بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية

عزّزت العقلية التي رسّخها حزب العمال الكردستاني بفلسفة القائد عبد الله أوجلان الثقة بالنفس لدى أبناء الشعب الكردي والمجتمع الكردي، وعزّز مكانتهم السياسية، وقوتهم تظهر اليوم، في أجزاء كردستان الأربعة، من خلال مؤسساتهم وأحزابهم.

بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
بصمة حزب العمال الكردستاني على السياسة الكردية
السبت 29 تشرين الثاني, 2025   04:00
مركز الأخبار
بريتان إيرلان

فتح النضال الذي قاده القائد عبد الله أوجلان، على مدار 52 عاماً، صفحة جديدة في السياسة الكردية، ويكمن تميّزه في إرساء تقليد راسخ وخلّاق.

دارت السياسة قبل حزب العمال الكردستاني غالباً، حول الجمعيات والعائلات ورجال الدين والزعماء الإقطاعيين (الآغا)، واعتمدت على الأحداث المحلية وانتهت وفقها، أكثر من اعتمادها على التحليل والتعريف والاستعداد.

ويصف القائد عبد الله أوجلان، في مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي، المرحلة التي سبقت حزب العمال الكردستاني ويقسّمها إلى "الكردية التقليدية – كردية الفترة الانتقالية، كردية ما بين الفترات الانتقالية".

وتأسس العديد من الحركات والأحزاب الكردية في شمال كردستان (باكور) وجنوبها (باشور) وشرقها (روجهلات) وغربها (روج آفا) وكذلك في الخارج، إلّا أنّ سياساتها اقتصرت على منطقة جغرافية وبيئة محددة، فلم تنتشر في المجتمع.

وخاض حزب العمال الكردستاني سياسة جديدة ومتعددة الجوانب، مستمرة وقابلة للتغيير والتجديد بناءً على الظروف المحيطة والمتغيّرات، جاءت بعد أبحاث وتحليلات متعلقة بالحركات الكردية.

الشخصية والمجتمع السياسي

ارتكزت سياسة حزب العمال الكردستاني على تنمية الفرد، من حيث الفهم والوعي كعنصر أساسي، ولذلك، ركّز الحزب على العمل السياسي بين جميع شرائح المجتمع، ونتيجةً لهذا العمل، برزت شخصية كردية واثقة بنفسها، وحازمة وتمتلك الإرادة، كما برز المجتمع الكردي كأحد أكثر المجتمعات نشاطاً سياسياً، وشملت دراسة السياسة والبحث فيها الجميع من طلاب المدارس الثانوية إلى معظم شرائح المجتمع، ونتيجةً للهجمات الشديدة والنضال متعدد الجوانب ضدّه، أصبح حتى غير المتعلمين مهتمين بالسياسة.

مهّد نضال حزب العمال الكردستاني وتشكيل المجتمع الكردي الطريق لهيكلية سياسية دائمة ومتعددة الجوانب، فقد اخيضت السياسة التي تُعدّ اليوم وجهةً أساسيّة في العالم ويمكن أن تكون جزءاً من الحل، في أجزاء كردستان الأربعة وخارجها تحت اسم أحزاب وتنظيمات وجمعيات ومؤسسات مختلفة. والمسيرة السياسيّة في أجزاء كردستان الأربعة وخارجها تؤكّد هذه الحقيقة.

شمال كردستان

ترسّخت فلسفة القائد عبد الله أوجلان في شمال كردستان منذ أوائل التسعينيات متجسّدة بأول جسم مؤسساتي هناك.

ففي 7 حزيران عام 1990، تأسّس حزب العمل الشعبي (HEP)، وفي الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 20 تشرين الأول عام 1991، تحالف الحزب مع حزب الشعب الديمقراطي الاشتراكي (SHP) وفاز بـ 21 مقعداً، وأظهر نواب حزب العمل الشعبي تميّز اختلاف سياستهم منذ اليوم الأول لافتتاح البرلمان، فقد أدّت النائبة عن الحزب، ليلى زانا، اليمين البرلماني باللغتين الكردية والتركية، وقال النائب خطيب دجلة: "نؤدّي هذا اليمين تحت ضغط الدستور"، وكانت هذه بداية نضالٍ غيّر مجرى السياسة التركية.

