أزمة صحية خانقة في مشفى السلمية الوطني وسط نقص الكوادر والإهمال الحكومي

ينزف مشفى "السلمية الوطني" تحت وطأة نقص الأطباء والكوادر والاختصاصات والأجهزة الأساسية، وسط إهمال حكومي وفشل في تأمين النقل والبنية الطبية، ما يترك المرضى في ممرات مكتظة ويهدد حياتهم بتداعيات قد تتحول إلى كارثة صحية واسعة.

أزمة صحية خانقة في مشفى السلمية الوطني وسط نقص الكوادر والإهمال الحكومي
الإثنين 24 تشرين الثاني, 2025   02:30
حماة

في قلب مدينة السلمية بريف حماة التي يزيد عدد سكانها عن 400 ألف نسمة، يقف "المشفى الوطني" شاهداً ليس على الرعاية الصحية، بل على معاناة يومية تتحول إلى مأساة إنسانية، ما كان يفترض أن يكون ملاذاً للشفاء، تحوّل إلى رمز للإهمال والتقاعس، حيث تتهاوى فيه أبسط مقومات العمل الطبي تحت وطأة الوعود الحكومية التي لم تلمس أرض الواقع.

 مشفى يئن تحت وطأة الإهمال

يعاني المشفى من نزيف حاد في الكوادر الطبية، خاصة الأطباء الاختصاصيين فعدد قليل من الأطباء يحملون على أكتافهم عبء خدمة الآلاف من المواطنين في المدينة والريف، ما يؤدي إلى إرهاقهم وطول فترات انتظار المرضى لشهور، ويعرّض حياة الكثيرين للخطر.

كما أن المشفى لم يعد قادراً على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، فالمساحات الضيقة وغرف الطوارئ المكتظة، تروي قصة أخرى من معاناة المرضى وذويهم، حيث يتم في كثير من الأحيان علاج المرضى في الممرات بسبب عدم توفر الأسرّة الكافية، في مشهد ينافي أبسط معايير الكرامة الإنسانية والرعاية الصحية.

ويكشف مصدر طبي من داخل المشفى، عن شبه انهيار للخدمات خلال فترتي الظهر والمساء، والسبب المباشر ليس فقط نقص الكوادر، بل معاناة تلك الكوادر المتوفرة من أزمة نقل حادة، مع عدم توفر وسائل نقل آمنة ومنظمة وارتفاع أجور النقل الخاصة بشكل جنوني، يجد العاملون أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى أماكن عملهم، تاركين المرضى في حالة فراغ رعاية خطير.

ويشير المصدر إلى أنه لا تقل أزمة الكادر التمريضي والمستخدمين خطورة، حيث إن النقص الكبير في الممرضين والممرضات يزيد العبء على الأطباء الموجودين ويؤثر سلباً على جودة الرعاية المقدمة للمرضى، بينما يؤثر نقص المستخدمين على نظافة البيئة الطبية ويزيد من خطر انتشار العدوى.

ويوضح المصدر أنه في عصر التطور الطبي التكنولوجي، ما يزال المشفى يفتقر إلى جهاز الطبقي المحوري، وهو جهاز تشخيصي أساسي لا غنى عنه لتشخيص العديد من الأمراض الخطيرة مثل الجلطات والأورام، يضطر المرضى نتيجة ذلك للسفر إلى مشافٍ أخرى في مناطق سورية أخرى مجاورة، على نفقتهم الخاصة، ما يعرض حياتهم للخطر.

يقول أحد المرافقين لوالدته المسنّة المريضة: "ننتظر الطبيب منذ ساعات، ويقال لنا إنه لا يوجد سوى طبيب اختصاصي واحد اليوم، والدتي حالتها تزداد سوءاً ولا نعرف ماذا نفعل".

فيما تروي إحدى الممرضات (رفضت ذكر اسمها خوفاً من المساءلة): "نحن نقوم بعمل ثلاثة أشخاص، في المساء، المناوبة أشبه بكابوس بسبب نقص العدد، لو جاءت حالة طارئة، لا يوجد عدد يكفي للتعامل معها بالشكل المطلوب، مشكلتنا الكبرى هي المواصلات، فكيف نصل إلى العمل إذا كانت الأجرة تعادل نصف راتبنا؟".

سؤال للمسؤولين: أين الجهات المعنية؟

في الوقت الذي تتصاعد فيه هذه المعاناة، يتساءل المواطنون، أين المسؤولية الحكومية؟ أين وزارة الصحة والجهات المحلية في محافظة حماة؟ لماذا تتهاوى المؤسسة الصحية التي تخدم رقعة سكانية هائلة بهذا الشكل؟ لماذا لا توجد خطط عاجلة لتوفير كوادر طبية، أو تحسين البنية التحتية، أو حتى توفير حافلات لنقل الكوادر في الأوقات المسائية؟

ويؤكد الأهالي، أن مشفى السلمية الوطني لم يعد مجرد مبنى يحتاج إلى إصلاح، بل هو قضية إنسانية وأخلاقية تمسّ حياة مئات الآلاف، والصمت الرسمي والتقاعس في معالجة هذه الكارثة الصحية ليس إلا إهمالاً صريحاً لحقوق الناس في الحصول على رعاية صحية آمنة وكريمة، وقد آن الأوان لتحمّل المسؤولية، قبل أن تتحوّل صرخات المرضى الصامتة إلى كارثة لا تُحمد عقباها.

(أم)

ANHA