قره سو: الهجمات التي تستهدف روج آفا تقوض عملية السلام

أوضح عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، المؤشرات على عرقلة عملية السلام، المتمثلة في الهجمات التي تستهدف روج آفا، وأكد أن الهجمات التي تستهدف روج آفا تعمل على تقويض العملية، وعد هذا الوضع مؤامرة دولية.

قره سو: الهجمات التي تستهدف روج آفا تقوض عملية السلام
الخميس 29 كانون الثاني, 2026   13:32
مركز الأخبار

تحدث عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، خلال برنامج خاص على قناة مديا خبر (Medya Haber TV)، وقيم المؤشرات التي تعرقل عملية السلام.

وكانت الأسئلة وتقييماته كالتالي: 

لم تهيأ حتى الآن، ظروف عمل حرة للقائد عبد الله أوجلان، كما لم تتخذ أي خطوة في إطار الحق في الأمل، من أجل ضمان تحقيق حريته الجسدية. كذلك، لا يزال وجود اللجنة البرلمانية من عدمها غير واضح. كيف تقيمون هذا الوضع؟

لقد مضى أحد عشر شهراً على دعوة "السلام والمجتمع الديمقراطي" التي أطلقها القائد آبو في 27 شباط 2025، وهي مدةٌ ليست بقصيرة، فضلاً عما سبقها من تطورات. فقبل ذلك، وجه دولت بهجلي نداءً، وأعلن القائد آبو أنه قادرٌ على نقل مسار الصراع الممتد منذ خمسين عاماً، بل مئة عام، إلى أرضية قانونية وسياسية. وفي هذا الإطار، اتخذ بالفعل خطوات جذرية، بل ودفع باتجاه اتخاذها. وبناءً على دعوة القائد آبو، اتخذنا قرارات مهمة وخطونا خطوات مفصلية؛ إذ تم حل حزب العمال الكردستاني، وأوقفنا الكفاح المسلح ضد تركيا، وسعينا إلى معالجة القضايا العالقة مع تركيا عبر طرق معقولة وعلى أساس ديمقراطي. كما قدم شعبنا دعمه لهذه الدعوة، ونحن بدورنا واصلنا العمل من أجل إنجاحه، سواء من خلال المساهمة في تشكيل رأي عام كردي داعم، أو عبر مواقفنا ومقارباتنا الإيجابية. لاحقاً، جرى إتلاف الأسلحة، كما عاد رفاق من شمال كردستان وأدلوا بتصريحاتهم. وبهذا المعنى، يمكن القول إننا قمنا إلى حد كبير بالوفاء بمسؤولياتنا وما يقع على عاتقنا.

فنحن حركة تحرر، حركة تخوض نضالاً منذ خمسين عاماً، بل وأكثر من ذلك. ولم يكن من السهل في أي مكانٍ آخر من العالم الإقدام على مثل هذه الخطوات. فلا توجد منظمة، كان يمكن أن تتخذ قرارات من هذا النوع. غير أن القائد، ومن خلال إظهار إرادة سياسية واضحة، وبأخذ الأوضاع في تركيا وظروف الشرق الأوسط بعين الاعتبار، أقدم على هذه الخطوات. كما أن دولت بهجلي كان قد وجه دعوته في الإطار نفسه، الأمر الذي مهد لاتخاذ خطوة من هذا القبيل.

ومنذ أحد عشر شهراً، بل وأكثر من ذلك، يدير القائد آبو هذه العملية بصبر، ويقود عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. وإذا ما جرى التدقيق بعناية في كل جملة وكل سطر من دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي الصادر في 27 شباط 2025، يتضح أن القائد طرح دعوة من شأنها أن تفضي إلى دمقرطة تركيا، وحل القضية الكردية، والتعامل مع مجمل القضايا العالقة التي تعاني منها البلاد. لقد قدم برنامجاً واضحاً، ونهجاً معقولاً. إلا أن الدولة التركية انتهجت مقاربة تقتصر على السماح ببعض اللقاءات، وعلى إيصال بعض رسائلنا إلى القائد، ووصول بعض رسائل القائد إلينا. وقد جرى تخفيف العزلة إلى حد معين، حيث سمح للمحامين بزيارة واحدة، كما استمرت زيارات العائلة، لا سيما زيارات بعض الوفود.

غير أن هذه الزيارات المتبادلة لم تفض بحد ذاتها إلى نتائج جدية. وفي نهاية المطاف، جرى تشكيل لجنة، وهو مطلب كنا نطرحه منذ سنوات، كما أن القائد طالب مراراً بأن يتدخل البرلمان في هذا الملف. وقد طالب حزب الشعب الجمهوري (CHP)، بوصفه حزب المعارضة الرئيس، بمشاركة البرلمان، فتم في هذا الإطار تشكيل لجنة. وبذلك دخل البرلمان على خط العملية، وهو أمر كان مهماً وإيجابياً، إذ يدعي البرلمان تمثيل إرادة المجتمع في تركيا، ويتخذ القرارات باسم المجتمع، ويشرع القوانين، ويضع الدستور.

إن تدخل اللجنة البرلمانية في القضية الكردية كان خطوةً بالغة الأهمية، غير أن ذلك أيضاً لم يسفر عن نتائج ملموسة. إذ لم يكن نهج هذه اللجنة موجهاً نحو بناء رأي عام أو تقديم مقترحات واضحة. وفي نهاية المطاف، عقد لقاء مع القائد، إلا أن محاضر هذا اللقاء لم تنشر بالكامل.

في البداية نشرت أربع صفحات، ثم لاحقاً جرى نشر ست عشرة صفحةً. وقد تم اقتطاع هذه الصفحات من مجمل الملاحظات، إلا أن اللقاء كان في جوهره لقاءً متكاملاً. غير أن المحتوى جرى فصله عن سياقه، وبهذه الطريقة قدم إلى الرأي العام. في حين أن مهمة اللجنة كانت تتمثل في تقديم مقترحات قانونية لمعالجة القضية الكردية وتحقيق الديمقراطية، استناداً إلى نتائج تلك اللقاءات. لكن ما حدث هو أنهم يقومون بالمماطلة، وتمديد عمل اللجنة حتى نهاية شهر شباط. وقد تبين أن هذه اللجنة، التي حملت اسم "لجنة الأخوة والديمقراطية والتضامن"، لم تف باسمها ولا بالتوقعات المعلقة عليها، وهو أمر بالغ الأهمية. فإذا ما وجدت اليوم حالة قلق مستمرة داخل المجتمع إزاء هذه العملية، فإن سبب ذلك يعود من جهة إلى نهج الحكومة، ومن جهة أخرى إلى مقاربة اللجنة نفسها التي لم تتحمل مسؤولياتها كما ينبغي.

