الملابس المستعملة.. خيار اقتصادي في مواجهة الغلاء

مع استمرار تدهور الوضع المعيشي وارتفاع تكاليف المعيشة، تجد العديد من الأسر في مدينة الشدادي وريفها نفسها أمام خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها اليومية بما في ذلك الألبسة، ولذلك باتت أسواق "البالة" وجهة رئيسة للأهالي، إذ يجدون فيها متنفساً لتجاوز موجة الغلاء التي تضرب الأسواق.

الملابس المستعملة.. خيار اقتصادي في مواجهة الغلاء
الأحد 7 كانون الأول, 2025   05:45
الحسكة
خضر الفياض

في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تتزايد في مدينة الشدادي وريفها بمقاطعة الجزيرة، ظاهرة الإقبال على شراء الملابس المستعملة المعروفة محلياً باسم "البالة"، والتي باتت تشكّل الخيار الأكثر واقعية بالنسبة للأهالي، خاصة من ذوي الدخل المحدود، في مواجهة ارتفاع أسعار الألبسة الجديدة وربط التجار لأسعارها بالدولار الأميركي، وسط غياب الرقابة على الأسواق.

وفي السياق، أوضح المواطن هيثم السباع في حديثه أن "اللجوء إلى الألبسة المستعملة أصبح ضرورة لا ترفاً، بسبب الظروف المادية الصعبة التي يعيشها الكثيرون"، مشيراً إلى أن "البضاعة الأوروبية المستعملة تتميز بجودة عالية وتمنح المشتري وفراً ملموساً مقارنة بأسعار الملابس الجديدة".

الأسعار الجديدة تفوق قدرة المواطن

أما المواطن إبراهيم المدلله فعبّر عن معاناة الأسر في ظل الارتفاع المستمر للأسعار، قائلاً: "الأسرة ذات الدخل المحدود، خصوصاً من لديهم أطفال، يجدون صعوبة كبيرة في شراء الملابس الجديدة التي أصبحت أسعارها خيالية، ما دفعنا إلى الاعتماد على البالة التي تُباع بأسعار مناسبة وتفي بالغرض".

ويضيف المدلله أن الفرق في الأسعار "هائل"، إذ لا يمكن مقارنة أسعار الملابس الجديدة المرتبطة بالدولار بما تتيحه أسواق البالة التي تُسعّر بالليرة السورية، ما يجعلها الخيار المنطقي الوحيد أمام معظم العائلات.

تجار البالة: الإقبال يزداد يوماً بعد يوم

ومن جانبه، أكد حمود الملا، وهو صاحب محل لبيع الملابس المستعملة في مدينة الشدادي، أن الإقبال على شراء البالة "يتزايد بشكل واضح"، مضيفاً: "نلاحظ حركة شرائية جيدة من الأهالي الذين يشترون جميع المقاسات للأطفال والشباب والنساء، نظراً للأسعار المناسبة التي تتلاءم مع دخلهم المحدود".

وذكر الملا على سبيل المثال، أن سعر الجاكيت الولادي يصل إلى 25 ألف ليرة، والقميص الرجالي بسعر مماثل، بينما تبدأ أسعار القطع للأطفال من 7 آلاف ليرة، والجاكيت الرجالي يصل إلى 50 ألف ليرة، والبنطلون الرجالي إلى 20 ألف ليرة، في حين أن أسعار الملابس الجديدة تفوق ذلك بأضعاف مضاعفة.

وأشار الملا إلى أن البضائع تُورّد من مدينتي الرقة والحسكة عبر تجار مختصين، مضيفاً أن "الإقبال على شراء الملابس المستعملة يرتفع عاماً بعد عام بسبب الرخص النسبي الذي تقدمه مقارنة بالملابس الجديدة".

انعكاس للأزمة الاقتصادية وغياب الرقابة

يرى متابعون للشأن الاقتصادي في المنطقة أن تفاقم الأزمة وغياب الرقابة الصارمة على الأسواق فتح الباب أمام فوضى في تسعير الملابس الجديدة، التي باتت تُسعّر بالدولار، في حين بقي دخل المواطن ثابتاً بالليرة السورية.

هذا التفاوت جعل الكثيرين يعيدون ترتيب أولوياتهم المعيشية، ليصبح البحث عن البدائل الأرخص جزءاً من سلوكهم اليومي.

ويُعدّ انتشار أسواق البالة اليوم انعكاساً مباشراً لهذه التحديات الاقتصادية، إذ تلعب هذه الأسواق دوراً متزايد الأهمية في تأمين احتياجات المواطنين بأسعار معقولة، وتخفف من الأعباء المعيشية التي تثقل كاهل الأسر في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار وضعف الدخل.

بين الضرورة والاعتياد

ورغم النظرة السلبية التي كانت ترافق سابقاً شراء الملابس المستعملة، فإن هذا الخيار بات اليوم "اعتيادياً" في ظل الظروف الصعبة.

ويقول الأهالي: "لم يعد هناك فرق بين من يشتري جديداً أو مستعملاً، المهم أن نتمكن من تأمين احتياجاتنا دون أن نثقل كاهلنا بالديون".

(ح)

ANHA