KJK: شعب روج آفا وإيران يسطّران التاريخ ضد الإبادة الجماعية

أشادت منظومة المرأة الكردستانية بمقاومة الشعوب في مواجهة هجمات الإبادة المتصاعدة في روج آفا وإيران، وأشارت إلى أن المخططات الإمبريالية تسعى لتحويل الشرق الأوسط إلى "قطاع غزة آخر"، داعيةً الرأي العام العالمي إلى التحرّك.

KJK: شعب روج آفا وإيران يسطّران التاريخ ضد الإبادة الجماعية
الخميس 29 كانون الثاني, 2026   11:52
 مركز الأخبار

أشارت منظومة المرأة الكردستانيّة (KJK) إلى الانتفاضات الشّعبيّة المتصاعدة في إيران وشرق كردستان، وهجمات مرتزقة الحكومة المؤقتة في سوريا على روج آفا.

وقالت في بيان صادر عنها اليوم، إنَّ انتفاضات "المرأة، الحياة، الحرّيّة" قد أدخلت الشّعب في مرحلة تاريخيّة جديدة، وأشارت في الوقت نفسه إلى أنَّ السّياسات الإمبرياليّة في الشّرق الأوسط تقود الشّعب نحو عمليّة إبادة شاملة، ودعا البيان جميع القوى الدّيمقراطيّة، ولا سيّما المجتمع الدّولي، إلى إظهار التّضامن مع شعبي روج آفا وإيران.

وجاء في بيان منظومة المرأة الكردستانيّة ما يلي:

"لقد وصلت الحرب والنّضال المستمرانَّ منذ سنوات لشعبينا الإيراني وشرق كردستان إلى مرحلة جديدة اليوم، إنَّ الاحتجاجات التي بدأها الشّعب الكردي في شرق كردستان، إلى جانب جميع الشّعوب الإيرانيّة، تُعدّ تاريخيّة، ونحن نُحيّي هذه المقاومة المشرفة للشعوب التي تُعبّر، بعزيمة وتنظيم أكبر، عن مطالبها بالحرّيّة في انتفاضات "المرأة، الحياة، الحرّيّة"، منتفضةً من أجل حياة متساوية وحرّة وعادلة وديمقراطيّة، كما ندين بشدَّة هجمات الإبادة التي تستهدف مكاسب ثورة شعبنا في روج آفا، والتي تنفّذُها قوى المهيمنة.

ونُحيّي المقاومة الباسلة التي أبداها شعبنا وأصدقاؤنا في كلّ مكان، ولا سيَّما في روج آفا وشرق كردستان، كما نستذكر بكلّ احترام وامتنان الشّهداء الذين قاومُوا الهجمات ببسالة وارتقوا إلى مرتبة الشّهادة، ونتمنى الشّفاء العاجل للمصابين في هذه الهجمات.

في العام الماضي، أطلق القائد عبد الله أوجلان عمليّةً قائمةً على علاقة النّضال والتّفاوض، بهدف تحييد مخاطر هذه الفترة المضطربة، ومن خلال التّفاوض، طرح خيار الحل الدّيمقراطي بدلاً من الإبادة الجماعيّة، وفي هذه العمليّة، سعى إلى إعداد القوى العسكريّة والسّياسيّة والدّبلوماسيّة والاجتماعيّة لمواجهة مخطّط الإبادة الجماعيّة، وبناء جبهة نضال، وبناء شراكات تكتيكيّة واستراتيجيّة جديدة، ويُعدّ نظام التفاوض والنّضال عمليّةً لجعل الكرد قوةً فاعلةً على طاولة المفاوضات وفي الميدان، ومن ثمَّ وقف الإبادة الجماعيّة واكتساب مكانةٍ مرموقة، وقد طُوّرت عمليّة الحل التّي بدأها القائد أساساً للقضاء على هذا التّهديد الجديد بالإبادة الجماعيّة الذي بدأ مع هيئة تحرير الشّام، وكان تحذير القائد عبد الله أوجلان بأنَّ "إذا لم تُتخذ تدابير فسيُعاش خمسون غزّة" هو أيضاً خلاصة هذا الخطر، وقد أطلق القائد عبد الله أوجلان عمليّة "السّلام والمجتمع الدّيمقراطي" ضدّ السّياسات الإمبرياليّة التي تفرّق بين الشّعوب وتجعلها أعداء لبعضها البعض.