فكأننا أمام لجنة تتعامل مع قضية شديدة الأهمية، وكذلك حكومة ودولة تتصرفان وكأن هذه القضية ليست قضية جوهرية، فتماطلان في الزمن، وتكتفيان ببعض التصريحات من دون اتخاذ خطوات عملية. وهكذا تشكل هذا الواقع القائم. أما الأمر الأشد أهمية، فهو أن وضع القائد عبد الله أوجلان لم يطرأ عليه أي تغيير. فلا يزال يخضع للعزلة في سجن إمرالي. وباستثناء لقاءات متقطعة مع وفود، لم تتوافر الظروف التي تمكنه من إيصال آرائه إلى الرأي العام، أو عقد لقاءات مع مختلف الأوساط. مع أن القائد كان قادراً على أداء دور بالغ الأهمية في تهيئة الرأي العام الديمقراطي، والمجتمع الكردي، وكل المعنيين، لهذه العملية، غير أن هذه الفرصة لم تمنح. ما مغزى ذلك؟ مغزى ذلك هو أن المقاربة المطلوبة لدفع عملية السلام والمجتمع الديمقراطي إلى الأمام لم يتم اعتمادها حتى الآن.

ويجري في الوقت الراهن شن هجمات على روج آفا. فقد بدأت الهجمات في حي الشيخ مقصود، ثم امتدت إلى شمال وشرق سوريا، والآن تشمل كامل المناطق الكردية. هذه الهجمات تمثل، بحد ذاتها، مقاربة غير جادة لعملية السلام، وتشكل محاولةً لتقويض العملية وتعطيلها. وهذا ما تعنيه. السؤال المطروح لدى الجميع هو: كيف يمكن تحقيق السلام في سوريا في ظل العداء المستمر ضد الشعب الكردي؟ هذا ما يقولونه، وهذا ما يثير المخاوف بشأن مستقبل هذه العملية في روج آفا، وما إذا كانت ستستمر أم لا. ونحن على معرفة وعلم أن القائد آبو أرسل مرتين رسائل إلى روج آفا وإدارتها، تضمنت دعوة لـ "الانخراط في الاندماج الديمقراطي"، أي السعي لتحقيق اندماج ديمقراطي في المنطقة. فكما يريد تحقيق الاندماج الديمقراطي في شمال كردستان وتركيا، يريد في سوريا أيضاً تحقيق الاندماج ديمقراطي. إلا أن هذا الاندماج الديمقراطي ليس مجرد فرض، بل يتطلب توافر مقاربة حقيقية وشاملة لضمان ترسيخ الديمقراطية. رغم ذلك، جاءت الردود على دعوة القائد آبو في سياق شن الهجمات. إذ لم تؤخذ دعوات القائد بعين الاعتبار. في المقابل قامت شمال وشرق وسوريا وقوات سوريا الديمقراطية وإدارتها هناك بأخذ دعوات القائد بعين الاعتبار. ولو كان القائد قادراً على التدخل، لفعل ذلك لضمان حل القضية بشكلٍ معقول وبعيدٍ عن الحرب. وقد حذر القائد نفسه قائلاً: ”لا تدخلوا في حرب؛ لا تدخلوا في حرب ضد إدارة شمال وشرق سوريا“.

لكن الدولة التركية لم تأخذ مقاربات القائد في الاعتبار. وهذا أمر مهم أيضاً. الدولة تعرف نهج القائد، ونوع الحل الذي يريده لسوريا، ونوع الاندماج الديمقراطي الذي يريده، وأنه يريد نهجاً معقولاً للحل. ولكن من خلال النقاش والحوار. وعلى الرغم من ذلك، لم يتم أخذ هذا الأمر أيضاً بعين الاعتبار. على العكس من ذلك، شنت الهجمات على روج آفا بتحريض من الدولة التركية والجهات الفاعلة المختلفة.

فالهجوم على روج آفا يعد، من جهة، هجوماً على مجمل عملية السلام. إنه بمثابة استفزاز للعملية برمتها. فكيف يمكن أن تسير الأمور في ظل هذا الواقع؟ حتى لو واصلت العملية التقدم، واستمر التواصل مع إمرالي، وبالطبع نحن جزء من هذه العملية أيضاً – بصفتنا حركة – فقد قمنا بحل التنظيم، وأوقفنا الكفاح المسلح، واتخذنا خطوات واضحة، وانسحبت الكريلا من تركيا، إلا أن الدولة التركية لم تظهر أي نهج إيجابي في هذا الشأن. من ناحية أخرى، أقدمت على شن الهجوم على روج آفا، وحولت الهجوم على روج آفا إلى هجوم مباشر ضدنا. ففي كل هجوم، يضعوننا في دائرة الضوء. عند تقييم كل هجوم، يضعوننا في دائرة الضوء ويجعلوننا هدفاً. هناك عملية؛ ونحن منخرطون في هذه العملية. هذا الأمر يعد تقويضاً لجهود القائد ولجهودنا في تسهيل الأمور العالقة. لهذا السبب، نحن نفكر ونتساءل أيضاً؛ كيف ستتقدم هذه العملية من الآن فصاعداً؟ كيف ستتقدم؟ هل ستستمر على هذا النحو؟ لقد تحلى القائد ونحن بالصبر حتى الآن، ولكن إذا لم يتم اتباع نهج مختلف، أو لم يتم تصحيح المقاربات الحالية، كيف ستسير هذه العملية؟ الأمر صعب. يمكن للمرء أن يقول إن هناك وضع متعثر. هذا التقييم، هذا الفكر وهذا الاعتقاد هو ما يعتقده الجميع تقريباً. فبعد الهجوم على روج آفا، من يستطيع أن يقول إن العملية ستسير بسلاسة؟ هذا ما يمكنني قوله.

أنظار العالم، لا سيما شعب كردستان، كلها متوجهة نحو روج آفا. وقد بدأت الهجمات الوحشية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وبالتعاون بين الدولة التركية وداعش وهيئة تحرير الشام، وانتشرت بعد ذلك إلى كامل مناطق شمال وشرق سوريا. قبل كل شيء، ما الذي تودون قوله بشأن هذه الهجمات؟

قبل كل شيء، إنني استذكر بكل احترام وامتنان الشهيدين زياد حلب ودنيز جيا اللذين ارتقيا في الشيخ مقصود. كما أحيي الذكرى الحادية عشرة لمقاومة روج آفا، وأستذكر بكل إجلال ووفاء الشهيدين الرفيق كلهات والرفيقة آرين ميركان اللذين استشهدا هناك. إن هذه الشهادات، بلا شك، ترسم لنا طريقنا، وتوضح ضرورة نضالنا، وتضع أمام أعيننا النهج والأساليب التي ينبغي علينا اتباعها. فمن دون التوقف عند تضحيات الشهداء، ومن دون جعل تقييم هذه التضحيات أساساً لنا، لا يمكننا اتخاذ أي خطوة، ولا يمكننا ممارس السياسة. فهم يحددون خطنا، وخط نضالنا، لأنهم استشهدوا في سبيل قضية عادلة، واستشهدوا من خلال تبني تلك القضية. ولذلك، فإن كل ما يلزم لتحقيق الانتصار لهذه القضية، سنقوم به دون تردد. هذا ما أستطيع قوله أولاً وقبل كل شيء.