استمرّ التقليد الذي بدأ مع العمل الشعبي، في مواجهة الاعتقالات والهجمات تحت أسماء مثل حزب الحرية والمساواة (ÖZEP – 1992)، وحزب الحرية والديمقراطية (ÖZDEP-1992)، والحزب الديمقراطي (DEP – 1993)، وحزب ديمقراطية الشعب (HADEP- 1994)، وحزب الشعب الديمقراطي (DEHAP- 1997)، وحزب المجتمع الحر (الحزب الحر 2003)، وحركة المجتمعات الديمقراطية (DTH – 2005)، وحزب المجتمع الديمقراطي (DTP – 2005)، وحزب السلام والديمقراطية (BDP- 2008)، وحزب الشعوب الديمقراطي (HDP – 2012)، وحزب الخضر اليساري (YSP – 2012)، وحزب الأقاليم الديمقراطية (DBP – 2014)، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî - 2023).

 وفي الانتخابات البرلمانية عام 1995، حصل حزب ديمقراطية الشعب على ما يقرب من مليون ونصف المليون صوت، لكنّه لم يتجاوز عتبة 10%، لذلك لم يدخل البرلمان.

وفي الانتخابات البلدية لعام 1999، فاز حزب ديمقراطية الشعب (HADEP) بـ 37 بلدية، وحصل على مليون و482 ألف صوت في الانتخابات البرلمانية التي جرت في العام نفسه.

وفي انتخابات 3 تشرين الثاني عام 2002، حصل حزب الشعب الديمقراطي (DEHAP) على 6.13٪ من الأصوات، لكنه لم يدخل البرلمان بسبب عدم تجاوزه عتبة 10%.

وفي الانتخابات البلدية التي جرت في 28 آذار عام 2004، شكّل حزب الشعب الديمقراطي مع الأحزاب الاشتراكية واليسارية في تركيا "تحالف القوة الديمقراطية" وفاز هذا التحالف بـ 69 بلدية.

بداية جديدة: نظام الرئاسة المشتركة

اعتمد حزب المجتمع الديمقراطي (DTP) نظام الرئاسة المشتركة في مؤتمره عام 2005، ليصبح أول حزب يطبقّه في تركيا، وكانت آيسل توغلوك وأحمد تورك أول رئيسين مشتركين.

ترشّح الممثلون السياسيون الكرد لانتخابات عام 2007 كمرشّحين مستقلين ووصل إلى البرلمان 20 نائباً.

كما أظهر السياسيون الكرد قوتهم كمرشحين مستقلين في انتخابات عام 2011، ما أدّى إلى وصول 36 نائباً إلى البرلمان.

التحالف مع الأحزاب الأخرى

أثّرت السياسة القائمة على مبادئ الحرية والديمقراطية والمساواة على المجتمع التركي، ومهّدت الطريق لتحالفات جديدة.

ونتيجةً لهذا العمل، اندمجت أحزاب يسارية في تركيا، مثل الحزب الاشتراكي الثوري (SDP)، والحزب الاشتراكي للمضطهدين (ESP)، وحزب التحرير الاشتراكي الجديد (SYKP)، وحزب الخضر، وحزب المستقبل اليساري، تحت مظلة حزب الشعوب الديمقراطي (HDP).

وقدّم التحالف الثوري الديمقراطي لأوّل مرة مرشحاً لرئاسة تركيا، ففي الانتخابات الرئاسية لعام 2014، حصل مرشح التحالف، الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش، على 3 ملايين و958 ألف و48 صوتاً.

فرض نفسه كمحاور

وصلت السياسة، التي لطالما تعرّض روّادها للهجمات والمجازر والاعتقالات، من خلال النضال متعدّد الجوانب إلى مرحلةٍ تعتبرهم الدولة طرفاً ومخاطباً، فهذه القوة، التي برزت بقيادة القائد عبد الله أوجلان، اعتبرتها الدولة طرفاً رئيساً في الحل.

