واقع التيار الكهربائي في كوباني والجزيرة بعد انقطاع التغذية من الفرات وتشرين

تعرضت مناطق روج آفا منذ منتصف كانون الثاني 2026 لهجمات فصائل الحكومة المؤقتة المدعومة من دولة الاحتلال التركي، ترافقت مع قطع متعمد للكهرباء والمياه عن كوباني والجزيرة بعد تخريب سدّي الفرات وتشرين ومحطة الجبسة، ما فاقم الأزمة الإنسانية بالتزامن مع حصار كامل على كوباني منذ 20 كانون الثاني.

واقع التيار الكهربائي في كوباني والجزيرة بعد انقطاع التغذية من الفرات وتشرين
الأربعاء 11 شباط, 2026   07:35
مركز الأخبار

تعرضت مناطق روج آفا في منتصف شهر كانون الثاني الفائت (2026)، لهجمات فصائل الحكومة المؤقتة المدعومين من دولة الاحتلال التركي، رافقها قطع كامل لإمدادات الكهرباء والمياه من سدّي الفرات وتشرين ومحطة الجبسة في ريف الحسكة عن المدنيين في كوباني والجزيرة، بالتزامن مع حصار خانق تفرضه تلك الفصائل على مدينة كوباني منذ 20 كانون الثاني.

هجمات تلك الفصائل وتعدياتها على المؤسسات الوطنية، أدت إلى تعطيل خطوط التغذية الكهربائية الرئيسة وانقطاع محطات التغذية عن الخدمة، ما أثّر على تأمين الكهرباء للمرافق الحيوية والخدمية، وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على حياة الأهالي، مع توقف بعض المحطات عن العمل.

واقع الكهرباء في كوباني والجزيرة

وتعتمد الجزيرة حالياً على خط وحيد من محطة السويدية يعمل عبر عنفتين فقط من أصل 8 عنفات، بطاقة إجمالية تقارب 30 ميغاواط، لتشغيل المشافي، المطاحن، الأفران وآبار المياه، بينما بقيت الأحياء السكنية والمرافق غير الحيوية محرومة من التيار الكهربائي.

وكانت المحطة قد تعرضت لأكثر من مرة لهجمات جوية مباشرة من طائرات الاحتلال التركي ما تسبب بأضرار كبيرة فيها.

فيما واجهت مدينة كوباني انقطاعاً تاماً للكهرباء منذ 18 كانون الثاني الفائت بسبب غياب خطوط بديلة ومصادر مستقرة للطاقة، وتوقف محطات التغذية بعد التعديات على الخطوط القادمة من سد تشرين من قبل فصائل الحكومة المؤقتة.

وفق هيئة الطاقة في الإدارة الذاتية، تحتاج الجزيرة إلى نحو 600 ميغاواط، كانت تحصل على جزء منها عبر خط توصيل 66 كيلو فولط من سد الفرات، إضافة إلى نحو 50 ميغاواط من محطة الجبسة للغاز والنفط والتي كانت تغذي الريف الجنوبي للحسكة، إلى جانب محطة السويدية للغاز التي توفر 30 ميغا واط.

بينما تحتاج كوباني إلى 50 ميغاواط، وكانت تصلها من محطة التوليد في سد تشرين عبر محطات صرين وعين عيسى للتوصيل.

سلاح حرب..

وخلال السنوات الفائتة، استخدمت دولة الاحتلال التركي، المياه كسلاح حرب ضد السوريين وبالأخص في شمال وشرق سوريا، حيث خفضت الوارد المائي عبر نهر الفرات، ما أدى لإضعاف قدرة السدود على توليد الكهرباء.

وانخفض مستوى المياه في بحيرة سد الفرات من نحو 304 م إلى أقل من 297–298 م فوق سطح البحر، مما قلل بشكل كبير من القدرة على تشغيل العنفات، وأدى إلى انخفاض الإنتاج الفعلي للسد من 880 ميغاواط إلى نحو 60–65 ميغاواط فقط.