لم تكن حادثة الشيخ مقصود مجرد هجوم عسكري عادي على مدينة معينة، في الواقع، هناك مؤامرة دولية. كانوا على وشك التوصل إلى الاتفاق. وقد كان للقائد أيضاً وجهة نظر بشأن روج آفا. إذ تم التوصل إلى اتفاق، وكان من المقرر الإعلان عنه. دخل وزير الخارجية السوري. قال: ”دعونا لا نعلن عن الاتفاق؛ يمكننا أن نجتمع لاحقاً“. كان كل ذلك لعبة، بلا شك. كان ذلك في 4 كانون الثاني. وفي اليوم التالي 5 كانون الثاني، عقد اجتماع في باريس. ماذا تضمن اجتماع باريس؟ جرى لقاء ومحادثات بين سوريا وإسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وبمشاركة إسرائيل أيضاً. كشفت الصحافة عن موضوع الاجتماع، حيث تم تسليم جنوب سوريا وهضبة الجولان إلى إسرائيل. في مقابل ذلك، تم منح إدارة دمشق وتركيا الضوء الأخضر لمهاجمة شمال وشرق سوريا، ومهاجمة الإدارة الذاتية. فحادثة الشيخ مقصود هي بداية مثل هذه المؤامرة. إنها ليست حادثة معزولة. بعد الشيخ مقصود، شنت هجمات على مناطق غرب الفرات، ثم شنت هجمات في جميع المناطق. تشير هذه الحقيقة إلى وجود مؤامرة دولية. إذ منحت تركيا وسوريا دوراً في المؤامرة الدولية؛ وافقت سوريا وتركيا على مطالب معينة في إطار المصالح الدولية، وفي مقابل قبول هذه المطالب، حصلتا على هذا النوع من الموافقة. وتوافقوا بهذه الطريقة، إنها علاقة قذرة. لا بد لي من قول هذا.

وعند تقييم أي حرب، يجب أخذ أبعادها الإقليمية والدولية في الاعتبار. يجب أن نكون واضحين بشأن المصالح التي دفعت إلى شن هذا الهجوم. يجب أن نتبنى نهجاً وموقفاً سياسياً بما يتماشى مع ذلك. إذا لم ندرك هذه الحقيقة، فلن نتمكن من خوض النضال وفقاً لذلك. لذلك، يجب النظر إلى هذا الأمر على أنه مؤامرة دولية. وقد قيم القائد آبو نفسه هذا الأمر على أنه نسخة من مؤامرة 15 شباط، مشبهاً إياه بـ 15 شباط. ماذا كان 15 شباط؟ نتيجة للمؤامرة الدولية، سعوا إلى تصفية حركة التحرر الكردية من خلال أسر القائد في شخص القائد. وقد تم تنفيذ 15 شباط لهذا الغرض.

مما لا شك فيه أن هذا كان هدفهم، ولكن كحركة وشعب، وبفضل ولائنا الكبير للقائد، خضنا نضالاً ضد المؤامرة وأحبطناها. والآن، هذه أيضاً مؤامرة، تماماً مثل 15 شباط. حيث تم تدبير مؤامرة في شخص القائد. كما هو معروف، جاءت ثورة روج آفا نتيجة لجهود القائد. الآن، من خلال خنق ثورة روج آفا، يريدون القضاء على حركة التحرر بأكملها، بدءاً من هناك. وفي ذلك الوقت، ومع أسر القائد، سعوا إلى تصفية الحركة والنضال، بدءاً من هناك. هناك وضع مشابه الآن. ففي مواجهة هذا الأمر، تماماً كما خضنا النضال وانتصرنا من قبل، سنهزمهم مرة أخرى من خلال النضال. سنرى أنها مؤامرة من هذا النوع.

هذا ليس مجرد هجوم على الشيخ مقصود وروج آفا. هذا الهجوم موجه ضد الشعب الكردي بأسره، وضد جميع مكتسبات الكرد. إنهم يريدون منع الكرد من الحصول على مكانة في الشرق الأوسط. هذا هو المبدأ الذي تعمل به تركيا. لا يزال من غير الواضح إلى أين ستؤدي هذه العملية؛ فتركيا، من خلال سياساتها ونهجها، ما زالت لا تريد أن يكون للكرد مكانة. وقد أظهرت ذلك من خلال سياساتها في روج آفا. لذلك، فإن هذا الهجوم هو هجوم شامل على حركة التحرر الكردية ونضال الأجزاء الأربعة من كردستان؛ إنه مؤامرة.

إذا لم يتم إيقافه، وإذا لم يتم منعه وسد الطريق أمامه، فلن يكون فقط ضد حركة التحرر؛ بل سيكون هجوماً على جميع حركات التحرر لشعبنا في جميع الأجزاء. فهناك بداية من هذا النوع. بعبارة أخرى، لقد بدأوا بالأمر. لكن كيف سيتطور هذا الأمر، فإن ذلك مرتبط بنضالنا. إنه مرتبط بلا شك بنضال شعب روج آفا. كما أن النضال الذي يخوضه حالياً شعب روج آفا له أهمية بالغة. وهذا يشير إلى أن المؤامرة التي تم تدبيرها إلى أين ستتجه في الفترة المقبلة.

* بدأ شعب روج آفا، من صغيرهم إلى كبيرهم إلى جانب روادهم، بخوض المقاومة للتصدي لهجمات الإبادة الجماعية. ويقدم الكرد في كل أنحاء العالم الدعم لـ روج آفا. ما أهمية استمرار هذه المقاومة والدعم المقدم؟

الآن، هناك مقاومة في روج آفا، وهناك مقاومة عسكرية. ليست مقاومة القوات العسكرية فحسب، بل هناك مقاومة شعبية أيضاً. المقاومة لا تتحقق فقط بمقاومة القوات العسكرية. نحن حركة شعبية، نخوض نضالاً من أجل حرية شعب. ولا يمكن لنضال شعب من أجل الحرية أن يحقق نتيجة إلا من خلال نضال الشعب. ولهذا السبب، في كوباني وفي مناطق أخرى، فإن وحدة الشعب مع المقاتلين، والنضال إلى جانبهم، أمر مهم. وهذا ينطبق على جميع معارك الحرية، وليس فقط على روج آفا. وينطبق هذا على جميع أجزاء كردستان.

