هيلين أوميت تقيّم مجزرة باريس وهجمات الشيخ مقصود والاحتجاجات في إيران

سلّطت هيلين أوميت الضوء على جملة من القضايا المحورية، أبرزها إحياء ذكرى استشهاد شهيدات مجزرة باريس، إلى جانب الهجمات التي طالت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، والاحتجاجات الشعبية في إيران، وأكدت أن هذه الهجمات لا تستهدف الكرد وحدهم، بل تشكّل تهديداً يطال شعوباً ومجتمعات في مختلف أنحاء العالم.

هيلين أوميت تقيّم مجزرة باريس وهجمات الشيخ مقصود والاحتجاجات في إيران
السبت 17 كانون الثاني, 2026   17:43
مركز الأخبار

قيّمت عضوة الحركة التحررية، هيلين أوميت، الدروس المستفادة من مجزرة باريس التي استهدفت المناضلات الثلاث ساكنة جانسيز، وفيدان دوغان، وليلى شايلمز، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة عشرة لاستشهادهن في 9 كانون الثاني الجاري. كما تطرقت إلى تقييم الهجمات التي استهدفت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بالإضافة إلى قراءة في دلالات الاحتجاجات الشعبية الجارية في إيران.

جاء تقييم هيلين أوميت، خلال مقابلة خاصة على قناة مديا خبر (Medya Haberê)، حيث بدأت حديثها بتوجيه تحية إلى القائد عبد الله أوجلان والشعب الكردي، والنساء، وجدّدَت آمالها في الديمقراطيّة والسّلام بمناسبة حلول العام 2026، واستذكرَت الشهيد زياد حلب وجميع رفاقه الذين استشهدُوا في حلب، وجدّدت وعدها لجميع الشّهداء.

وأوضحَتْ هيلين أوميت أنَّ مجزرة باريس تحتّلُ مكانةً خاصةً في نضال الكرد من أجل الحرّيّة، ولفتّت الانتباه إلى الفعّاليات التذكاريّة التي أقيمت في أوروبا وفي كلّ مكان يعيش فيه الكرد، وشكرَت المشاركين باسم حركة المرأة، وأكّدَتْ أنَّ الالتفاف حول الشّهداء يُخلِّدُ ذكراهم ويُعمّقُ معنى النضال.

وشدّدَتْ هيلين أوميت على أنَّ مجزرة باريس لم تكنْ مصادفة، وأنَّ استهداف ثلاث نساء رائدات في فرنسا، في بلدٍ يقع في قلب أوروبا ويشتهر بخطاباته عن الحرّية، كان هجوماً متعمداً ومتعدّد الأهداف.

وأضافت أنَّ المجزرة وقعت في وقت كانت تجري فيه نقاشات حول السّلام والحلّ، مشيرة إلى أن هناك عمليّة مماثلة لا تزال جاريّة حتّى اليوم، ولفتت إلى أن القائد عبد الله أوجلان وصف عملية اغتيال سارا (ساكنة) بأنَّهُا "مجزرة ديرسم الثانية"، وأنَّ هذه الجهود شكّلَتْ ضربةً قاصمة لعمليّة السّلام.

وأكّدَتْ هيلين أوميت أنَّ الشهيدة سارا كانت من الروّاد الذين آمنُوا إيماناً راسخاً بالسّلام وبذلُوا جهوداً جبّارة من أجله، وأنَّها لم تفقد إيمانها أبداً بالحياة المشتركة للشعوب حتّى في ظلّ ظروف الحرب القاسيّة، وذكرَتْ أنَّ هدف مجزرة باريس كان استهداف نهج ّحرّيّة المرأة ومنظور السّلام المرتبط بالقائد، وذكرَتْ هيلين أوميت بأنَّ السّلام أصعب من الحرب، وأنَّ هذا يتطلب وعياً ومسؤوليّة جادّة.

مواجهة الحقيقة ومجزرة باريس الثانية

كما تحدثّتْ هيلين أوميت عن مجزرة باريس الثانية، مؤكّدةً أنَّ السّلام الحقيقي لا يتحقق إلّا بمواجهة الحقيقة، وأشارَتْ إلى أنَّهُ تمَّ الكشف عن مرتكبي المجزرة والعلاقات الاستخباراتيّة، وبالرغم من ذلك تُبذل الجهود للتستّر عليها، وأكّدَتْ أنَّ السّلام التركي ـ الكردي الحقيقي لا يمكن تحقيقه إلّا بقبول الحقيقة والمواجهة والتصميم، وأنَّهُ بدون ذلك لا يمكن بناء الثقة بين الشّعوب.

وشددت هيلين أوميت قائلةً: "على الكرد وجميع الفئات الاجتماعيّة الراغبة في العيش بحرّيّة، أنْ تُنظّمَ نفسها في كلّ مكان على أساس الدفاع عن النفس"، موضحةً أنَّ الدفاع عن النفس ليس مجرد كفاح مسلح، بل هو أيضاً تنظيم قوي ونظام حياة قادر على حماية نفسه، مضيفة أنَّ مجزرة باريس تحمل دروساً بالغة الأهميّة في هذا الصدّد، وأنَّ أوجه قصورها يجب تجاوزها من خلال النقد الذاتي.

