عمال "الصوف والسجاد" يدفعون ثمن الانهيار وحلول الحكومة الانتقالية تزيد الطين بلّة

تعكس أزمة شركة الصوف والسجاد في حماة أزمة أوسع في قطاع الإنتاج تحت مظلة الحكومة الانتقالية في سوريا، حيث يعاني العمال من تأخّر الرواتب وارتفاع تكاليف النقل وتحميلهم أعباءً إدارية إضافية، ما يؤدي إلى استنزافهم واستقالة الكفاءات، ويبرز الحاجة الملحّة إلى إصلاح السياسات الاقتصادية والإدارية لضمان استمرارية الإنتاج وحماية حقوق العمال.

عمال "الصوف والسجاد" يدفعون ثمن الانهيار وحلول الحكومة الانتقالية تزيد الطين بلّة
عمال "الصوف والسجاد" يدفعون ثمن الانهيار وحلول الحكومة الانتقالية تزيد الطين بلّة
عمال "الصوف والسجاد" يدفعون ثمن الانهيار وحلول الحكومة الانتقالية تزيد الطين بلّة
عمال "الصوف والسجاد" يدفعون ثمن الانهيار وحلول الحكومة الانتقالية تزيد الطين بلّة
عمال "الصوف والسجاد" يدفعون ثمن الانهيار وحلول الحكومة الانتقالية تزيد الطين بلّة
الأحد 7 كانون الأول, 2025   05:00
مركز الأخبار

وسط آلات الغزل الصامتة وأكوام السجاد الصوفي المتكدّسة في المستودعات، يواصل عشرات العمال في الشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد في حماة الحضور إلى عملهم كل صباح، ليس إيماناً بمستقبل المؤسسة، بل خوفاً من فقدان حقوقهم المتضائلة، وأملاً بعرق جبينهم في الحصول على رواتبهم المتأخرة منذ شهرين.

هذه الصورة ليست مجرد قصة شركة واحدة تعاني من الإهمال، بل تمثل نموذجاً مصغّراً لأزمة منهجية تعصف بقطاع الإنتاج في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، حيث تتحول المؤسسات العامة من رافعة للاقتصاد إلى عبء يثقل كاهل عمالها.

وفي اتصالات مع عدد من العمال الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، برزت مظاهر الإهمال التي حوّلت العمل من مصدر رزق إلى مصدر دين.

وقال أحد المهندسين لوكالتنا: "أعمل هنا منذ عشر سنوات، واليوم أصبحت أدفع من جيبي للقدوم إلى العمل. الراتب المتأخر لم يُصرف، وعقد النقل مع القطاع الخاص الذي دفعت الشركة تأميناته لم يُفعّل. التزمت الإدارة بدفع أجور النقل ليوم واحد فقط في الأسبوع، أما بقية الأيام فننفق ما بين 40 إلى 50 ألف ليرة يومياً من أموالنا الخاصة للانتقال، وهي تكلفة تفوق في كثير من الأحيان قيمة الراتب اليومي نفسه. نعمل ونحن نعلم أن الصالة الرئيسية في ساحة العاصي أُغلقت، وأن الإنتاج متوقف رغم وجود مخزون".

فيما قال أحد الفنيين لوكالتنا، إن "القسم الأكبر من الزملاء المهنيين والحرفيين إما جرى الاستغناء عن خدماتهم أو قدموا استقالتهم طوعاً تحت وطأة الظلم، البقية الباقية مستمرون، ليس لأن الوضع جيد، بل لأننا في قفص الإجراءات البيروقراطية نحن محاصرون بين فكّي: عدم صرف الراتب، وخطر الملاحقة إذا تركنا العمل".

وهذه المعاناة الميدانية تؤكدها تقارير تُظهر أن مشكلة انخفاض الأجور وعدم كفايتها هي سبب رئيس لهروب الكفاءات، حيث "لا يكفي الراتب الشهري حتى كلفة الذهاب إلى مكان العمل".

ترجّح القرائن والممارسات وجود نمط متعمّد في الشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد في حماة، يقوم أولاً على تجويع المؤسسة وإفراغها من كفاءاتها؛ إذ يتوافق توقف الإنتاج رغم وجود المخزون مع الاستغناء عن المهندسين والفنيين المتخصصين، ما يشير إلى نية ضمنية لتقليص قيمة المؤسسة أو تهيئتها لعمليات بيع أو تفكيك مقبلة، في مشهد يذكّر بممارسات الفساد التي تستبعد الكفاءات لصالح المحسوبيات.

أما الجانب الآخر، فيتمثل في تحميل العامل تكاليف الانهيار عبر تحويل عبء النقل إليه، وعدم الالتزام بالعقود الموقّعة رغم دفع التأمينات، وهو ما يشكّل آلية لإدارة الأزمة المالية على ظهر الموظف، ويؤدي إلى استنزافه مادياً ومعنوياً حتى يُقدِم على الاستقالة طوعاً، لتتخفف المؤسسة بذلك من عبئه دون دفع مستحقاته.

المستقبل المجهول: بين خيارين مُرّين

يُترك عمال الشركة اليوم أمام خيارين مُرّين: البقاء في موقع يحرمهم من أبسط حقوقهم المالية ويستنزف مدخراتهم اليومية في المواصلات، أو المغامرة بتقديم الاستقالة والدخول في متاهة إجراءات رفض قد تصل إلى الملاحقة القضائية، هذا الواقع لا يدمر حياة العمال وأسرهم فحسب، بل يقضي على آخر بقايا الثقة بين القوى العاملة والجهات الحاكمة، ويُرسّخ ثقافة العطالة واليأس.

وتُعدّ قصة عمال شركة الصوف والسجاد في حماة جرس إنذارٍ عالياً، إذ إن معالجتها تتطلّب أكثر من صرف رواتب متأخرة؛ فهي تستدعي وقفة جادّة لمراجعة السياسات الاقتصادية والإدارية التي تتعامل مع القطاع العام ومؤسساته الإنتاجية كأرقام في ميزانية، لا كركائز للاقتصاد وأُسر للعاملين، وفقاً لخبراء اقتصاديين.

ويرى مراقبون للشأن السوري، أن مستقبل المناطق الخاضعة للحكومة الانتقالية مرهون بقدرتها على تحويل هذه القصص المأساوية إلى نقطة بداية لإصلاح حقيقي، يعيد الاعتبار للإنتاج والعامل، او الانهيار في حال التجاهل.

(أم)

ANHA