ففي كل مكان، لا يمكن أن يحقق النضال نتائج إلا إذا كان الشعب نفسه جزءاً منه. وبالطبع، من الصعب تحقيق النتائج بمقاومة المقاتلين أو نضال القوات المسلحة وحدها. ولذلك، يظهر شعبنا في روج آفا تضحية كبيرة. وبالرغم من جميع الصعوبات، يواصلون المقاومة هناك. ومن الأهمية بمكان أن ينتفض الشعب الكردي في كل مكان. هذا أمر بالغ الأهمية. فهذا يظهر في الواقع أنه انفجار لتراكم نتج عن 50 عاماً من النضال، بل وحتى 100 عام من النضال. هكذا ينبغي النظر إلى الأمر. إنه يظهر أن هناك إرادة كردية، وأنها قد ظهرت. كما يظهر أنه في مواجهة أي هجوم، سينتفض الكرد الآن في كل مكان من خلال ترسيخ الوحدة. هذا أمر بالغ الأهمية. مثل هذه المواقف، مثل هذه الانتفاضات، مثل هذه المقاومات تغير المجتمعات دائماً. لقد تغيّر المجتمع الكردي. لماذا؟ لأنه خاض عشرات الانتفاضات. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، شهدت كل مدينة وكل بلدةٍ وكل قريةٍ انتفاضات شعبية. وهذا ما غير المجتمع. ومن هذه الزاوية، فإن نضالنا الممتد على مدى خمسين عاماً غير المجتمع في جميع أجزاء كردستان. يجب أن ننظر إلى الأمر بهذه الطريقة.

فهذه الانتفاضة التي اندلعت في كل مكان، ليست رد فعلٍ عفوي، بل إنها نتيجة التراكم الوطني الذي نتج عن عقود من النضال الذي رفع معايير الوطنية. هذا أمر مهم للغاية. ومع ذلك، تبث أحياناً حالة من التشاؤم. يقال مثلاً: ’حدث في مكان ما هذا الأمر، وحدث في الشيخ مقصود كذا‘. نعم، لقد وقع هجوم هناك، وكان هجوماً في إطار مؤامرة دولية، وكانت الدولة التركية طرفاً فيه أساساً. وفي أجواء كهذه من الهجمات، من الطبيعي أن يحدث تراجع في بعض المواقع، أو انسحاب هنا أو هناك. فهذه أمور يمكن أن تحدث في سياق أي نضال. لكن الأساس هو المقاومة والاستمرار في خوض النضال. قد يحدث تراجع موضعي في بعض المناطق، كما جرى في الشيخ مقصود أو في بعض المناطق العربية، إلا أن ذلك لا يغير من جوهر المعركة.

فالانسحاب من المنطقة العربية ليس خطأ في حد ذاته. فهناك وجود للقوات الدولية هناك، وهناك نهج لتركيا ونهج لدمشق. في هذه الأجواء، كان شن حرب في تلك المناطق قد يؤدي إلى نتائج مختلفة. كان هدفهم هو إشعال حرب بين الكرد والعرب. لم يكن من الصواب أن يحدث ذلك. كان بإمكانهم شن الحرب هناك. لكنه كان انسحاباً من هذا النوع. ليس من الصواب تصوير هذا على أنه وضع متشائم وسلبي للغاية. لكن هذا هو الواقع. الآن، الانتفاضة الشعبية الحالية رائعة؛ إنها قوة عظيمة، وطاقة عظيمة. تشير هذه الحالة إلى أن الكرد سيحققون انتصاراً عظيمًا. إذا ناضل الكرد، فإن النضال الذي يخوضه الشعب في كل مكان يمكن أن ينتصر. لذلك، يجب أن تكون هذه الانتفاضات دائمة؛ يجب أن يكون النضال دائماً.

وعلى أي حال، هناك انتفاضة عظيمة في جنوب كردستان، وانتفاضة شعبية. وهناك انتفاضة في شمال كردستان، وهناك انتفاضة في أوروبا. وإننا نحييهم جميعاً. ونحيي من في شمال وجنوب كردستان وأوروبا. في الواقع، هناك انتفاضة مهمة جداً. وقد أعطت هذه الانتفاضة بالتأكيد معنويات للشعب الكردي بأسره. يجب أن يستمد المرء معنويات من هذا. يجب أن يعرف المرء أنه مع مثل هذه الحقيقة الشعبية، يمكنهم تحقيق انتصارات عظيمة جداً. من المهم التعامل مع الانتفاضات بهذه الطريقة. لقد رأينا ذلك؛ لقد تم خلق واقع لشعب، واقع لشعب مقاوم، واقع لشعب يناضل من أجل حريته. الشباب يندفعون ويهرعون لتلبية النداء، ويندفعون من شمال كردستان، ومن روج آفا، ويتوجهون من جميع أنحاء العالم إلى هناك. إذا فتحت الأبواب، فسوف تظهر قوة عسكرية كردية قوامها من 100 ألف إلى 500 ألف في روج آفا حالياً. فلتفتح الأبواب، دون أية عرقلة، حتى يتسنى لجميع الشباب الاندفاع نحوها. هذه الحقيقة بالنسبة للكرد هي مصدر أمل للمستقبل، ومصدر قوة.

* سعى مرتزقة داعش وهيئة تحرير الشام في هجماتهم، بشكلٍ خاص، إلى كسر إرادة النساء. إلا أن النساء قابلن ذلك بتصعيد نضالهن وتحويله إلى رد فعلي مضاد. ماذا تودون أن تقولوا بشأن هذه المقاومة النسائية؟

مما لا شك فيه، أن مقاومة النساء في روج آفا مسألة بالغة الأهمية. فقد كانت روج آفا ثورة نسائية حقيقية، بكل ما للكلمة من معنى. وإذا كان قد تحقق في العالم اليوم نموذج لثورة نسائية، فإن هذا النموذج قد تحقق في روج آفا بالفعل. قد تكون هناك نواقص أو أوجه قصور، لكن النساء في روج آفا يشكلن اليوم إرادة قائمة بذاتها؛ يعبرن عن إرادتهن بوضوح، وهن منظمات في كل المجالات، ويعكسن هذه الإرادة في السياسة وفي الحياة اليومية على حد سواء. ومن هذا المنطلق، ينبغي النظر إلى ما جرى بوصفه ثورة نسائية حقيقية. وكانت النساء في الكفاح ضد تنظيم داعش، في طليعة المواجهة، لأن ذهنية داعش هي ذهنية استعباد المرأة. وبوعي عميق بهذه الحقيقة، خاضت النساء نضالاً نشطاً وفاعلاً ضد هذا التنظيم. وقد نظرن إلى الكفاح ضد داعش، من جهة، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من نضال المرأة من أجل الحرية، لأن سيطرة ذهنية كذهنية داعش تعني بالضرورة استعباد النساء، وهو ما مارسه التنظيم فعلياً من خلال بيع النساء، وحبسهن، وسلب إرادتهن. ولهذا، فإن نضال المرأة من أجل الحرية في روج آفا يشكل نموذجاً عالمياً يحتذى به، ومثالاً ملهماً لنساء العالم أجمع، وقد أضفى قوةً كبيرة على مسيرة نضال المرأة من أجل الحرية في العالم. هذا ما يمكن قوله في هذا السياق. ويمكنني أن أقول ما يلي: مع ثورة المرأة في روج آفا، انتقل نضال المرأة من أجل الحرية في العالم إلى مرحلة جديدة، وترك تأثيره في كل مكان. وهذا أمر بالغ الأهمية. فلو قام الباحثون، والمؤرخون، وعلماء الاجتماع، والأدباء بدراسة هذه التجربة بعمق، لوجدوا أن ثورة المرأة في روج آفا قد أثرت في الشرق الأوسط وفي العالم بأسره. ولهذا السبب، فإن النساء يدافعن عنها بكل قوة. وقد رأيتم ذلك؛ حين قص شعر إحدى المقاتلات، عمت حالة من الغضب والاحتجاج في مختلف أنحاء العالم. هذا الاستياء الذي عبرت عنه شعوب من شتى بقاع العالم هو في جوهره تعبير عن التمسك بثورة روج آفا.

