إعادة إحياء الثقافة الأرمنية في الدرباسية: الشباب يقودون خطوات النهضة

يعمد الأرمن في الدرباسية على ترسيخ الهوية الثقافية الأرمنية بين المجتمع الأرمني عبر حضورهم الثقافي، مؤكدين أن الحفاظ على الهوية واجب تاريخي ومسؤولية تجاه الأجيال القادمة.

إعادة إحياء الثقافة الأرمنية في الدرباسية: الشباب يقودون خطوات النهضة
إعادة إحياء الثقافة الأرمنية في الدرباسية: الشباب يقودون خطوات النهضة
إعادة إحياء الثقافة الأرمنية في الدرباسية: الشباب يقودون خطوات النهضة
إعادة إحياء الثقافة الأرمنية في الدرباسية: الشباب يقودون خطوات النهضة
الجمعة 19 كانون الأول, 2025   04:00
الحسكة
جان علوي

في مدينة الدرباسية بمقاطعة الجزيرة، حيث تمتزج الثقافات وتتقاطع الهويات، يسعى الشباب الأرمني اليوم، إلى إعادة إحياء تراثهم الذي تراجع حضوره في السنوات ما قبل الثورة بفعل الظروف السياسية والاجتماعية. ومن خلال دار الثقافة الأرمنية وحركة الشباب الأرمني، ينطلق جيل جديد ليؤكد اعتزازه بهويته ويعمل على ترسيخ الثقافة الأرمنية كجزء أصيل من النسيج المجتمعي. 

ويقطن في مدينة الدرباسية في الوقت الحالي ما يقارب 40 عائلة أرمنية، يتوزعون في المدينة والبلدات التابعة لها، حيث عانى الأرمن من التشتت بعد المجازر التي ارتكبتها الدولة التركية بحقهم عام 1916 ولجأ العديد منهم إلى سوريا وتوزعوا في مختلف المناطق، بما فيها شمال وشرق سوريا وحلب، ولم يحظوا بالرعاية الجيدة من قبل سلطة البعث.

وبعد إصدار قرار عودة الأرمن إلى بلادهم في السبعينيات، رحلت آلاف العوائل من المنطقة، ومن بقي لم يستطيع ممارسة أي نشاط سياسي أو ثقافي يمثل الأرمن، عدا مدرسة وحيدة "كيليان فاجاران" التي كانت تعلم اللغة الأرمنية في الدرباسية والتي افتتحت في خمسينيات القرن الماضي وكانت تدرس اللغة الأرمنية لتغلق في السبعينيات بعد إصدار قرار الترحيل من قبل سلطة البعث البائدة.

وبعد ثورة 19 تموز، استطاع الأرمن في شمال وشرق سوريا إعادة تنظيم صفوفهم في المنطقة وإعادة إحياء ثقافتهم بعد أعوام طويلة، حيث كانت من أبرز أعمالهم تأسيس المجلس الاجتماعي الأرمني وحركة الشباب الأرمني ودار الثقافة الأرمنية في كانون الثاني من العام الجاري.

وفي السياق، تقول ممثلة دار الثقافة الأرمنية في مدينة الدرباسية نور فارتانيان، إن المدينة شهدت في السنوات ما قبل بدء الثورة السورية تراجعاً في إحياء ونشر الثقافة الأرمنية نتيجة حالة الخوف التي سادت الأوساط الأرمنية في ظل حكم النظام البعثي. لكنها أوضحت أن الأرمن اليوم ينظمون أنفسهم ضمن نظام الأمة الديمقراطية، معبّرين عن هويتهم وثقافتهم كجزء أصيل من مجتمع المنطقة. 

وأضافت: "أن حركة الشباب الأرمني ودار الثقافة الأرمنية يعملان على إعادة إحياء الثقافة الأرمنية والتعريف بها بشكل أوسع"، مشيرة إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في التحضير لافتتاح دار الثقافة الأرمنية، يليها إطلاق فعاليات ثقافية متنوعة.

وأوضحت أن مجموعة من ثمانية شبان وشابات من أعمار 16 - 22 عاماً، يشاركون حالياً في تقديم الدبكات الفلكلورية والمسرحيات المستوحاة من التراث الأرمني، ويقومون بالتدرب في مركز الثقافة والفن بمدينة الدرباسية.

ولفتت أنهم يؤدون رقصات متنوعة تحمل دلالات رمزية، مثل رقصة النازبار التي تعبّر عن رقة المرأة الأرمنية، والكوتشاري والياخوشتا اللتين تجسدان القوة الجبلية، إضافة إلى رقصة القلعة التي ترمز إلى صمود الشعب الأرمني، إلى جانب العديد من الرقصات الأخرى التي تعلموها عبر متابعة الفيديوهات على الإنترنت. 

وعن الصعوبات التي تواجههم، أوضحت نور فارتانيان أن الحفاظ على الهوية وإحياء التراث مهمة صعبة بالنسبة للشباب، لكنها واجب لا بد من القيام به من أجل الأجيال القادمة. 

واختتمت حديثها بالتأكيد على اعتزازهم بهويتهم وثقافتهم، داعية جميع الشباب والشابات إلى التمسك بثقافتهم والانخراط في جهود الحفاظ على التراث الأرمني.

(ح)

ANHA