رهانات أميركية مثيرة للجدل وتصدعات خليجية تهدد استقرار المنطقة

سلطت الصحف الأجنبية الضوء على تحولات مقلقة في الشرق الأوسط، من عودة الولايات المتحدة إلى التفاوض مع إيران في لحظة ينظر إليها كذروة ضعف داخلي للنظام، إلى التصدع المتزايد في التحالف السعودي-الإماراتي وما يحمله من تداعيات إقليمية.

رهانات أميركية مثيرة للجدل وتصدعات خليجية تهدد استقرار المنطقة
الجمعة 6 شباط, 2026   10:48
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تساؤلات حول جدوى عودة واشنطن إلى الدبلوماسية مع طهران والتداعيات الإقليمية لتصدع التحالف السعودي-الإماراتي.

لماذا عادت الولايات المتحدة إلى التفاوض مع إيران في أضعف لحظاتها؟

تساءلت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن أسباب عودة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات مع إيران، في وقت يبدو فيه النظام الإيراني أكثر ضعفاً من أي وقت مضى، بعد موجة احتجاجات واسعة قمعت بعنف شديد وسقوط آلاف القتلى.

وبحسب الصحيفة، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجد نفسها أمام مفارقة سياسية واضحة، فترامب نفسه كان قد صرح سابقاً أن إيران "لم تنتصر في حرب، لكنها لم تخسر أي مفاوضات"، ما يثير تساؤلات حول جدوى العودة إلى الدبلوماسية بدل مواصلة الضغط العسكري والسياسي.

وتشير الصحيفة إلى أن التركيز الأميركي عاد مجدداً إلى الملف النووي، رغم أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكدا أن البرنامج النووي الإيراني تلقّى ضربة قاسية خلال الحرب الأخيرة. إلا أن تقديرات استخباراتية تفيد بأن طهران ما زالت تحتفظ بقدرات نووية مخفية وتسعى لإعادة بناء أجزاء من برنامجها.

وترى الصحيفة أن هذا المسار التفاوضي يتجاهل إلى حد كبير الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام الإيراني بحق شعبه، حيث تم استبعاد ملف حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات من جدول الأعمال، بناءً على إصرار طهران على حصر المحادثات بالشق النووي فقط.

كما تنقل الصحيفة قلقاً إسرائيلياً متزايداً من أن تؤدي هذه المفاوضات، في هذا التوقيت تحديداً، إلى إنقاذ النظام الإيراني من أزمته الداخلية، ومنحه شرعية دولية وتخفيفاً للعقوبات، ما قد يعزز قدرته على قمع شعبه ومواصلة سياساته المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وتعرى الصحيفة أن الرهان الأميركي على إمكانية تحقيق اتفاق أفضل هذه المرة يحمل مخاطر كبيرة، محذرة من أن اختزال الأزمة الإيرانية مجدداً في أجهزة الطرد المركزي ومستويات التخصيب قد يؤدي إلى شرعنه نظام أثبت قدرته على النجاة من الأزمات دون تغيير سلوكه الأساسي.

تصدع التحالف السعودي-الإماراتي وتداعياته الإقليمية

ذكرت صحيفة غارديان في مقالها الافتتاحي أن التصدع المتزايد بين السعودية والإمارات، وهما قوتان محوريتان في الخليج، لن يبقى شأناً ثنائياً، بل ستكون له انعكاسات واسعة على الشرق الأوسط والقرن الأفريقي. فبعد أن قاد البلدان معاً حصار قطر عام 2017، وتشاركا التدخل العسكري المكلف في اليمن، وبنيا تحالفاً وثيقاً بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، بدأت العلاقة تتدهور تدريجياً حتى تحولت إلى خصومة علنية بحلول عام 2023.

وتعود أسباب الخلاف إلى تباينات استراتيجية واقتصادية عميقة. فالسعودية باتت تركز على التحول الداخلي والاستقرار الإقليمي لجذب الاستثمار، خاصة بعد أن خففت حرب أوكرانيا من عزلتها الغربية. في المقابل، تنتهج الإمارات سياسة خارجية أكثر تدخلاً، وتولي أولوية لمواجهة الإسلام السياسي، وتعزز تقاربها مع إسرائيل، ما يضعها في مسار مختلف عن الرياض، بحسب الصحيفة.

وتحذر الصحيفة من أن سياسة "حروب الوكالة" قد تتصاعد مع هذا الانقسام، مشيرة إلى أدوار إماراتية في ليبيا والسودان وسوريا، وإلى مخاوف من تعميق الانقسامات في دول هشة مثل السودان والصومال. ورغم أن الصدام المباشر بين الحليفين السابقين مستبعد، فإن غياب التنسيق بينهما قد يجعل فرص السلام وإعادة الإعمار في المنطقة أكثر صعوبة، ويزيد من هشاشة آفاق الاستقرار، بما في ذلك مستقبل القضية الفلسطينية.

وترى الصحيفة أن دول الخليج، ومعها المجتمع الدولي، ستدفع ثمناً باهظاً إذا استمر هذا الشرخ دون احتواء.

(م ش)