اليوم، في الشّرق الأوسط، فُتحت أبواب الجحيم على مصراعيها من قِبل القوى الإقليميّة والمهيمنة، هذه القوى، التي حوّلت العالم إلى رقعة شطرنج وفقًا لمصالحها الجيوسياسيّة، هي المسؤولة عن جميع المجازر والهجرات والدّمار والمؤامرات في منطقتنا، وفي العقود الأخيرة، أدَّت السّياسات القذرة والوحشيّة التي نُفذت تحت ستار إعادة تشكيل العالم والشّرق الأوسط، إلى دمار هائل بين شعوب الشّرق الأوسط، إنَّ عدم الاستقرار في العراق، والإبادة الجماعيّة في غزة، والحروب والمجازر التّي لا تنتهي في جميع أنحاء كردستان، وإقامة مرتزقة داعش كدولة في سوريا، كلُّها نتائج لهذه السّياسات الإمبرياليّة.

تُعدّ سوريا من أكثر المناطق التي تتجلى فيها هذه الحالة بوضوح، فالحرب المحتدمة حالياً في روج آفا وإيران ما هي إلّا استمرار لهذه النّزعات الإمبرياليّة، لقد فتحت حرب حلب ومجزرة الشّيخ مقصود والانتفاضات في إيران مرحلة جديدة في المنطقة والعالم، حرب حلب، ومجزرة الشّيخ مقصود، وحصار كوباني - باختصار، مؤامرة ثانية من مؤامرة 15 شباط - قد تم تنفيذها.

كما هو معلوم، تُعدّ سوريا مركزاً لمخطّطات القوى المهيمنة التي تُشكّل ملامح الشّرق الأوسط، وتُمثّل المواقف والخطّط التي تُوضع هناك مقراً للسياسات الإقليميّة والصّراعات على السّلطة، وخلال العام الماضي، جرى تنفيذ عمليّة لإيصال هيئة تحرير الشّام إلى السّلطة ومنحها الشّرعية، ويهدف وصول هيئة تحرير الشّام إلى السّلطة إلى تطويق جديد للهلال الشّيعي في الشّرق الأوسط، وتأمين منطقة نفوذ جديدة لإسرائيل، والسّيطرة على البحر الأبيض المتوسط، ويتجسّد هذا الوضع من خلال تطبيق مفهوم جديد للإبادة ضدَّ الكرد، وهكذا، فإنَّ صعود هيئة تحرير الشّام إلى السّلطة وإقامة دولتها يُعدّ بمثابة خنجر يُغرز في مستقبل حرّ وديمقراطي للشعوب والنّساء والشّرق الأوسط.

سيتمُّ التّدخل في إيران عبر دعم القوى السّلفية وتشكيل تحالف سني إقليمي، بهدف تغيير النّظام في إيران، وقد بدأ هذا التّحالف على أساس الموافقة على الإبادة الجماعيّة في روج آفا والكرد، وقد فتح اتّفاق باريس عهداً جديداً في سوريا وروج آفا، وأعاد هذا الاتّفاق المشبوه بين إسرائيل والولايات المتّحدة وسوريا وتركيا، إلى الأذهان اتفاقيتي سايكس- بيكو وسيفر.

كما تُظهر التّطورات المذهلة التي تتكشّف أمامنا، تُبنى الأنظمة الفاشية بتجاهل إرادة الشّعب ومطالبه وقمع جميع الاحتجاجات المشروعة بالدّماء، يجب علينا، كشعب، أنْ نتغلب حتماً على هذا النّظام الخبيث الذي أهلكنا قرناً من الزّمان، والسّبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو توحيد صفوف الشّعب بروح من المنطق السّليم والنّضال المشترك، إذا لم يتم إيقاف هذه الخطة الوحشيّة والقمعيّة والمظلمة، فلن نشهد غزة واحدة فحسب، بل خمسين غزة في سوريا.