ولأن من المعروف أن ثورة روج آفا هي ثورة المرأة، فإن نساء العالم يتحركن للدفاع عنها حتى لا يتم سحق ثورة المرأة هناك. ففي المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، تختزل المرأة على شاكلة عبدة. قد لا تكون هذه الهيئة اليوم نسخة مطابقة لداعش من حيث الشكل، بسبب التوازنات الدولية والدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة وبريطانيا، إلا أن عقليتها تبقى هي ذات عقلية داعش. يكفي النظر إلى نمط الحياة الذي فرضوه في إدلب؛ فقد أقاموا هناك نظاماً خاصاً بهم، وحولوا إدلب إلى ما يشبه منطقة منفصلة شبه مستقلة. والجميع يعرف كيف كانت أوضاع النساء هناك؛ فقد كن يعشن عملياً في وضع أقرب إلى العبودية. ولهذا فإن مقاومة النساء بالغة الأهمية، ويجب أن تتعزز الحماية والدعم لها بشكلٍ أكبر، كما ينبغي لشعوب العالم أن تتبنى هذه القضية على نحو أوسع.

إن ما يجري هو هجوم يستهدف نضال المرأة من أجل الحرية. صحيح أنه هجوم على الشعب الكردي، وعلى مكتسباته، لكنه في الوقت نفسه هجوم مباشر على نضال المرأة من أجل الحرية، وعلى المكتسبات التي حققتها هذه المسيرة. وينبغي تقييمه من هذا المنظور. فالنضال من أجل حرية المرأة هو في جوهره نضال من أجل الديمقراطية. فلماذا تعرضت روج آفا لكل هذا الكم من الهجمات؟ لأن الهدف الأساسي من هذه الهجمات هو الإدارة الذاتية الديمقراطية، والنظام الديمقراطي، وتجربة الديمقرطية القائمة هناك. لأن تركيا تعد عدوة للديمقراطية؛ إذ ترى أن قيام ديمقراطية قائمة على أساس حرية المرأة سيؤدي إلى انهيار كامل سياساتها. كما أن القوى الدولية هي الأخرى معادية للديمقراطية، ومعادية لحرية المرأة. ماذا قال باراك؟ قال: “لا تقوم ديمقراطية في الشرق الأوسط، بل تقوم أنظمة ملكية”. وهنا يظهر بشكلٍ واضح عداء مباشر لحرية المرأة. ولهذا فإن نضال المرأة من أجل الحرية في روج آفا يكتسب أهمية استثنائية. إن موجة الغضب والاحتجاج التي ظهرت عقب قص شعر إحدى المقاتلات كانت بالغة الأهمية. فهي دليل على أن النساء في العالم واعيات، ومتيقظات، ويتحملن مسؤولياتهن. ثمة واقع عالمي من هذا النوع، حيث يظهر احترام خاص لنضال النساء الكرديات من أجل الحرية. وهذا بحد ذاته أمر بالغ الأهمية. وتؤدي النساء في مقاومة روج آفا، دوراً محورياً بالغ التأثير. لأنهن يعلمن، حيثما تهيمن هيئة تحرير الشام، لا يمكن الحديث عن الحرية. ولذلك، فإن النساء لا يتمسكن فقط بوطنهن، وبكردستان، وبروج آفا، بل يتمسكن في الوقت ذاته بحريتهن وكرامتهن، ويبدين مقاومة عظيمة. ومن هنا، أحيي مقاومة النساء بكل احترام وتقدير.

* ما الذي تودون قوله بشأن موقف القوى السياسية الكردية إزاء هذه الهجمات؟

إن الأمر واضح: الشعب الكردي قد انتفض بشكلٍ واسع؛ إذ انتفض في أوروبا، وفي جنوب كردستان، وفي كل مكان. وفي وضعٍ كهذا، هل يمكن للسياسيين الكرد أن يقفوا موقف المتفرج أو اللامبالي؟ لا، لا يمكنهم ذلك، لابد من رؤية العلاقة القائمة بين القوى السياسية الكردية والشعب، وهي علاقة إيجابية. لقد رأينا مقاربة إيجابية من جانب القوى السياسية الكردية، ويجب تشجيعها وتعزيزها أكثر. من الضروري أن تجتمع القوى السياسية الكردية معاً وأن تظهر موقفاً مشتركاً. سواء ما يجري في روج آفا، أو في أي مكان آخر، ينبغي على القوى السياسية الكردية أن تتوحد وأن تتخذ موقفاً موحداً. ففي مواجهة حدثٍ كبيرٍ كهذا، إذا أبدت قوة سياسية واحدة موقفاً منفرداً، فلن تكون قادرةً على تحقيق نتائج حقيقية. لذلك، فإن الوحدة مسألة بالغة الأهمية.

لقد رأينا موقف شعب جنوب كردستان على أنه موقف ثمين للغاية. فشعب السليمانية حاضر دائماً في الشارع، وقد وصل عبر تحركات جماهيرية واسعة إلى مستوى بات فيه طليعة للنضال في هذه المرحلة. كما أن شعبنا في أوروبا حاضر باستمرار في الشارع، وكذلك في شمال كردستان. فماذا يجب على القوى السياسية أن تفعل؟ يجب أن تأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار. في الحقيقة، من الضروري أن يبني الكرد وحدة ديمقراطية. وإلى جانب الوحدة الوطنية، يجب أن تكون هناك وحدة ديمقراطية أيضاً. ففي المكان الذي تسود فيه الديمقراطية، تصبح الوحدة أقوى، ويتعزز الدعم، ويصبح الجميع جزءاً من هذا الإسناد الجماعي. إن الوحدات غير الديمقراطية هي وحدات ضعيفة وغير متماسكة. فعلى سبيل المثال، الدول غير الديمقراطية، كإيران أو غيرها من الدول المشابهة، تكون دولًا هشة وضعيفة ولا تستمد قوتها من شعوبها. لذلك، ولكي تتحول الوحدة الوطنية إلى وحدة قوية تستند إلى الشعب وتعتمد عليه، لا بد من وجود وحدة وطنية ديمقراطية. ولقد أصبح الشعب موحداً، وتشكلت وحدة وطنية على المستوى المجتمعي. فالشعب أنجز وحدته بنفسه. وتقع على عاتق جميع القوى السياسية مسؤولية ترجمة هذه الوحدة الوطنية التي صنعها الشعب إلى واقع سياسي. إن نضال الشعب سيشكل ضغطاً في هذا الاتجاه. وفي الحقيقة، فإن موقف الشعب هو موقف وحدوي بامتياز. فقد نزل أشخاص من توجهات مختلفة إلى الساحات وقدموا دعمهم لـ روج آفا. ولهذا نرى هذا الموقف ثميناً للغاية ويستحق التقدير.

