عودة المهجرين والنازحين وسط جهود الإدارة الذاتية وغياب دعم الحكومة الانتقالية

تواصل الإدارة الذاتية جهودها لتسهيل العودة الطوعية للمهجرين والنازحين من المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وقال شيخموس أحمد: "إن غياب الاستجابة الدولية وازدواجية المعايير يعرقل عودة مهجّري عفرين وسري كانيه"، مؤكداً على ضرورة استمرار الضغط على الجهات المعنية لضمان العودة الآمنة.

عودة المهجرين والنازحين وسط جهود الإدارة الذاتية وغياب دعم الحكومة الانتقالية
الخميس 18 كانون الأول, 2025   03:35
الحسكة
بلند حجي

أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في 23 كانون الثاني 2025، قراراً يهدف إلى تسهيل العودة الطوعية والآمنة للنازحين من مخيمات النزوح، في إطار مرحلة سياسية جديدة تشهدها البلاد، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة والجهات المعنية، ونظمت رحلات إعادة الأسر إلى مناطقها الأصلية داخل سوريا، ويؤكد القرار على أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة إلى المناطق الأصلية.

وفي السياق، شدّد اتفاق العاشر من آذار، الموقّع بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، في بنده الخامس، على ضمان عودة جميع المهجّرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم وتأمين حمايتهم من قبل الدولة، ولكن على الرغم من مرور تسعة أشهر على هذه الاتفاقية، فإن الحكومة الانتقالية لم تتخذ أي إجراءات تجاه عودة المهجرين قسراً الى مناطقهم.

ازدواجية المعايير

رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، شيخموس أحمد، أوضح في تصريح خاص لوكالتنا، أن هناك "ازدواجية واضحة في معايير الأمم المتحدة والحكومة الانتقالية في دمشق تجاه ملف المهجّرين والنازحين قسراً في مناطق شمال وشرق سوريا"، مشيراً إلى أنه "ورغم مرور عام على سقوط النظام، لم يُسجَّل أي تقدّم فعلي أو استجابة جدية في هذا الملف من قبل الجهات الدولية".

وأضاف أحمد أن الإدارة الذاتية، ومنذ بداية المرحلة الجديدة، أصدرت قرارات لدعم المهجّرين وضمان عودتهم الآمنة إلى مناطقهم التي هُجّروا منها قسراً، إلا أن بنود اتفاق العاشر من آذار المتعلقة بمهجّري المناطق المحتلة من قبل الجيش التركي ومرتزقته "لا تزال دون تنفيذ فعلي".

عودة طوعية

وبيّن أحمد أن الإدارة الذاتية نسّقت مع جهات دولية، وتم تشكيل لجنة من مهجّري عفرين لتكون شريكاً مع اللجنة المكلفة من قبل الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية للتفاوض مع حكومة دمشق الانتقالية، بهدف ضمان عودة آمنة وكريمة، "لكن دون أي استجابة تُذكر حتى الآن"، داعياً الجهات الأممية إلى لعب دور راعٍ وضاغط على الأطراف المعنية.

وأشار أحمد إلى أن الإدارة الذاتية نجحت في إعادة عدد كبير من أهالي مناطق الداخل السوري من مخيمات عريشة، ومحمودلي، وأبو خشب في دير الزور، إضافة إلى مخيمي الطويحينة والهول، عبر رحلات عودة إنسانية نُظّمت بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، موضحاً أن أعداد العوائل الراغبة بالعودة الطوعية بلغت حوالي1700 عائلة.

التحدي الأكبر

وأكد أن "التحدي الأكبر" ما يزال يتمثل في عودة مهجّري عفرين وسري كانيه وكري سبي/تل أبيض، لافتاً إلى استمرار اللقاءات مع الحكومة الانتقالية للمطالبة بخروج قوات الاحتلال التركي ومرتزقته من تلك المناطق، وإعادة المنازل لأصحابها الأصليين، مع ضمان عدم تعرّض العوائل المقيمة حالياً لأي أذى.

وفيما يخص الأوضاع الخدمية، أوضح أحمد أن الإدارة الذاتية وضعت خططاً مستمرة لدعم مهجّري شمال وشرق سوريا، لا سيما مهجّري عفرين والشهباء، حيث جرى إنشاء مواقع جديدة لهم، ونقل العائلات من المدارس إلى تلك المواقع لإعادة تفعيل العملية التعليمية، إضافة إلى استئجار منازل لتخفيف العبء الإنساني عنهم.

وختم شيخموس أحمد حديثه، بالتأكيد على أن الهدف الأساسي في المرحلة المقبلة هو "إعادة المهجّرين إلى بيوتهم بأمان وكرامة، دون خوف من الاختطاف أو الاعتقال"، مشدداً على أن هذا الملف يتطلب جهداً دولياً حقيقياً وضمانات واضحة على الأرض.

(ح)

ANHA