الحكومة المؤقتة تُقصي الكوادر العلمية وتغفل أهمية البحوث

فُرض منع سفر موظفي البحوث العلمية في سوريا بعد عام من فصلهم وحرمانهم من رواتبهم وحقوقهم المالية، رغم كونهم كوادر مدنية وعلمية متميزة من أعرق الجامعات، ويحذر الخبراء من ضياع هذه النخبة العلمية واستغلالها خارجياً، مؤكدين أن الحكومة المؤقتة تغفل أهمية البحوث العلمية وتعيق تطوير البلد.

الحكومة المؤقتة تُقصي الكوادر العلمية وتغفل أهمية البحوث
الأربعاء 4 شباط, 2026   05:20
دمشق

بعد أكثر من عام على فصل سلطات الحكومة المؤقتة أكثر من 10 آلاف موظف من البحوث العلمية في سوريا، وحرمانهم من رواتبهم وحقوقهم المالية المدفوعة في التأمينات الاجتماعية، ومنعهم من الاستقالة، تضع إشارة منع السفر على هؤلاء.

يقول موظف في البحوث، وهو أستاذ جامعي حاصل على أعلى الشهادات العلمية من دول أوروبية، فضل عدم الكشف عن هويته خوفاً على حياته في تصريح لوكالتنا: "نحن في البحوث العلمية أفضل الكوادر التعليمية يتم انتقاؤها بعد الشهادة الثانوية، وغالبية العاملين يحملون أكثر من شهادة علمية من أعرق الجامعات".

وأضاف: "كنا نعمل وفق التوجهات العامة للدولة بجميع الاختصاصات التي تهم البلد، وبعد سقوط النظام وتدمير البحوث العلمية تم إيقافنا عن العمل ووضع إشارة منع السفر على أسمائنا لدى المنافذ الحدودية. علماً أن هذه الإشارة سقطت عن جميع السوريين حتى المجرمين منهم، بينما لا تزال موضوعة علينا نحن في البحوث العلمية، ونحن موظفون مدنيون".

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن اختيار العاملين في البحوث لم يكن بالواسطة، بل من خلال أخذ أعلى المعدلات في الرياضيات والفيزياء والكيمياء. وهذا الاختصاص، أي البحوث العلمية، يجمع نخبة من أفضل الكفاءات السورية. ومع ذلك، جرى فصلنا من العمل وحرماننا من الراتب، والأهم منع السفر عنا.

وتابع الأستاذ الجامعي بعد مضي أكثر من عام على سقوط النظام، لا يزال وضعنا غير معروف. فهل يعقل أن يتم ترك مواطن سوري تحت الإقامة الجبرية في بلده ويمنع عنه السفر والراتب، وحتى ورقة غير موظف لا تمنح لنا من أجل العمل في جامعات أو وظائف أخرى؟ ما هي جريمتنا ونحن موظفون مدنيون؟

من جهتها، أكدت عاملة في البحوث، فضلت عدم الكشف عن هويتها أيضاً، أن محاربة هذه القامات العلمية تتم من قبل أشخاص في الحكومة الانتقالية غير مؤهلين ولا يحملون شهادات جامعية، ولا يدركون أهمية البحوث العلمية. ولا يدركون أن البحوث العلمية غايتها الأساسية كانت تطوير جميع مناحي الحياة الصحية والصناعية والخدمية وغيرها.

وحذرت من ترك هذه الخبرات دون أبسط حقوقها، ما سيدفعها للبحث عن أي عمل وفرصة، وسيتم استثمارها من قبل الدول الخارجية، كونها تُعد ثروة علمية للبلد.

وتساءلت عن سبب حل هذه المؤسسة العلمية ومعاقبة كوادرها ومحاصرتهم وحرمانهم من الرواتب والمعاشات التقاعدية والسفر والحصول على ورقة غير موظف، وقالت: "كيف يُرفع منع السفر عن المجرمين بينما يُفرض على العقول العلمية في البلد؟ وإن كنتم لا تريدوننا، فدعونا نهاجر؛ فالكثير من الدول تحترم مكانتنا العلمية."

يرى مراقبون أن جميع دول العالم تحرص على دعم وظائف البحوث العلمية وتقديم الرعاية الكاملة لها، بوصفها العقول المدبرة لحلول مشكلات أي بلد، وهي الثروة العلمية التي ترفع من شأنه. بينما في سوريا، تفصل الحكومة المؤقتة هذه الكوادر وتستبعدها من عملها.

(أم)

ANHA