وإن موقف الشعب وموقف القوى السياسية مهمان ويجب العمل على تعزيزهما أكثر. فعندما يقع حدث كبير في مكان ما، مثل ما يجري في روج آفا، ينبغي على الجميع أن يجتمعوا وأن يعبروا عن موقف مشترك. فإذا لم تجتمع القوى الكردية وتنظيماتها ولم تظهر موقفاً موحداً، فهل سيقبل الشعب بذلك؟ إضافة إلى ذلك، يجب أن يكون الموقف في وقته المناسب، أي الآن. لأن الهجمات قائمة بالفعل. هناك محاولات لاحتلال المدن والمناطق الكردية. والاحتلال يعني ارتكاب الإبادة الجماعية والمجازر، ويعني السعي إلى إفراغ هذه المناطق من الكرد. قبل أيام، أعتقد أن نائب وزير الخارجية كان ضيفاً على قناة روداو، وجرى سؤاله عن المناطق الكردية. أجاب الرجل بشكل واضح: “لا توجد مناطق كردية”، وأضاف: “سندخل إلى كل مكان”. وقال الشيء نفسه عن الدروز: “سندخل إلى هناك أيضاً”. هذا تعبير عن عقلية أحادية متطرفة. فماذا يعني ذلك؟ إنه يفرض عقليته القومية المتطرفة والشوفينية، المنحرفة والبعيدة عن الإسلام، على الجميع. هذا هو الواقع القائم اليوم. وفي مواجهة هذا الواقع، من المؤكد أن على القوى السياسية الكردية أن تظهر موقفًا واضحاً وحازماً.

* بعد الهجمات التي استهدفت روج آفا، شنت بعض الأطراف التي ترفع شعار القومية هجوماً عنيفاً على النهج الديمقراطي الذي يتبناه القائد عبد الله أوجلان، ما هو الوجه الحقيقي لهذه الأطراف؟

بالطبع، هذا موضوع مهم جداً، إن الهجوم على مفهوم الأمة الديمقراطية هو نهج رجعي، وهذا يختلف عن سياسة الدولة التركية، ونهج هيئة تحرير الشام، وسياسة دمشق، إن الاحتجاج على هذا النهج، أو إنكار الأمة الديمقراطية، بوصفه رمزاً للحياة المشتركة للشعوب، هو أكبر تهديد للكرد، يجب على الكرد جميعاً، تحمل مسؤولياتهم في الدفاع عن مفهوم الأمة الديمقراطية.

 إذا لم يكن هناك مفهوم للأمة الديمقراطية في الشرق الأوسط، إذا لم نناضل ضد مفهوم الدولة القومية، ومفهوم أو النهج الأحادي، فسيظل الكرد يواجهون خطر الإبادة الجماعية، لذلك، فإن الهجوم على الأمة الديمقراطية يعني ترك الكرد في مواجهة الإبادة الجماعية، وعزلهم عن الأطراف الديمقراطية للشعوب، وإبعادهم عنها. لذا، فهو نهج قومي، قومية ضيقة.

 القومية ليست أمراً محموداً، وخاصة في هذا العصر، فهي ليست أمراً جيداً على الإطلاق، إن أيديولوجية القومية هي أيديولوجية الدولة القومية، أي أيديولوجية الدول المهيمنة لقمع الأمم الأخرى، وخاصة الكرد، الذين لم ينالوا حريتهم بعد ولم يحققوا الإدارة الذاتية، وتمارس ضدهم سياسات إبادة جماعية في الشرق الأوسط، ومن المستحيل التصدي لذلك من خلال نهج قومي، لن يتمكن الكرد من بناء مستقبلهم باتباع نهج قومي، في القرن الحادي والعشرين، يعد هذا النهج رجعياً، تقوم على مبدأ "دع الشعوب تقتتل فيما بينها"، نعم، حيثما توجد القومية، توجد العداوة تجاه الشعوب الأخرى. لماذا كل هذه العداوة تجاه الكرد في تركيا؟ بسبب أيديولوجية القومية، ولماذا هذه العداوة الآن في سوريا؟ لأنها تعاني من فتنة الأيديولوجية القومية، والأمر نفسه ينطبق على إيران، لذا، من الخطأ اعتبار القومية أمراً جيداً، إذا كانت القومية جيدة، فماذا يجري كل هذا في تركيا أو العرب أو إيران؟ من الخطأ القول بأن قومية الأمة المضطهدة جيدة، وقومية الأمة الأخرى سيئة، هذا خطأ، هذا طرح خاطئ في الوضع الراهن.

 بعبارة أخرى، نضال الأمة المضطهدة ووطنيتها حق مشروع، ونضالها من أجل الحرية حق مشروع، نضال الأمة المضطهدة ضد الحكام حق مشروع، يجب أن يستمر النضال حتى النهاية، هذا واجب وطني، وحب للحرية، ومطلب ديمقراطي، وهي أمور حسنة، ومع ذلك، فإن المقاربات القومية خاطئة، من الخطأ الانزلاق نحو القومية، الدولة الديمقراطية ليست أمراً سيئاً، الكرد اليوم لهم تأثير في العالم، ويحظون بالاحترام العالمي، لماذا يحظى الكرد بهذا الاحترام؟ لأنهم لا يتبنون أيديولوجية القومية، ولأنهم يفهمون معنى الأمة الديمقراطية، ويفهمون حرية المرأة، نموذج القيادة القائم على الديمقراطية وحماية البيئة وحرية المرأة)، ومفهوم الأمة الديمقراطية، هو المفهوم الصحيح، ولأن الكرد يحظون اليوم بالاحترام في العالم، لهذا السبب يعد احترام الكرد ضرورياً، بعبارة أخرى، هو ذو عقلية ديمقراطية. فالقومية والديمقراطية لا يجتمعان، لأن حيثما وجدت النزعة القومية في العالم، وجد نظام استبدادي، فجميع الأنظمة الاستبدادية مبنية على النزعة القومية، يقولون " العدو الخارجي، العدو الداخلي، هذا عدو وذاك عدو"، ثم يبنون نظامهم الاستبدادي، إن مصدر جميع الأنظمة الاستبدادية هو خلق عدو خارجي بمفهوم النزعة القومية، وبهذا الشكل، يتحول النظام إلى نظام استبدادي وديكتاتوري. يستطيع الأتراك والفرس والعرب القيام بذلك، لماذا؟ لكي يتمكنوا من إبادة الكرد، لا يمكن إبادة الكرد إلا بهذه الأيديولوجية، لا يمكن القيام بذلك إلا بالاعتماد على هذه الأيديولوجية، هل توجد سياسة الإبادة الجماعية ضد الكرد الآن؟ نعم، في مثل هذه الحالة، يعد مهاجمة مفهوم القيادة عن الأمة الديمقراطية خطأً، ليس من الخطأ مطالبتنا بحل مع تركيا، ليس من الخطأ أن نبحث أو نسعى إلى حل مع تركيا، ليس من الخطأ المطالبة بالاندماج الديمقراطي في سوريا، هذه أمور صحيحة، لكن الأمر يختلف، فعدم استجابة تركيا لهذا، وعدم استجابة الآخرين، هي مشكلتهم، حتى لو شنوا الهجمات، فأن الكرد اليوم، كما فعلوا بالأمس، سيواصلون نضالهم في كل مكان.