كما قطعت دولة الاحتلال التركي مياه الشرب الواردة من محطة علوك في ريف سري كانيه المحتلة إلى الحسكة والتي كانت توفر حاجة نحو مليون ونصف المليون نسمة في الحسكة وريفها.

معطيات عن القدرة الإجمالية للتوليد في سدّي الفرات وتشرين

سدّ تشرين هو سد كهرومائي على نهر الفرات، يحتوي على ستّ عنفات بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 630 ميغاواط في حال التشغيل الكامل.

وكانت الكهرباء الناتجة من سدّ تشرين تُغذي بشكل رئيس مناطق في شمال وشرق سوريا، بما في ذلك: منبج والمناطق المحيطة بها، ومقاطعة الفرات (كوباني وريفها وكري سبي/تل أبيض) وجزء من شبكة كهرباء شمال وشرق سوريا عبر خطوط نقل طويلة تربط ببقية الشبكات.

أما سدّ الفرات، المعروف أيضاً باسم سد الطبقة فيقع على نهر الفرات وهو الأكبر من حيث السعة التخزينية والقدرة الكهرومائية في سوريا، حيث يمتلك ثماني عنفات بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 880 ميغاواط.

وكان السد يُغذّي مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا بالكهرباء والمياه بما في ذلك أجزاء من: الرقة ودير الزور والجزيرة.

تداعيات إنسانية وخدمية

وأدى انقطاع الكهرباء منذ 18 كانون الثاني 2026 بعد سيطرة فصائل الحكومة المؤقتة على سدي تشرين والفرات إلى توقف محطات المياه بالكامل في كوباني وكذلك توقف المشافي والمرافق الحيوية.

وأشارت هيئة الطاقة في كوباني في بيان سابق لها إلى أن انقطاع الكهرباء تسبب في توقف 14 محطة مياه للشرب في المدينة وريفها، ما هدد حياة أكثر من 500 ألف نسمة بعد انقطاع المياه لمدة تقارب 20 يوماً.

كما لم تستطع محطات الصيانة الوصول إلى موقع العطل في خط التوتر 66 كيلو فولت المشترك بين كوباني وصرين وعين عيسى لإصلاح الأعطال، بسبب منع الفصائل، حتى تمكنت مؤسسة الكهرباء في كوباني يوم الاثنين (9 شباط) من صيانة الكوابل المتضررة جراء الهجمات، ما سمح بعودة التيار الكهربائي إلى المدينة.

تعديات على خطوط التوصيل ومحطات التغذية

الرئيس المشترك لهيئة الطاقة في الإدارة الذاتية، زياد رستم وفي تصريح لوكالتنا، قال: "الانقطاع الحالي للكهرباء يعود إلى تعديات مباشرة على خطوط التوصيل ومحطات التغذية بعد سيطرة فصائل الحكومة المؤقتة على سدّي تشرين والفرات ومحطة الجبسة، ما يمنع فرق الصيانة من إصلاح الأعطال".

وتابع: "هذا الوضع يجعل إعادة التغذية الكهربائية غير ممكنة حالياً، رغم التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإيجاد آليات تسمح بالإصلاح. وحتى الآن لم تُتخذ خطوات فعلية على الأرض".

وأضاف رستم أن استمرار الانقطاع سيزيد من الأزمة الإنسانية والخدمية، مؤكداً أن التغذية الحالية تقتصر على المرافق الحيوية فقط، فيما بقيت معظم الأحياء السكنية بلا كهرباء.

وتوضح الوقائع أن أزمة الكهرباء الحالية في الجزيرة وكوباني لم تنتج عن نقص فني أو مياه فقط، وإنما جاءت نتيجة تعديات مباشرة على محطات التغذية وخطوط الكهرباء من قبل فصائل الحكومة المؤقتة على سدّي الفرات وتشرين ومحطة الجبسة، وقد أدى ذلك إلى توقف الخدمات الأساسية وارتفاع المخاطر الإنسانية على السكان، مع استمرار الحصار على كوباني ومنع إدخال المواد الأساسية والخدمات اللازمة.

(سـ)

ANHA