لا رؤية إسرائيلية واضحة في سوريا وأوروبا تعيد تقييم اعتمادها على واشنطن

تسلط تصريحات باحثة في الشأن السوري، الضوء على غياب استراتيجية واضحة لإسرائيل في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، في وقت يكشف تحليل بريطاني عن بحث أوروبا عن استقلال استراتيجي متزايد نتيجة الضغوط الأميركية وسياسات إدارة ترامب.

لا رؤية إسرائيلية واضحة في سوريا وأوروبا تعيد تقييم اعتمادها على واشنطن
الثلاثاء 2 كانون الأول, 2025   09:27
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم غياب رؤية في سياسة إسرائيل حيال سوريا، وبحث أوروبا عن استقلالها الاستراتيجي في مواجهة ضغوط أمريكا.

باحثة تحذر من غياب رؤية في سياسة إسرائيل في سوريا

حذرت الباحثة المتخصصة في الشأن السوري، إليزابيث تسوركوف، من أن سياسة إسرائيل في سوريا بعد سقوط نظام الأسد عام 2024 تسير دون رؤية استراتيجية واضحة.

وقالت إليزابيث تسوركوف لصحيفة جيروزالم بوست الإسرائيلية إن إسرائيل توسع تدخلها جنوب سوريا منذ عام تقريباً، لكنها لا تملك هدفاً سياسياً أو أمنياً نهائياً يوجه هذا التدخل، مضيفة أن السياسة الحالية بلا دفة، وتنتج ردود فعل عكسية قد تجعل الجنوب السوري جبهة جديدة ضد إسرائيل.

وأشارت إليزابيث تسوركوف إلى أن المفاوضات الأمنية بين إسرائيل ودمشق متوقفة بسبب قرارات سياسية إسرائيلية، معتبرة أن استمرار الوجود العسكري جنوب سوريا لا يحقق مكاسب حقيقية، بل يغذي الاحتقان الشعبي.

وختمت بأن إسرائيل بحاجة إلى تحديد أهداف واضحة في سوريا تتضمن منع تهريب السلاح إلى حزب الله، وضبط المجموعات المدعومة من إيران، ودمج سوريا في المحور العربي المعتدل، مؤكدة أن تحقيق ذلك يتطلب رؤية سياسية لا مجرد عمليات عسكرية متفرقة.

أوروبا تبحث عن استقلالها الاستراتيجي في مواجهة ضغوط أمريكا

يكشف تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الصدمة التي تسببت بها "خطة السلام" الأميركية المفاجئة بشأن أوكرانيا أعادت طرح سؤال جوهري داخل أوروبا: هل يمكن للاتحاد الأوروبي الاستمرار في الاعتماد على الولايات المتحدة شريكاً رئيساً، في وقت تستخدم فيه واشنطن نفوذها للضغط على الحلفاء بدلاً من دعمهم؟

وترى الصحيفة أن ما حدث مع أوكرانيا ليس حادثاً عابراً، بل مؤشر على خلل بنيوي في العلاقة عبر الأطلسي، خصوصاً في ظل سياسات إدارة ترامب التي تعامل أوروبا وفق منطق الصفقات والابتزاز التجاري والسياسي.

ويرى التحليل أن محاولات ترامب المتكررة لدفع أوكرانيا نحو تنازلات لروسيا وضعت الأوروبيين أمام واقعٍ قاسٍ، فالولايات المتحدة، التي طالما عُدَّت الضامن الأول لأمن أوروبا، لم تعد طرفاً يمكن التنبؤ به. وفي كل مرة حاول الأوروبيون ثني واشنطن عن مواقفها، وجدوا أنفسهم في موقع التابع الذي يسعى إلى تقليل الخسائر بدل صياغة سياسات مستقلة.

وذكر التحليل أن أوروبا تحتاج إلى خطة واضحة لفك الارتباط المنهجي مع الولايات المتحدة، ليس بهدف القطيعة، بل لضمان عدم تحول العلاقة إلى مصدر ضعف. وتشمل هذه الرؤية جوانب اقتصادية ومالية وعسكرية.

وأوضح التحليل أن اعتماد أوروبا على السوق الأميركية بات عبئاً استراتيجياً، إذ تحولت الرسوم الأميركية إلى أداة ضغط سياسي، ما يستدعي خفض الانكشاف التجاري وتنويع الأسواق والرد بسياسات أوروبية مقابلة. ومالياً، يضعف خروج رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة الاستثمارات داخل القارة، وتقترح الصحيفة بأن وقف هذا النزيف عبر تنظيمات تشجع بقاء التمويل داخل الاتحاد. أما دفاعياً، فالتبعية العسكرية لواشنطن تُعدّ خطراً متزايداً، والحل يتمثل في بناء قدرات أوروبية مستقلة بتمويل مشترك ونقاشات تقودها باريس وبرلين.

(م ش)