التاريخ يُعاند الكرد: من معاهدة سيفر إلى روج آفا

قالت صحيفة "النهار" اللبنانية إن تعاقب التجارب الكردية من معاهدة سيفر إلى روج آفا يكشف تاريخاً يناهض الحلم الكردي، حيث تُجهض الطموحات تباعاً بفعل الصفقات الدولية، مؤكدة أن غياب الضمانات الدولية يظل العائق الحاسم أمام أي مشروع كردي مستدام.

التاريخ يُعاند الكرد: من معاهدة سيفر إلى روج آفا
السبت 24 كانون الثاني, 2026   10:15
مركز الأخبار

قالت صحيفة "النهار" اللبنانية إن مسار القضية الكردية ظلّ، منذ أكثر من قرن، رهينة التوازنات الدولية والصفقات الإقليمية، التي كثيراً ما جاءت على حساب تطلعات شعب يُقدَّر عدده بنحو 45 مليون نسمة موزعين بين تركيا والعراق وسوريا وإيران وأطراف من أرمينيا.

وأشارت الصحيفة، في تحليل سياسي نُشر اليوم، إلى أن تجربة كرد سوريا مع "الإدارة الذاتية"، التي تأسست بعد تراجع سلطة الدولة المركزية عقب الثورة السورية عام 2011، ليست الأولى في تاريخ المحاولات الكردية لتأسيس كيان سياسي يعبّر عن الهوية القومية.

ولفتت إلى أن تخلي الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية، رغم شراكتهما الطويلة في "داعش"، أعاد إلى الأذهان محطات تاريخية مشابهة انتهت بخيبات كردية متكررة.

وأضافت "النهار" أن ما جرى في شمال وشرق سوريا يجد نظيراً له في تجربة "جمهورية مهاباد" في شرق كردستان -إيران عام 1946، حين انسحب الاتحاد السوفياتي من المنطقة بعد تفاهم مع طهران، ما أدى إلى سقوط الجمهورية التي لم تعمّر سوى أشهر. كما سبقتها تجربة "جمهورية أرارات" في شمال كردستان - تركيا عام 1927، التي انتهت سريعاً بفعل غياب الدعم الدولي.

وتابعت الصحيفة أن معاهدة سيفر عام 1920 حملت وعداً بدولة كردية عقب الحرب العالمية الأولى، غير أن هذا الوعد سقط في معاهدة لوزان عام 1923 التي رسمت حدود تركيا الحديثة.

وفي العراق، أتاح الهجوم الأميركي عام 2003 للكرد فرصة حكم ذاتي تطور في إقليم جنوب كردستان الفيدرالي، قبل أن تُجهض محاولة الاستقلال عقب استفتاء عام 2017 تحت ضغط إقليمي ودولي.

ورأت "النهار" أن التطورات الأخيرة في سوريا، بعد سقوط النظام البعثي في كانون الأول 2024، أظهرت بوضوح أن واشنطن حسمت خيارها بدعم الحكومة المؤقتة في سوريا، ما أنهى فعلياً مرحلة التحالف مع كرد سوريا.

وخلصت الصحيفة إلى أن هذه المحطات المتتالية تشكّل فصولاً متكررة في تاريخ "يعاند الحلم الكردي"، ويؤكد أن غياب الضمانات الدولية ما زال العائق الأكبر أمام تحققه.

(ع م)