من عام 2013 إلى تموز عام 2015، أُجريت مباحثات وعُقدت لقاءات عديدة بين الدولة والقائد عبد الله أوجلان، وشارك حزب الشعوب الديمقراطي في هذه العملية كطرفٍ فاعل.

وفي الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 7 حزيران عام 2015، فاز حزب الشعوب الديمقراطي بنسبة 13.12% من الأصوات، وأصبح ثالث أكبر حزب في تركيا بـ 80 نائباً، ولأوّل مرّة بعد 13 عاماً؛ فشل حزب العدالة والتنمية في تشكيل الحكومة بمفرده، وتقرّر إعادة الانتخابات في ١ تشرين الثاني عام 2015.

في ذلك الوقت، عرقلت حكومة حزب العدالة والتنمية عملية الحوار مع القائد عبد الله أوجلان وشنت هجمات متعدّدة، ففي 20 تموز عام 2015، تعرّضت مجموعة من الثائرين والديمقراطيين ممن أرادوا إيصال ألعاب إلى أطفال كوباني لتفجير في ناحية برسوس في رها بشمال كردستان، ما أسفر عن مقتل 33 شخصاً، وفي 10 من تشرين الأول من العام نفسه، نُفذت هجمات انتحارية ضدّ تجمّع سلمي نظّمته منظمات مدنية ومهنية تركية في أنقرة، وأسفر الهجوم عن مقتل 109 أشخاص، وكان هذا الهجوم الأكثر دموية في تاريخ تركيا.

على الرغم من الهجمات والعراقيل، فاز حزب الشعوب الديمقراطي بنسبة 10.76% من الأصوات في انتخابات 1 تشرين الثاني وأرسل 59 نائباً إلى البرلمان.

وفي 4 تشرين الثاني عام 2016، اعتقلت الدولة التركية الرئيسين المشتركين لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسيكداغ، والنائبين إدريس بالوكن وسري سريا أوندر و8 نواب آخرين، لاحقاً، امتدت عمليات اعتقال السياسيين والهجمات ضدّ حزب الشعوب الديمقراطي إلى جميع المدن.

على الرغم من جميع أنواع الانتهاكات والألاعيب والحظر، فاز حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات عام 2018، بنسبة 11.7% من الأصوات وأرسل 67 نائباً إلى البرلمان.

ولم تتوقف الدولة التركية صامتة حيال انتصار حزب الشعوب الديمقراطي، ففي 19 آب عام 2019، استولت على بلديات آمد وميردين ووان، وفي 23 آذار عام 2020، استولت على 34 بلدية أخرى تابعة لحزب الشعوب الديمقراطي.

وفي انتخابات 14 أيار عام 2023، دخل حزب الخضر اليساري السباقَ كمظلةٍ للأحزاب اليسارية والاشتراكية، وفاز بـ 61 مقعداً برلمانياً بنسبة 9.00% من الأصوات.

وفي الانتخابات البلدية التي جرت في 31 آذار عام 2024، خاض التيار السياسي الكردي والاشتراكيون الديمقراطيون الانتخابات هذه المرة تحت اسم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî)، الذي فاز بـ 75 بلدية.

وفي 1 تشرين الأول من العام الفائت (2024)، دعا رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، القائد عبد الله أوجلان إلى إنهاء الكفاح المسلّح والانخراط في السياسة ضمن البرلمان، فأطلق القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط الماضي، نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، واستجابةً لهذا النداء، عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الـ 12 بين الخامس والسابع من أيار الماضي (2025) وقرّر حل نفسه.

ولعب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب دوراً رئيساً في هذه العملية، فقد عقد العديد من الاجتماعات مع القائد عبد الله أوجلان ومؤسسات الدولة وما زالت مستمرة بذلك، إلى جانب مشاركتها في "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية" التي شُكِّلت في البرلمان التركي في 5 آب عام 2025 بدعوة من القائد عبد الله أوجلان.

