غياب الرقابة على قرّاء العدادات يفاقم شكاوى فواتير الكهرباء المعدومة في سوريا

تُظهر الشكاوى المتزايدة من دقة فواتير الكهرباء في سوريا، غياب رقابة حقيقية على قرّاء العدادات، ما سمح بالاستهتار والاعتماد على تقديرات عشوائية أضرّت بجيوب المشتركين، وزادت فقدان الثقة بالخدمات العامة، في مؤشر خطير على تراجع الإدارة وتداعياته على حياة الناس والاقتصاد.

غياب الرقابة على قرّاء العدادات يفاقم شكاوى فواتير الكهرباء المعدومة في سوريا
الجمعة 28 تشرين الثاني, 2025   07:35
حماة

في ظل تزايد الشكاوى من دقة فواتير الكهرباء، توجّه أصابع اتهام من قبل العديد من المشتركين في سوريا من بينها حماة وأريافها نحو "قُرّاء عدادات الكهرباء"، متهمين إياهم بالتقصير في أداء مهامهم، وسط غياب واضح لرقابة فعالة من المسؤولين المباشرين لتأديب المقصر وضمان جودة الخدمة.

شكاوى متكررة وأرقام مفترضة

يقول المواطن أ. س، "فاتورتي الشهر الماضي جاءت بمعدل استهلاك أعلى بكثير من المعتاد، على الرغم من أنني كنت مسافراً معظم أيام الشهر، عندما اشتكيت، تم تعديلها بناء على قراءة افتراضية، لكن هذا يحدث بشكل متكرر".

وتفيد مراسلتنا بأن هذه القصة ليست الوحيدة، بل تتكرر على ألسنة العديد من المشتركين الذين يعانون من قراءات غير دقيقة، أو حتى عدم مرور القارئ من الأساس، ما يدفع الشركة لاعتماد "قراءات افتراضية" قد لا تعكس الاستهلاك الفعلي.

وبحسب تعميم من وزارة الكهرباء لدى الحكومة الانتقالية في سوريا بتدقيق قراءة العدادات في السرعة القصوى ما يسمى "تصفير عدادات" جاء كخطوة لإنصاف مشتركي الكهرباء، لسد كل التجاوزات والأخطاء في القراءات السابقة التي كانت أكثر شكاوى المشتركين من فروقاتها التصاعدية في فترة تقنين جائر، لكن واجهت قيام أكثر من قارئ عداد بمطالبة المشتركين بإرسال قراءة العداد إما برسالة إلى رقم جواله أو إرسال صورة العداد على "الواتس آب" وكأنه يعمل دون رقابة أو رب عمل.

ويقول الرجل الستيني (م.ح) إنه لم يسبق له أن عرف كيفية قراءة العداد وخاصة العداد بشاشة رقمية ويضيف بكلمات بسيطة أن "كهرباء حماة لم تدربنا القراءة ولم ترسل الموظف المتدرب ليقرأه".

في حين صرحت السيدة (س.م) أنها لا تجيد القراءة والكتابة، فلم ترسل أي شيء، وقالت: "إنه في كل مرة تتم قراءة العداد بشكل تقديري وعلى مزاجهم".

غياب الرقابة والمحاسبة

تُلقي الشكاوى الضوء على إشكالية أكبر، وهي غياب آليات الرقابة الفعالة على أداء الموظفين الميدانيين ويشير مصدر في شركة كهرباء حماة (فضل عدم ذكر اسمه)، إلى أن "بعض القراء لا يلتزمون بالجولات المحددة لهم، ويعتمدون على تقديرات عشوائية أحياناً لتسريع إنهاء العمل، دون وجود من يراقب تحركاتهم بدقة على الأرض".

ويضيف المصدر: "نظام المتابعة الحالي يعتمد غالباً على تقارير يقدمها الموظفون أنفسهم، ما يخلق فجوة في المتابعة، كما أن العقوبات على مثل هذه المخالفات غير رادعة في كثير من الأحيان".

مطالبات بحلول عاجلة وشاملة

يطالب خبراء في قطاع الطاقة والمستهلكين بضرورة تبني حلول تكنولوجية جذرية، مثل تركيب "العدادات الذكية" التي تنقل القراءات تلقائياً، ما يلغي الدور البشري ويضمن دقة متناهية.

كما يطالب المشتركون بوجود نظام رقابي أكثر شفافية، مثل وجود مشرفين ميدانيين يقومون بجولات مفاجئة على قراءات بعض المناطق، وإنشاء نظام تقييم أداء للموظفين يرتبط مباشرة بدقة قراءاتهم وليس بسرعتهم في إنهاء المهمة.

 وتبقى قضية دقة عدادات الكهرباء اختباراً حقيقياً لكفاءة الإدارة وجودة الرقابة، لأن معاناة المشتركين من قراءات غير دقيقة، ليست مجرد شكوى مالية عابرة، بل هي قضية تمس المصداقية والثقة في الخدمة العامة، ما يستدعي تدخلاً حاسماً وسريعاً من الجهات الرسمية لوضع حد لهذا التقصير المزمن.

(أم)

ANHA