إنَّ العلاقة والشّراكة اللتين أقامتهما الدّولة التّركية مع القوى الجهاديّة في سوريا أمران خطيران، ترتكب الدّولة التّركيّة خطأً تاريخياً يصعب تداركه، لا ينبغي أنْ ننسى أنَّ هجمات اليوم في سوريا لن تقتصر على الكرد؛ فإذا لم يُوقف هذا التّهديد، فسوف يؤجج العداء بين الشّعوب، في الواقع، إنَّ سياسات التّضليل التي تنتهجها الدّولة وقواتها الخفيّة ضدَّ قائدنا والعمليّة تهدف أيضاً إلى تقويض ثورة روج آفا، لذا، ندعو الجميع إلى الدّفاع عن القائد عبد الله أوجلان وروج آفا ضدَّ هذه الجهود التضليليّة.

وتُشكّل حقيقة الوضع في إيران وشرق كردستان، والانتفاضة المتصاعدة، والتّدخلات، محاور أساسيّةً في العديد من الأجندات والاتفاقيات السّياسيّة، كما ترتبط التّطورات في سوريا بهذه المسألة، ويبدو أنَّ اتجاهين رئيسيين قد برزا فيما يتعلق بالتّدخل في إيران، ولا تتبنى مراكز القوى هذه، التي تمثّل كلا الاتجاهين، أي سياسة لمعالجة مشكلات واحتياجات الشّعب، ولا سيّما النّساء.

فيما تشير التّقارير إلى أنَّ عشرات الآلاف من الأشخاص فقدوا أرواحهم، أو أصيبوا، أو اعتُقلوا في الانتفاضات التي شهدتها إيران حتّى الآن، ورغم كونها أكبر انتفاضة جماهيريّة ضدَّ نظام الملالي حتّى الآن، لم يحدث أيَّ تدخل، لا تملك هذه القوى سوى مبدأ مقدس واحد، ألا وهو مصالحها الحقيقيّة، ولن تُقدم على أيّ عمل لا يخدم مصالحها، وبينما يبقى خيار التّدخل العسكري، الذي تُشير إليه أحياناً، مطروحاً، فإنَّ احتمال دمج إيران في النّظام عبر وسائل أخرى يبقى قائماً بقوة، يجب على الشّعب، والنّساء والكرد، أنْ يُدركوا هذه السّياسات المُنافقة والبراغماتيّة والقذرة للقوى المهيمنة، وأن يُنوّعوا أساليب نضالهم.

لقد حطمت مقاومة الشّعب الإيراني، نساءً وكرداً، ضدَّ النّظام الإيراني كلّ جدران الخوف، وهي مستمرة بتضحيات جسيمة، كما هو الحال دائماً، يحاول النّظام اليوم تبرير العنف الذي يمارسه بتكرار خطابه المعتاد الذي يصف المقاومة الشّعبية بأنَّها "لعبة قوى أجنبيّة"، وتسعى قوات النظام، من خلال هجماتها الوحشيّة على الاحتجاجات، إلى إجبار الشّعب والنّساء على التّخلي عن هذا الموقف الحازم، من العبث توقع أنْ تتراجع جميع فئات المجتمع التي تقاوم قمع النّظام الذي لا يُطاق، وإكراهه، وإعداماته، وتعذيبه، وسجنه، وخرابه الاقتصادي، وفوضاه، بات الشّعب والنّساء يتوقون إلى التّحرر من القمع والاستغلال والتمييز وعدم المساواة، في إيران، حيث فقد آلاف من أبناء شعبنا أرواحهم، واعتُقل الآلاف وتعرضوا للتعذيب، تتكشف اليوم مأساة ثانيّة لغزة، أمام أعين البشرية جمعاء، يُقتل شعبنا ويُعذب على يد هذا الإرهاب الذي تشنَّهُ الدّولة، عدو الحقوق والحرّيّات.

ندعو الدّولة الإيرانيّة، التي تهاجم الشّعب والنّساء الرّافضين للاستسلام بأسلحة ثقيلة، وتحوّل شوارع إيران إلى ما يشبه المسلخ، إلى الكفّ الفوري عن هجماتها، إنَّ نظاماً يقتل ويعذب شعبه بهذه الوحشيّة هو نظام غير شرعي، إيران باتت كغزة في إرهابها، إنَّ صمت الرّأي العام العالمي وتقاعسه دعوة للموت، لوقف إرهاب الدّولة الإيرانيّة، ندعو الرّأي العام العالمي، والمنظمات النّسائيّة التّقدميّة اليساريّة الدّيمقراطيّة، والشّعب الإيراني ونساؤه إلى التّضامن مع نضالهم من أجل الحرّيّة والعدالة والمساواة والدّيمقراطيّة".

(ي م)