أبعاد زيارة البابا ليو إلى لبنان وصراع السودان كاختبار لبناء دولة مدنية جديدة

حملت زيارة البابا إلى لبنان بُعدين أساسيين بحسب الصحف الصادرة اليوم: داخلياً، تعكس رسائل موجَّهة إلى الداخل اللبناني، وخارجياً، ترتبط بموقع البلاد في محيط مضطرب. وفي المقابل، أظهر الصراع في السودان أن الأزمة تتجاوز حدود المواجهة المسلحة أو تغيّر موازين القوى، لتتحوّل إلى اختبار لقدرة الشعوب العربية على تأسيس "سودان جديد" يقوم على الحكم المدني الديمقراطي.

أبعاد زيارة البابا ليو إلى لبنان وصراع السودان كاختبار لبناء دولة مدنية جديدة
الأربعاء 3 كانون الأول, 2025   09:20
مركز الأخبار

سلطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على ما حمله البابا ليو من رسائل خلال زيارته للبنان وأبعاد الزيارة، بالإضافة إلى الصراع المستمر بين حزب الله وإسرائيل والوضع في سودان.

زيارة البابا إلى لبنان: رسائل داخلية وخارجية.. وتأثير سياسي محدود

ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أنّ حالة ترقّب واسعة سادت الأوساط اللبنانية عقب انتهاء زيارة البابا، مشيرة إلى مطالبته "المجتمع الدولي بدعم لبنان والاستماع إلى صوت الشعب الذي يطالب بالسلام"، وهو السلام الذي شدّد عليه مراراً خلال لقاءاته المتعددة على مدى ثلاثة أيام.

وأوضحت الصحيفة أنّ الزيارة حملت بُعدين أساسيين: "داخلي يتمثل برسالة إيمانية – سياسية موجّهة إلى المسيحيين بضرورة الحفاظ على دورهم في لبنان دون المساس بحقوق الطوائف الأخرى.

وخارجي يعكس قلق الفاتيكان من مستقبل بلد أنهكته الصراعات وانهياراته المتتالية، مع تشديد البابا على أن «الشباب ومكونات المجتمع اللبناني» ما زالت تشكل ثروة قادرة على إعادة الحياة والاستقرار.

وتابعت الصحيفة أنّ توقيت الزيارة يتقاطع مع تحذيرات متنامية بشأن تدهور الوجود المسيحي في المشرق، معتبرة أن استمرار الحروب في لبنان وغزة وسوريا يدفع بمزيد من الهجرة ويهدد التعددية الدينية في المنطقة بأكملها.

هل تعود الحرب بين إسرائيل وحزب الله؟

كما ناقشت صحيفة العرب اللندنية احتمالات عودة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، مشيرة إلى أنّ إسرائيل "اخترقت وقف إطلاق النار عشرات المرات" منذ انتهاء الحرب السابقة، في حين امتنع حزب الله عن الرد، ما عدَّته الصحيفة محاولة إسرائيلية لجرّ الحزب إلى جولة جديدة من الحرب.

وتحدثت الصحيفة عن اتساع "الفجوة بين حزب الله والحكومة اللبنانية" في ظل رفض الحزب تسليم سلاحه، الأمر الذي يهدد – بحسب المقال – باندلاع مواجهة داخلية أو مع إسرائيل. وأضافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يلعبها بذكاء»، فهو يتجنب مواجهة مباشرة مع الحزب حالياً، ويترك الحكومة اللبنانية أمام مأزق التعامل معه.

وترى الصحيفة أنّ سبب التصعيد يتجاوز مسألة سلاح الحزب أو سلاح حماس، معتبرة أن "المشروع الحقيقي" هو دفع المنطقة نحو مسار يخدم رؤية “إسرائيل الكبرى”، خاصة بعد التغييرات التي أحدثتها الحرب الأخيرة في غزة ولبنان وسوريا، وما تلاها من سيطرة إسرائيل على أجزاء واسعة من الأراضي.

حلم السودان الجديد

وفي الملف السوداني، كتبت صحيفة البيان أنّ الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يُعد «أكثر مشروع صراع تفجيري، قرر أطرافه تفجير أنفسهم»، بوصفه صراعاً قائماً على "السلطة والمصالح" أكثر من كونه خلافاً فكرياً أو أيديولوجياً.

وأكدت الصحيفة أنّ بناء "السودان الجديد" يتطلب انتقالاً إلى حكم مدني ديمقراطي يقوم على المواطنة المتساوية، والابتعاد عن التطرف الديني، مع التخلص من نفوذ جماعة الإخوان، وتقليص تأثير الحرس الثوري الإيراني، والامتناع عن منح قواعد عسكرية للقوى الإقليمية أو الدولية. وشددت على ضرورة إنهاء عمليات القتل والتصفية القائمة على الهوية أو العرق، والعمل على تنمية متوازنة تشمل جميع المناطق السودانية.

(م ح)