 أستطيع أن أقول، أن الوقوف ضد مفهوم الأمة الديمقراطية بعقلية ضيقة ونهج قومي يشكل خطراً كبيراً، لقد بدأ القيادة الآن عملية ويقودها، وكان قد أعلن سابقاً وقف إطلاق النار، ماذا يقولون الآن؟ يقولون "دعوا هذه العملية تخرب، لا يوجد أي تقدم فيها، انظروا، هذه السياسة لا يمكن تحقيقها، لا يمكن تحقيقها بمفهوم الأمة الديمقراطية، لا يمكن تحقيقها بمبدأ أخوة الشعوب، إذاً بماذا سيكون، بالقومية؟"، حسناً، كيف سيفعلون ذلك؟ هل يريدون إشعال الحرب؟ ماذا سيفعلون؟ هل سيصنعون العداء؟ وبهذا لا يمكن تحقيق أي نتيجة.

 بالطبع، حتى لو شنوا هجومًا، سيكون هناك نضال، لكل شخص الحق في مقاومة الهجمات. حينها سيطرح السؤال الأول: هل خضت نضالاً، هل قدمت التضحيات ضد هذه الهجمات؟ أولئك الذين لا يقدمون أي تضحيات ولا يناضلون ولا يشاركون في نضال الشعب الكردي، يهاجمون مفهوم الأمة الديمقراطية، ويحاولون توجيه اتهامات ضد حركتنا، وهذه هي الديماغوجية بعينها.

 فللقيادة تاريخٌ حافلٌ بالنضال يمتد لــ 52 عاماً، نضالنا الذي بدأ معه، مستمر وحقق إنجازات كبيرة، لذلك، فإن هذا الطرح خاطئ؛ أن العداء تجاه العرب، ومعارضتهم، ليس صواباً، لقد أرادوا إشعال فتيل الحرب بين الكرد والعرب وخلق صراع كردي -عربي، وهذا لا يخدم الكرد، كانوا يريدون من وراء ذلك إبادة الكرد، لو لم يكن هناك فهم للأمة الديمقراطية، لكان حرباً كردية- عربية قد اندلعت قبل 5 أو 6 سنوات، لكنهم لم يتمكنوا من إشعالها.

 كان وصول هيئة تحرير الشام بهدف إشعال حرب كردية –عربية، لكنهم لم ينجحوا في ذلك، بدعم دولي، تعمل وتتحرك الدولة التركية وقوى خارجية أخرى، وهذا موضوع مختلف، رأت القبائل والعشائر العربية القوة، ورأت أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف إلى جانب هيئة تحرير الشام، فانضمت إليها، ومع ذلك، هناك آلاف الشهداء العرب، قامت هيئة تحرير الشام بتدمير مقابر الشهداء العرب أيضاً، لهذا السبب عندما نسمع بهذه الأمور نشعر بالغضب، إنها عقلية رجعية، هذه العقلية تهيئ الأرضية لإبادة الكرد، وتفتح الطريق أمامها.

 في النضال، هناك مبدأ أساسي: تقليل الأعداء وزيادة الأصدقاء، إن مفهوم الأمة الديمقراطية تعني أيضاً بالنسبة للكرد زيادة الأصدقاء وتقليل الأعداء، لذلك، نرى في هذا نهجاً سياسياً ذا نوايا خبيثة أو سيئة، تهدف إلى تقويض هذه العملية، يريدون القول: "لن يتحقق ذلك من خلال العملية والحوار والتفاوض والأخوة، بل سيتحقق بالقومية"، حسناً، ماذا فعلت القومية حتى الآن؟ هذا ما يجب أن نعرفه.

 لذلك، ثمة حاجة إلى الوطنية، إلى وطنية عميقة، هناك وطنية عميقة مع القائد آبو، مع حزب العمال الكردستاني، لقد غرسنا وطنية عميقة بين الشعب الكردي، إذا كانت المسألة تتعلق بدعم الكرد، بالهوية الكردية، فقد أظهرنا ذلك من خلال نضالنا الذي دام 50 عاماً، لا يمكن لأحد تحقيق نتائج من خلال الديماغوجية وتضليل عقول الأخرين، دعوني أقول هذا هنا: هناك مقاربات وموقف عاطفية، وهناك استياء بين شعبنا، وهناك مجازر، وهناك سياسات الدولة التركية؛ شعبنا يظهر استيائه وغضبه، إن إظهار السخط  والغضب على النزعات القومية، مثل العداء للعرب، هو استياء عاطفي، أنا لا أقول شيئاً حيال هذه المشاعر، إنها استياءات عاطفية قد تظهر بين الناس، مع ذلك، فإن مفهوم الأمة الديمقراطية صحيح، والنزعات القومية خاطئة، وبهذا، لا يمكن للكرد أن يصلوا إلى أي نتيجة، هذا ما يمكنني قوله.