روج آفا - سوريا

بعد انتقال القائد عبد الله أوجلان إلى روج آفا وسوريا عام (1979)، انطلقت فيها مسيرة سياسية جديدة، فمع أنّ الكرد في روج آفا كانوا قد أسّسوا العديد من الأحزاب السياسية منذ عام 1956، إلّا أنّها كانت المرّة الأولى التي خيضت فيها سياسة تحتضن جميع المكونات.

وأثمرت التجربة والخبرة الممتدّة لعشرات السنين، عن تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وأصبح الحزب بجهوده السياسية والدبلوماسية عنصراً أساسياً لثورة 19 تموز عام 2012.

مع الثورة، ومع نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، تأسّست العديد من المنظّمات والأحزاب الكردية والعربية والسريانية والأرمنية، وتُمثل جميع المكونات في الإدارة الذاتية الديمقراطية بمنظماتها وأحزابها.

وسنعرض المزيد من التفاصيل والتطورات السياسية في روج آفا وسوريا في الجزء الخاص بهذه المنطقة من ملفنا.

شرق كردستان

إنّ شرق كردستان (روجهلات) هي إحدى المناطق التي شهدت تأثيراً كبيراً لحركة التحرر الكردستانية، فبسبب هجمات وضغوط النظام الإيراني، لم تتشكّل أي أحزاب ومنظمات سياسية ضمن الإطار القانوني، ومع ذلك، نشأ وعي سياسي في جميع أنحاء المنطقة، وأثّر على السياسة الإيرانية، وبالإضافة إلى تأثيره على الانتخابات، تردّد صدى النضال ضدّ أيديولوجية السلطة أيضاً، وتُعدّ انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" نتيجةً لذلك.

وفي 4 نيسان عام 2004، تأسس حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، ورغم أنّ الدولة الإيرانية تصنّفه كحزب غير قانوني، إلّا أنّه الحزب الأكثر تأثيراً في شرق كردستان اليوم.

جنوب كردستان – العراق

احتلت حركة التحرّر الكردستانية، بنضالها وسياساتها، منذ ثمانينيات القرن الماضي، مكانةً بارزةً في جنوب كردستان (باشور)، وتجلّى تأثير هذه السياسة في تأسيس الأحزاب منذ تسعينيات القرن الماضي.

في 8 حزيران عام 1991، تأسّس حزب حرية كردستان (PAK)، ولكن بسبب ضغوط سلطة جنوب كردستان اضطرّ إلى إنهاء أنشطته عام 1992.

وفي 5 آذار عام 2002، تأسّس حزب الحل الديمقراطي الكردستاني (PÇDK) واستمرّ في أنشطته حتى عام 2014.

في 17 تشرين الأول 2014، عقد حزب الحل الديمقراطي الكردستاني مؤتمره وغيّرَ اسمه إلى حركة حرية المجتمع الكردستاني (حركة الحرية)، وشاركت حركة الحرية، المُعترف بها كحزب سياسي بموجب القوانين العراقية، في الانتخابات البرلمانية لعام 2021 في إطار تحالف.

صفحة جديدة في شنكال

هاجم تنظيم داعش شنكال في 3 آب 2014 وارتكب مجزرةً مهولة، فهرع مقاتلو حزب العمال الكردستاني (الكريلا)، لنجدة الإيزيديين، ومنعوا وقوع مجزرة كبرى.

وإلى جانب هذه المقاومة التاريخية، نظّم أهالي شنكال أنفسهم سياسياً واجتماعياً وعسكرياً، وأنشأوا مؤسساتهم.

وفي حزيران عام 2016، تأسّس حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدي (PADÊ)، واعترفت المحاكم العراقية به رسمياً في 30 نيسان عام 2017.

وفي كانون الأول عام 2023، أُجريت انتخابات مجالس المحافظات العراقية، وشارك فيها الحزب وفاز بمقعد في محافظة الموصل.

تدخّلت الدولة التركية ضدّ إرادة المجتمع الإيزيدي، ونتيجة لضغوطها، حظرت الدولة العراقية حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدي في 1 آب 2024، لكن شنكال لا تزال تحافظ على إرادتها من خلال مؤسساتها ومنظماتها الأخرى.

(ر)

ANHA