أمنٌ مفقود وغيابٌ للمساءلة.. معاناة يومية لأهالي سهل الغاب بريف حماة

تحوّلت الحياة اليومية في قرى سهل الغاب بريف حماة إلى كابوس من الخوف وانعدام الأمان، حيث تتفشى ظواهر السرقة والتشليح والاعتداءات اللفظية بشكل يصفه الأهالي بالمروّع والمنظّم، وسط غيابٍ تام للمحاسبة والمساءلة للجناة، ما يضع أرزاق المواطنين تحت رحمة عصابات مسلّحة.

أمنٌ مفقود وغيابٌ للمساءلة.. معاناة يومية لأهالي سهل الغاب بريف حماة
الخميس 5 شباط, 2026   02:40
حماة

بات الطريق الواصل بين قرى سهل الغاب في ريف حماة الشمالي والغربي، مثل تل التتن، تل الصياح، تل الغار، حورات، عمورين، وقرية اللطمة وغيرها، أشبه بالمعابر الحدودية غير الشرعية بين الدول، وفق ما يصفه السكان، إذ لا أمن فيه ولا أمان. وتشهد هذه الطرق حوادث سلب ونهب شبه يومية تستهدف الموظفين المتجهين إلى أعمالهم والمزارعين المتوجهين إلى أراضيهم، كما العائدين منها.

ويسودها تفشي سرقة وتشليح الدراجات النارية والهواتف الجوالة والمواشي، والمحاصيل الزراعية، ونهب الأموال.

وتطوّرت الاعتداءات في قرى سهل الغاب من مجرد سرقات إلى عمليات سطو مسلّح باستخدام الأسلحة البيضاء والنارية، كما حدث مؤخراً في إحدى القرى، حيث اقتحم لصوص مسلّحون بالمسدسات والسكاكين حظيرة أبقار ليلاً، وهدّدوا صاحبها بالسلاح قبل أن يلوذوا بالفرار. وتحتفظ الوكالة باسم القرية وصاحب المزرعة حرصاً على سلامته.

ويعاني المزارعون من سرقة مواشيهم بشكل متكرر، فيما يخشى معظمهم حتى من التوجه إلى أراضيهم الزراعية للكشف عليها.

وفي تصريحات تعكس حجم الغضب والعجز، يتساءل الأهالي: "إلى متى ستبقى طرقاتنا مقطوعة من قبل اللصوص والمشلحين؟ إلى متى ستبقى أرزاقنا تحت رحمة هؤلاء المرتزقة؟".

وتجسد هذه الصرخة معاناة مجتمع يعتمد بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر وحيد للرزق، فيما تهدد هذه السرقات المنظمة ركائز اقتصادهم الهش.

ويعيش أهالي المنطقة، والذين تنحدر غالبيتهم من الطائفة العلوية، في ظروف إنسانية صعبة تفاقمت بسبب الفيضانات الأخيرة لأراضيهم التي دمّرت البنية التحتية الهشة أصلاً، ما جعلهم أكثر عرضة للخطر وأقل قدرة على حماية أنفسهم وممتلكاتهم.

وعلى الرغم من تكرار البلاغات، يشتكي السكان من غياب المحاسبة الفعلية للمجرمين، ما يشجّع على استمرار الجرائم ويزيد من جرأة العصابات. وفي ظاهرة مماثلة في المناطق المجاورة، وردت شكاوى عن "شلل شبه كامل" في دور الشرطة، حيث اقتصر عمل بعض المخافر على قبض مبالغ مالية مقابل تنظيم ضبوط شكلية لحوادث السرقة، من دون أي ملاحقة حقيقية للجناة.

وكانت مديرية الأمن الداخلي التابعة للحكومة المؤقتة في منطقة سهل الغاب قد أعلنت عن تسيير دوريات أمنية وإقامة حواجز تفتيش "بهدف ضبط الأوضاع الأمنية والحفاظ على الممتلكات"، لكن الأهالي يرون أن هذه الإجراءات غير كافية لمواجهة انتشار الظاهرة، ويؤكدون أن غياب الملاحقة القضائية الجادة يفتح الباب أمام استمرار الإفلات من العقاب.

في الوقت ذاته، تطالب الأصوات المحلية بتحقيقات استباقية وملاحقة الشبكات الإجرامية وتقديمها للعدالة بشكل جاد، لاستعادة الحد الأدنى من الطمأنينة التي تتيح للمواطنين العودة إلى حياتهم وأعمالهم.

ويرى حقوقيون أن قرى سهل الغاب، التي أنهكتها سنوات الحرب والكوارث الطبيعية، تواجه تحدياً وجودياً جديداً يتمثل في انهيار الأمن المحلي، فيما يبقى التساؤل الملح الذي يطرحه الأهالي هو: هل ستستمر حياتهم في هذه الدوامة من الخوف وفقدان مقومات العيش، أم ستتحرك الجهات المعنية لفرض القانون وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها؟

(أم)

ANHA