تحذير: الانقسام أضعف القضية الكردية تاريخياً

حذر عضو في الهيئة الإدارية لمركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، من مخاطر عدم الوحدة الكردية في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها القضية الكردية، وقال: "إن لم يصرّ الكرد على أن يكون أي حوار عبر تمثيل مشترك، فإن دمشق ستستمر في سياسة التفاوض مع كل طرف على حدة، وهي السياسة التي أضعفت القضية الكردية تاريخياً".

تحذير: الانقسام أضعف القضية الكردية تاريخياً
الخميس 5 شباط, 2026   04:00
قامشلو

زار وفد من المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS)، يوم الاثنين، العاصمة دمشق، حيث التقى رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، وذلك بعد اجتماع سابق جمع الوفد بوزير الخارجية في الحكومة ذاتها. وجاءت الزيارة في توقيت سياسي حساس، ما جعلها محطّ متابعة في الأوساط السياسية الكردية بشكل خاص.

وأثار توجّه وفد المجلس الوطني الكردي إلى دمشق بشكل منفرد تساؤلات واسعة في الشارع الكردي، ولا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها روج آفا. ويأتي ذلك رغم ما أُقرّ خلال "كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا كردستان"، الذي عُقد في مدينة قامشلو بتاريخ 26 نيسان 2025، بمشاركة مختلف الأحزاب والقوى والشخصيات الكردية، بما فيها المجلس الوطني الكردي، حيث تم الاتفاق على تشكيل وفد كردي مشترك للحوار مع الحكومة المؤقتة. وفي وقتٍ شدد فيه الكرد في مختلف أجزاء كردستان والمهجر على وحدة الصف والموقف، بدت هذه الزيارة المنفردة مثار تساؤل حول انسجامها مع تلك التفاهمات.

وفي السياق، تحدث عضو الهيئة الإدارية لمركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، كرديار دريعي، لوكالتنا، مشيراً إلى أنه في حال عدم وجود تنسيق مسبق بين المجلس الوطني الكردي وبقية القوى الكردية في روج آفا وعلى وجه الخصوص الوفد المشترك المنبثق من "كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي في روجآفاي كردستان" حول التوجه إلى دمشق واللقاء بالحكومة المؤقتة، فإن هذا اللقاء يُعد ضرباً صريحاً لمخرجات الكونفرانس.

وأضاف: "الجلوس المنفرد مع الحكومة المؤقتة من دون التشاور مع الوفد الكردي المشترك يشكل ضرباً مباشراً لمخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي، ويُعد هذا تهديداّ حقيقياً لمكتسبات شعبنا، لا يمكن لشعبنا التسامح معه".

ورأى أن اللقاء فيما لو حصل دون التشاور مع بقية الأطراف الكردية فإنه قد يمنح المجلس الوطني الكردي لحظة حضور سياسي، لكنه يحمل مخاطر كبيرة على الكرد.

وأضاف: "أما في حال وجود تنسيق مع بقية الأطراف الكردية، فإننا نأمل أن يكون الهدف من الجلوس مع الحكومة المؤقتة هو الاستماع إلى وجهات نظرها، لا أكثر، خاصة أن الدعوة جاءت من جانب الحكومة".

وحذر دريعي من مخاطر عدم الوحدة الكردية، وقال إن ذلك سيُبقي القضية الكردية ضعيفة على طاولة التفاوض، وقال: "إن لم يصرّ الكرد بكل أطيافهم على أن يكون أي حوار عبر تمثيل مشترك، فإن دمشق ستستمر في سياسة التفاوض مع كل طرف على حدة، وهي السياسة التي أضعفت القضية الكردية تاريخياً".

وفي ختام حديثه، ذكّر كرديار دريعي بما عاناه الكرد على مدار عقود من الزمن نتيجة عدم وحدة الصف الكردي، قائلاً: "دائماً ما سعت الحكومات المحتلة لكردستان، ومن بينها الحكومة السورية المؤقتة الحالية، إلى ضرب الموقف الكردي الموحد وإحداث شرخ بين أقطاب الحركة الكردية".

(س ع/أ ب)

ANHA