضة لهجمات، فإنهما قد تواجهان تداعيات غير مباشرة، خصوصاً في الطاقة والاقتصاد، مع تبنّي طهران استراتيجية لتوسيع المواجهة إقليمياً.

تداعيات حرب إيران إقليمياً ومخاطرها غير المباشرة على مصر وتركيا
السبت 7 آذار, 2026   10:26
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تصاعد المواجهة بين إيران وخصومها في الشرق الأوسط، في ظل تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

تقييم مخاطر امتداد حرب إيران إلى مصر وتركيا

يرى تحليل نشره موقع "ستراتفور" الأمني الأميركي أن مصر وتركيا أقل عرضة من دول الشرق الأوسط الأخرى لضربات إيرانية مباشرة في ظل التصعيد الحالي، لكنهما تواجهان مخاطر غير مباشرة متزايدة، أبرزها اضطرابات الطاقة وتداعيات أمنية واقتصادية قد تتفاقم إذا استمرت الحرب.

وفي 4 آذار أعلنت وزارة الدفاع التركية إسقاط صاروخ باليستي إيراني قبل دخوله المجال الجوي التركي قرب الحدود السورية. ورغم عدم وقوع أضرار، فإن الحادث أكد أن تركيا لا تزال عرضة لمخاطر أمنية مرتبطة بالحرب.

ويشير التحليل إلى أن إيران ركزت ضرباتها الانتقامية على دول تستضيف أصولاً عسكرية أميركية في الخليج، مثل إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات، بينما بقيت مصر وتركيا نسبياً خارج دائرة الاستهداف المباشر.

ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها البعد الجغرافي لمصر عن إيران، إضافة إلى محدودية الوجود العسكري الأميركي على أراضيها مقارنة بدول الخليج. أما تركيا فتشكل عضويتها في الناتو عامل ردع إضافياً، إذ إن أي هجوم مباشر عليها قد يفتح الباب لتفعيل آلية الدفاع الجماعي للحلف.

مع ذلك، تبقى تركيا أكثر عرضة لتداعيات الحرب بحكم حدودها البرية مع إيران، ما يرفع احتمالات تدفق اللاجئين وتصاعد التوترات الحدودية. وقد بدأت أنقرة بالفعل تشديد القيود على السفر عبر الحدود وسط تقارير عن عبور مئات الإيرانيين إلى الأراضي التركية هرباً من القتال.

ويشير تحليل "ستراتفور" إلى أن التأثير الأكبر للحرب على مصر وتركيا قد يظهر في قطاع الطاقة. فقد أدى التصعيد إلى إغلاق حقل ليفياثان الإسرائيلي مؤقتاً، ما أوقف إمدادات الغاز إلى مصر التي تشكل نحو 15 إلى 20 بالمئة من استهلاكها.

وتسعى القاهرة إلى تعويض النقص عبر استيراد شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، غير أن الأسعار المرتفعة في السوق الفورية قد تزيد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وتوسع العجز المالي.

أما تركيا فتواجه خطر اضطراب وارداتها من الغاز الإيراني، التي تمثل نحو 13 بالمئة من إجمالي وارداتها. وإذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية أو خفضت طهران صادراتها لتلبية الطلب المحلي، فقد تضطر أنقرة أيضاً إلى شراء الغاز المسال بأسعار أعلى، ما قد يعيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد التركي.

وعلى المدى الأبعد، يتوقع التحليل أن يؤدي التصعيد إلى زيادة قلق القاهرة وأنقرة من السياسة الإقليمية لإسرائيل، خصوصاً بعد اتساع نطاق الحرب ومشاركة حلفاء إيران فيها.

وقد يدفع ذلك مصر وتركيا إلى تعزيز التنسيق مع السعودية لموازنة النفوذ الإسرائيلي المتزايد في المنطقة، إلا أن هذا التقارب سيظل براغماتياً ومحدوداً، نظراً لاستمرار اعتماد القاهرة وأنقرة على التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات الأمن والطاقة.

استراتيجية إيرانية عالية المخاطر لتوسيع الحرب في الشرق الأوسط

في سياق متصل، تبنّت القيادة الإيرانية استراتيجية عسكرية تقوم على توسيع نطاق المواجهة إقليمياً بدلاً من الاكتفاء بردود محدودة، وذلك عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل العام الماضي، والتي تكبدت خلالها طهران خسائر عسكرية كبيرة شملت مقتل عدد من كبار القادة وتدمير أجزاء من برنامجها النووي ومنظومات دفاعها الجوي.

ووفق تحليل نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن القيادة الإيرانية اعتمدت خطة تقوم على مبدأ "التصعيد الإقليمي"، بحيث لا تقتصر المواجهة على إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل تمتد إلى دول الخليج ومراكز الطاقة والتجارة فيها بهدف رفع كلفة الحرب على الخصوم والضغط عليهم لوقف العمليات العسكرية.

وتعتمد الخطة أيضاً على عقيدة "الدفاع الفسيفسائي"، وهي بنية قيادة لامركزية تسمح للوحدات العسكرية بمواصلة القتال حتى في حال مقتل القيادة العليا أو انقطاع الاتصال بها، إذ يمتلك الحرس الثوري مراكز قيادة موزعة على المحافظات المختلفة لضمان استمرار العمليات.

وبحسب التحليل، فإن الهدف الإيراني لا يقتصر على تحقيق نصر عسكري مباشر، بل تغيير حسابات خصومها وإظهار قدرتها على الصمود رغم الضربات المكثفة، في محاولة لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بأن إضعاف إيران أو إسقاطها لن يكون أمراً سهلاً.

ويرى التحليل أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد تؤدي إلى توسيع دائرة الحرب وجر مزيد من الدول إلى المواجهة، فضلاً عن احتمال فرض عقوبات اقتصادية أشد على طهران، رغم أن القيادة الإيرانية تراهن على أن استمرار الهجمات سيمنحها وقتاً لإعادة ترتيب أوضاعها وتعزيز موقعها في أي مفاوضات مستقبلية.

(م ش)