نواقص التعليم في حمص وريفها تهدد مستقبل الطلاب وتفاقم الأزمة التعليمية

تُفاقم النواقص التعليمية في حمص وريفها ـ من مدارس متضررة واكتظاظ صفوف ونقص التجهيزات والكتب والتدفئة ـ تدهور جودة التعليم، ما يدفع للتسرب الدراسي ويهدد مستقبل الطلاب وفرصهم، وينعكس سلباً على تنمية المجتمع والبلاد اقتصادياً واجتماعياً.

نواقص التعليم في حمص وريفها تهدد مستقبل الطلاب وتفاقم الأزمة التعليمية
الخميس 27 تشرين الثاني, 2025   03:40
حمص

تواجه مدينة حمص وأريافها تحديات متصاعدة في القطاع التعليمي، تفرض قيوداً على مسار تطوير العملية التعليمية، ما يؤثر بشكل سلبي على جودة التعليم وآفاق مستقبل الطلاب، وعلى الرغم من الحديث المستمر عن جهود لتطوير القطاع، فإن الأوضاع الاقتصادية والمشكلات الهيكلية ما زالت تعرقل تقدّم هذا القطاع وتزيد من عمق الأزمة التعليمية.

أحد أبرز هذه المشكلات يتمثل في تصاعد الاستهداف الذي يطال المعلمين، حيث شهد الشهر الجاري حوادث اغتيال طائفية طالت حياة ثلاثة مدرسين على يد مسلحين.

إلى جانب ذلك، تتزايد حالات الإساءة من الطلاب تجاه المعلمين، الأمر الذي يزيد من الفجوة بين الطرفين ويعقّد مجريات العملية التعليمية.

البنية التحتية التعليمية تواجه هي الأخرى أزمات كبيرة، إذ تعاني المدارس في حمص وريفها من أضرار جسيمة تعيق استيعاب الطلاب بأعدادهم المتزايدة.

هذا الواقع دفع للاعتماد على حلول مؤقتة كتنظيم الدوام المزدوج أو الثلاثي، لكن هذه الإجراءات قلصت زمن الحصص الدراسية، ما انعكس سلباً على مستوى تركيز الطلاب والمدرسين.

إضافة لذلك، تعاني هذه المدارس من نقص كبير في التجهيزات الأساسية، مثل المقاعد والأدوات التعليمية والمختبرات ووسائل التدفئة، ما يجعل البيئة المدرسية غير موائمة لاحتياجات الطلاب.

كما أن نقص الموارد والخدمات التعليمية يشكل تحدياً جوهرياً في العملية التعليمية. حيث إن الطلاب يضطرون للدراسة باستخدام كتب قديمة ومتهالكة أو الاعتماد على موارد تعليمية محدودة، فيما تزيد الانقطاعات المستمرة للكهرباء من صعوبة التعليم الرقمي.

وفي ظل شح الوقود، تعاني المدارس من التأثير السلبي لانعدام وسائل التدفئة خلال الشتاء الجاف. إلى جانب ذلك، تسجل مشكلات المياه والصرف الصحي المتدهورة ضغطاً إضافياً على المدارس المكتظة، ما يزيد من حجم الأعباء الصحية.

المعلمون لا يختلف وضعهم كثيراً عن الطلاب، إذ يواجهون ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة نتيجة تدني الرواتب وارتفاع تكاليف الحياة.

يروي كثير من المعلمين، أنهم باتوا مضطرين للبحث عن وظائف إضافية لتحسين أوضاعهم المادية، ما ينعكس على أدائهم داخل الصفوف. فضلاً عن ذلك، قلة برامج التدريب والتأهيل التربوي تحول دون إدخال أساليب تعليم حديثة، لتظل أساليب التدريس التقليدية هي السائدة.

ويؤدي، وفق الموجهين، مجمل هذه الأزمات إلى تنامي ظاهرة التسرب المدرسي، حيث دفعت الظروف الاقتصادية العديد من الأطفال إلى التخلي عن الدراسة والانخراط في سوق العمل لمساعدة أسرهم.

كما أن تدهور جودة التعليم أضعف التحصيل الأكاديمي للطلاب بشكل عام، ما أثّر على فرص تحقيقهم لطموحاتهم المستقبلية.

وفي المناطق الريفية مثل القصير وريفها، تتفاقم هذه المشكلات أكثر حيث تعاني المدارس هناك من نقص شديد في التجهيزات واكتظاظ الصفوف بمعدلات تفوق قدرة المباني، إذ بات يضم كل صف عدد يتجاوز 60 طالبة وطالباً.

الكثير من القرى بحاجة ماسة لترميم المدارس الثانوية وتطوير مرافقها بهدف تقليل عناء التنقل لمسافات طويلة يعانيها الطلاب للوصول إلى مؤسسات تعليمية أفضل تجهيزاً.

هذه الظروف القاسية، دفعت الأهالي للمطالبة بخطط مستعجلة لإصلاح المدارس المهترئة وتأهيلها مجدداً لتخفيف معاناة الطلاب وضمان بيئة تعليمية سليمة.

وفق تصريح مسؤول في مديرية التربية بحمص، يبلغ عدد المدارس المتضررة نحو 317 مدرسة، وقد تم حتى الآن إعادة تأهيل 20 منها والمباشرة بصيانة 40 أخرى بجهود أهلية محلية.

لتجاوز هذه العقبات المتراكمة، يرى خبراء التعليم ضرورة تنفيذ حلول جذرية تتضمن: زيادة ميزانية تأهيل المدارس وتقليل الكثافة الطلابية داخل الصفوف، بالإضافة إلى توفير الكتب والمستلزمات الدراسية بكم كافٍ مع بداية كل فصل دراسي، وتحسين رواتب المعلمين وتقديم حوافز مالية لتحقيق استقرار في الكادر التدريسي، وتعزيز التعليم المهني والتقني بما يلائم احتياجات سوق العمل المحلي.

إن اعتماد هذه الحلول ضمن تخطيط شامل يُعدّ أساسا لتوفير بيئة تعليمية أفضل وتحقيق مستقبل مشرق للأجيال القادمة. ومعالجة هذه الأزمات هو الخطوة الأولى نحو ضمان تعليم مستدام يلبي تطلعات المجتمع ويسهم في تطويره على المدى الطويل.

(أم)

ANHA