كما تطرقت هيلين أوميت إلى دور الشهيدة سارا الريادي من أجل حرية المرأة، وقالت: "مثّلت الرفيقة سارا حركة حرّيّة المرأة، فقد قادَتْ أولى النضالات ضدَّ هيمنة الرجل والصور النمطيّة التقليديّة للمرأة، أصبحت الرفيقة سارا مثالاً يُحتذى به في النضالات الاجتماعيّة وفي نضالها الشخصي، إذ علّمَت النساء كيف ينتصرْنَ من خلال المقاومة والتنظيم والنضال، أستذكر الرفيقة سارا بكلّ احترام ومحبّة وحنين".

2026 هو عام تقرير المصير

وصفَت هيلين أوميت عام 2026 بأنَّهُ "عام تقرير المصير"، وقالَتْ إنَّ الكرد خاضُوا نضالاً مريراً ضدَّ المؤامرة الدوليّة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، وأكّدَتْ أنَّهُ على الرغم من مخططات الإبادة الجماعيّة والإنكار، حافظ الشّعب الكردي على وجوده، وتمَّت تلبية مطالبه، وحُظِي باعتراف دولي.

كما أكدت أنَّ التحوّل الجذري الذي أحدثه القائد عبد الله أوجلان نقل الكرد من حدود الدولة القوميّة إلى مفهوم "الأمة الديمقراطيّة"، وأكّدَتْ أنَّ الدّولة القوميّة في الواقع أداة استغلال قائمة على رأس المال، وتتعارض مع حرّيّة الشّعوب، وأنَّ التحوّل داخل حزب العمال الكردستاني استند إلى هذا الفهم.

ووصفَت هيلين أوميت عام 2026 بأنَّهُ عام النضال والتنظيم والحرّيّة للشعوب والنساء والكرد، وأوضحَتْ أنَّ نموذج الأمة الديمقراطيّة يُقدِّم أملاً وبديلاً.

نُفذَّت هجمات حلب بذهنيّة داعش

كذلك تطرقت هيلين أوميت إلى الهجمات على أحياء الشّيخ مقصود والأشرفيّة في حلب، وقالت إنها دليل على ذهنيّة داعش، وأضافت أنَّ هدف هذه الهجمات هو المساس بشرف وتقاليد المقاومة للشعب الكردي، واستذكرَتْ بكلّ احترام الشّهيد زياد حلب ورفاقه الفدائيين، قائلةً: "بصفته ابناً لتلك المنطقة، قاوم بكلّ عزيمة وإصرار، لم يُمثّل كرامة المجتمع الكردي فحسب، بل كرامة الإنسانيّة جمعاء، أستذكر رفاقه دنيز، وهاوار، وفراشين، ودلبرين، وروجبين بكلّ احترام".

وأوضحَتْ هيلين أوميت أنَّهم يسعون لفهم ملابسات الحادث الذي وقع في حلب، وأنَّ الهجمات لم تكنْ مجرد حادثة محليّة، بل نُفّذَتْ عبر العلاقات بين الدولة التركيّة ونظام دمشق، وأكّدَتْ أنَّ الهدف من هذه الهجمات هو إضعاف الكرد وتطبيق سياسة تهميشهم، ووصفَتْ جريمة التمثيل بجثمان عضوة قوى الأمن الداخلي في حلب بأنَّها "عمل لا إنساني"، وقالَتْ إنَّ هذا الأمر أثار غضباً عارماً في أوساط المجتمع الكردي.

كما أكّدَتْ هيلين أوميت أنَّ الهجمات قد عزّزَت الروح الوطنيّة لدى الشّعب الكردي، وأنَّ الكرد في جنوب كردستان وشمال كردستان وروج آفا وأوروبا قد ردّوا بقوة، وأنَّ هذه الروح قد وجّهَت رسالة إلى الطرف الآخر، وأضافت أنَّ ما حدث في حلب ليس مجرد هجوم على الكرد، بل هو هجوم على شعوب العالم أجمع.

الاحتجاجات في إيران

كذلك سلطت هيلين أوميت الضوء على الاحتجاجات الشعبية في إيران، مشيرةً إلى خروج ملايين الأشخاص إلى الشّوارع للمطالبة بالديمقراطيّة، وأكّدَتْ أنَّ الصراعات الاجتماعيّة تتفاقم بسبب رفض النظام الإيراني إجراء أيّ تغييرات أو تحوّلات، وشدّدَتْ أنه رغم تأثير القوى الخارجيّة، فإنَّ المحرك الرئيس للاحتجاجات هو النساء والشّباب والشّعب أنفسهم.

وأوضحت أنَّ إيران، بتراثها التاريخي المتنوّع وتعدّد جماعاتها العرقيّة والدينيّة، تعاني من صراع داخلي حاد نتيجةً لنمط الحياة القمعي الذي يفرضه النظام الحالي، وأكّدت على ضرورة إرساء الديمقراطيّة وإقامة نظام حكم حرّ وديمقراطي يتولاه الشعب في إيران.

مسيرة الحرية للقائد عبد الله أوجلان

وأكدت هيلين أوميت أنَّه في ظلّ هذه الحقبة من المجازر والهجمات العنيفة، ثمّة حاجة ماسّة إلى مسيرة حاشدة لإظهار تضامن الشعب الكردي مع القائد عبد الله أوجلان، ولهذا السبب دعت جميع شعب كردستان، وخاصةً أهالي آمد، وكلُّ من تسنح له الفرصة، للمشاركة في المسيرة، وقالت إنَّ الشعب الكردي قاوم وقاتل في جميع الظروف، مؤكدة أن هذه المسيرة "ستكون خطوة هامّة لشهداء حلب، ولتعزيز عمليّة السّلام وبناء المجتمع الديمقراطي الذي بدأه القائد عبد الله أوجلان".

(ي م)