* في وقتٍ يتحدث فيه مجدداً عن استعادة الأخوة الكردية - التركية، ما هو الدور الذي تلعبه الدولة التركية في الهجمات على شمال وشرق سوريا؟

يجب أن نقول هذا بوضوح، الدولة التركية متورطة في هذه الحرب، بل إنها تشارك في التخطيط لها وإدارتها، يجب أن نقول هذا، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، انظروا إلى التلفزيون التركي، سترون أن الدولة التركية متورطة، بل طرف مباشر فيها، مسؤولو حزب العدالة والتنمية أنفسهم هم من يدلون بكل هذه التصريحات، فهم موجودون في قلب الحدث، وزير الدفاع يقول" سندعمهم إن أرادوا"، في الحقيقة، هذا الكلام غير صحيح، فهم يقدمون الدعم بالفعل، لكنهم يحاولون خداع الرأي العام وكأنهم ليسوا كذلك، لذلك، الدولة التركية متورطة، في وضعٍ كهذا، حيث يستهدف الشعب الكردي في روج آفا، ويحاصرون، ويتركون جائعين وعطشى، وتتعرض المناطق الكردية لهجوم شامل، ويقدم الدعم للمهاجمين، فأي نوع من الأخوة الكردية-التركية؟ من سيصدق هذا؟ هل هكذا يمكن أن تكون الأخوة بين الكرد والأتراك بهذه الطريقة؟ في الواقع، يتحول الأمر إلى هذا: الكرد في الشمال وتركيا إخوة، أما الآخرون فهم أعداء؟ هل يعقل هذا؟ لهذا السبب، تحولت أخوة الكردية -التركية إلى ديماغوجية، في الممارسة العملية يجب احترام الكرد، واحترام حقوقهم وقوانينهم، عندما يتعرض الكرد لهجوم، إذا كان الأتراك إخوة، فعليهم حمايتهم والوقوف إلى جانبهم، لهذا السبب لا أعتقد أن أحداً يتعامل مع هذه المسألة بجدية، كيف يمكن لكردي أن يأخذ الأخوة الكردية- التركية على محمل الجد؟ هل يقتل الإخوة بهذه الطريقة؟ هل ستضرب أخاك ثم تقول إننا ما زلنا إخوة؟ لهذا السبب الدولة التركية متورطة، إنها تهاجم بالطائرات المسيرة، من الواضح أنها طرف في الحرب.

ما يجري هناك ليس مجرد حرب تشنها هيئة تحرير الشام، فهيئة تحرير الشام وحدها لم تكن قادرة على خوض الحرب، لو كانت هيئة تحرير الشام وحدها لانهارت وتخلت حتى عن دمشق، يقولون الجيش السوري، أي جيش سوري هذا؟ حيثما تواجه هيئة تحرير الشام صعوبة، تتدخل المسيرات والطائرات الاستطلاعية التابعة لوزارة الدفاع التركية فوراً، الدولة التركية في حالة حرب، ويجب أن يعرف الجميع هذا بكل صراحة، هذه ليست سياسة، ستكون لهذه السياسة عواقب وخيمة على تركيا في المستقبل، وستبقى وصمة عار في تاريخها، لأنها ستتعايش مع الكرد، وسيعيش الكرد والأتراك جنباً إلى جنب، يوجد حالياً ما بين 6 و7 ملايين كردي في المدن الكبرى، وهذه حقيقة اجتماعية قائمة، لذلك، ستندم تركيا على أفعالها في المستقبل.

* يتم في الرأي العام الحديث بشكل واضح عن دور وتصريحات هاكان فيدان، يشار غولر وعمر جليك في الهجمات على شمال وشرق سوريا، ومعارضتهم للعملية، كيف ترون هذا الوضع؟

في رأيي، لا داعي لتقييم تصريحاتهم على الإطلاق، لأن الواقع العملي واضحٌ أمامنا، فالهجمات تشن اليوم على روج آفا والكرد، وهناك موقفٌ واضح لها؛ وهذا بحد ذاته معارضةٌ للعملية، هل يعقل لمن يريد قيادة العملية وإيجاد حلٍ قائمٍ على الأخوة الكردية- التركية أن يكون متواطئاً في هذه الهجمات؟ لذا، تجاوزت المسألة مجرد التصريحات، فالعملية تعارض فعلياً، بل هناك محاولات لتخريبها، يجب أن ننظر إلى الأمر من هذا المنظور، الأمر مرتبطٌ بسياسات السلطة، التي تدعم دمشق علناً، وتدعم سياستها في عملية الشيخ مقصود، والآن تدعم هجماتهم، قائلةً "سيتم القضاء على جميع أنواع الإرهاب هناك"، ماذا يعني هذا؟ يعني استهداف الكرد وإبادتهم، فهم معارضون للعملية أصلًا، وهذا أيضاً بسبب معارضتهم للكرد.

* تشير المعارضة في تركيا، التي تدعي معارضتها للتعصب الديني والرجعية، وخاصةً صحافتها، إلى المرتزقة ذوي العقلية الداعشية التي تشن الهجمات على شمال وشرق سوريا بأنها" الجيش السوري"، وبهذا الشكل تشيد بالهجمات، لماذا تتحرك المعارضة وصحافتها بهذا الشكل؟

أنتم تقولون لهم معارضة، فليست كل المعارضة على هذا النحو، على أي حال، المسألة تتعلق بالأطراف المنبثقة من صحيفة "سوزجو"، وأمثالها، كانوا جميعاً يفترض بأنهم حداثيين، معارضون للتعصب الديني، لكن معارضتهم للتعصب الديني كانت، من جهة، معارضة للدين نفسه، لم تظهر نهجاً صحيحاً للدين، بل نهجاً خاطئاً، وأولئك الذين يتعاملون مع الدين بهذه الطريقة، يعلنون تأييدهم لهيئة تحرير الشام، والتي في جوهرها هي امتداد(فلول) لداعش.

يرون في السياسة هناك على أنها انتصاراً لتركيا، وانتصاراً لحكومة حزب العدالة والتنمية، ومع ذلك، يصورون أيضاً المجتمع الذي يدافع عن حرية المرأة، والمجتمع الديمقراطي وأخوة الشعوب، وأولئك الذين يناضلون بشدة من أجل هذه القيم، على أنه أمر سلبي، من أين يأتي هذا؟ إنه ينبع من عدائهم للكرد، إنهم يعادون الكرد لدرجة أنهم يتخلون عن جميع أفكارهم ويدافعون عن هيئة تحرير الشام وتنظيم داعش، يقولون إن الكرد لا ينبغي أن يتمتعوا بحقوقهم، هذه ليست معارضة لروج آفا، أو معارضة للكرد في روج آفا، بل هو عداء للكرد في الشمال وتركيا، لكننا لا نقيم جميع المعارضة بهذه الطريقة، فليست كل المعارضة على هذا النحو، مع ذلك، أولئك الذين يسمون أنفسهم معارضة، والذين كانوا حتى الأمس يقولون "لا أدري ماذا أقول لأردوغان"، يعتبرون الآن الحكومة منتصرة. لماذا؟ لأنها دعمت هيئة تحرير الشام وقمعت الكرد، أي نوع من المعارضة هذه؟ إنها عقلية فاشية، إنها عقلية فاشية بكل معنى الكلمة، هناك أطراف معروفة تتحرك باسم القومية، بالطبع، لا ينبغي وضع جميع الأطراف القومية في الإطار نفسه، ولا ينبغي وضع حزب الشعب الجمهوري في هذا التصنيف، لكن توجد عقلية قومية فاشية بهذا الشكل، وبعضهم ليس حتى قومياً بالمعنى الحقيقي، بل هو مجرد عداء للكرد، وهذه هي الحقيقة التي يجب تقييمها بوضوح على هذا النحو.

(ل م)