الجص الديري خيار اقتصادي يعيد رسم ملامح البناء في المناطق الجنوبية

بدأ أهالي المناطق الجنوبية من مقاطعة الجزيرة بالبحث عن بدائل أقل كلفة وأكثر جدوى لتطيين منازلهم، ما أعاد الجص الديري إلى الواجهة كخيار اقتصادي يجمع بين المتانة والجودة، ويعكس توجهاً متزايداً نحو حلول تقليدية تتلاءم مع الواقع المعيشي الحالي.

الجص الديري خيار اقتصادي يعيد رسم ملامح البناء في المناطق الجنوبية
الجص الديري خيار اقتصادي يعيد رسم ملامح البناء في المناطق الجنوبية
الجص الديري خيار اقتصادي يعيد رسم ملامح البناء في المناطق الجنوبية
الجص الديري خيار اقتصادي يعيد رسم ملامح البناء في المناطق الجنوبية
الجص الديري خيار اقتصادي يعيد رسم ملامح البناء في المناطق الجنوبية
الجص الديري خيار اقتصادي يعيد رسم ملامح البناء في المناطق الجنوبية
الجص الديري خيار اقتصادي يعيد رسم ملامح البناء في المناطق الجنوبية
الخميس 1 كانون الثاني, 2026   05:00
الحسكة
خضر الفياض

شهدت المناطق الجنوبية من مقاطعة الجزيرة مؤخراً، تحولاً ملحوظاً في أساليب تطيين المنازل الإسمنتية والطينية على حد سواء، حيث اتجه الأهالي بشكل متزايد إلى استخدام الجص الديري بديلاً عن الطينة الإسمنتية، في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف مواد البناء، ولا سيما الإسمنت. 

ويأتي هذا التوجه استجابة مباشرة للأوضاع الاقتصادية الصعبة، ورغبة السكان في تقليل تكاليف تشطيب منازلهم دون التخلي عن الجودة والمتانة.

ويُعرف الجص الديري بأنه حجر الجص الذي يتم طحنه وتحويله إلى بودرة ناعمة تُستخدم في عمليات البناء والتشطيب. ولزيادة صلابته، يُضاف إليه مقدار قليل من الإسمنت الأبيض، مع الحفاظ على لونه الأبيض الطبيعي، ما يقلل الحاجة إلى طلاء الجدران لاحقاً. كما يمكن خلط القليل من الإسمنت الأسود معه أيضاً بحسب الحاجة. وفي طريقة الجص الديري، لا يُستخدم الرمل مطلقاً، بل يُكتفى باستخدام الجص وحده في عمليات التطيين.

وفي هذا السياق، تحدث معلم الجص ياسر الديري، الذي ورث هذه المهنة عن والده، موضحاً مزايا الجص الديري، حيث قال: "الجص معروف بقوته وصلابته، وقد ظل لسنوات طويلة يُستخدم في طينة البيوت التي تحافظ على جودتها لفترات طويلة".

وأضاف الديري أن الجص يُؤمَّن من منطقة دير الزور، ويباع بالشنبل –وهي وحدة قياس للجص- الذي يزن نحو 220 كيلوغراماً، ويبلغ سعره حوالي 8.5 دولارات، دون احتساب تكاليف النقل التي تصل عبر سيارات الأجرة إلى نحو 125 دولاراً تقريباً لشحنة السيارة الواحدة.

وأشار إلى أن كيس الإسمنت الواحد يُباع بسعر 65 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 6 دولارات، ولذلك يُعد الجص أرخص بكثير مقارنة مع الاسمنت.

وأكد الديري أن الجص لا يحتاج إلى الرمل في عمليات التطيين، ويتم استخدامه وحده، ويتميز بنعومته التي تسهم في خفض التكاليف وتسهيل مراحل التنعيم والتشطيب.

ونوّه إلى أن تكلفة تطيين منزل مؤلف من ثلاث غرف وصالون باستخدام الطينة الإسمنتية قد تصل إلى نحو 1500 دولار، في حين تنخفض هذه التكلفة إلى نحو 400 دولار فقط عند استخدام الجص الديري.

كما أوضح أن هناك بيوتاً قديمة في المنطقة يعود عمرها لأكثر من خمسين عاماً، تم تطينها بالجص الديري، ولا تزال تحافظ على جودتها وصلابتها حتى اليوم، ما يعكس متانة هذا الأسلوب ورصانته في البناء.

ويعكس هذا التوجه وعياً متنامياً لدى الأهالي بالبدائل المتاحة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، كما يسهم في إحياء المهن التقليدية المرتبطة بالبناء، بما يعزز من التراث المحلي ويقدّم حلولاً عملية تتناسب مع الواقع المعيشي للسكان.

(ح)

ANHA