كاتب ومحلل سوري: مبادرة القائد للسلام تقدم طريقاً مناسباً لحل الأزمة السورية

أكد الكاتب والمحلل السياسي السوري محمد عيسى أن مبادرة السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان تهدف إلى فتح ثغرة في جدار الحروب التي أفرزتها النزعات القومية في المنطقة، وتُعد نموذجاً فعّالاً لحل الأزمة السورية عبر الحوار الديمقراطي. وشدّد عيسى على أن هناك مهام ومسؤوليات تقع بالدرجة الأولى على عاتق السلطات في المنطقة والمثقفين.

كاتب ومحلل سوري: مبادرة القائد للسلام تقدم طريقاً مناسباً لحل الأزمة السورية
الإثنين 24 تشرين الثاني, 2025   03:40
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

رأى العديد من المراقبين والمتابعين أن نداء القائد عبد الله أوجلان بعنوان "السلام والمجتمع الديمقراطي" يمكن أن يشكّل مدخلاً لحل الكثير من أزمات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السورية. غير أن ذلك يبقى مرهوناً بموقف السلطات الحاكمة في هذه الدول، إذ يُعد بمثابة اختبار حقيقي لمدى رغبتها في تحقيق السلام، أو استمرارها في تبنّي ذهنية الإقصاء والاستبداد التي تهدد بإدامة الأزمات والنزاعات في المنطقة.

فتح ثغرة في جدار الحروب التي أنتجتها القومية

الكاتب والمحلل السياسي السوري محمد عيسى تحدث لوكالتنا، حول ذلك بالقول: "في الحقيقة إن مبادرة السلام التي أطلقها القائد والمفكر عبد الله أوجلان في شباط الماضي والتي توجه بها إلى شعوب المنطقة، هي بقصد فتح ثغرة في جدار الحروب والعداوات التي أنتجتها القيم القومية والعقائدية الدينية على مدى العقود والقرون الماضية، والتي طالما قد تغنت بها دولة الاستبداد المركزية وعملت تحت رايتها كما جعلتها مهماز حركتها".

وأوضح: "المبادرة في الجوهر تقطع مع منطق الحرب والعنف والاقتتال بين شعوب المنطقة أو كطريق لحل الخلافات فيما بينها فإنها تنطلق بالأساس من رؤية فلسفية أوجلانية باتت متجذرة في الثقافة الأوجلانية  تحقر مفهوم العنف والإرهاب وتعدّه مرتبطاً أو منتوجاً من سمات النزوع  الدولتي  في الدولة المركزية العقائدية".

نموذجاً فعالاً لحل الأزمة السورية

أما عن انعكاس مبادرة القائد على الوضع السوري، رأى محمد عيسى بأنها "تقدم دليلاً فعالاً لحل الأزمة السورية بطرق الحوار الديمقراطي بين الأطراف والمكونات السورية وأوضح أن المبادرة بدأت تترك آثاراً ملموسة على الأرض في المشهد التركي، وبدأ المقاتلون من حزب العمال الكردستاني بإخلاء الأراضي  التركية بعد أن كانوا قد شرعوا بحرق أسلحتهم استجابة لنداء القائد، فإن عوامل الثقة ستفرض إيقاعها حتماً على المشهد السوري وستوفر طريق الحل الديمقراطي والسلام عبر المفاوضات الديمقراطية أيضاً، ولن يكون بمقدور أحد أن يوقف الديناميكية التي بدأت تحدثها المبادرة في أجواء المنطقة وفي أوساط أحزابها وحركاتها السياسية وبين مثقفيها".

اعتماد طريق الحوار الديمقراطي

 أما كيف يجب أن تتلقف الحكومة الانتقالية في سوريا والقوى الفاعلة في المشهد السوري مبادرة السلام التاريخية التي أطلقها في أجواء المنطقة، أكد عيسى بأنه "لا مناص أمام من يريد مخرجاً مشرفاً في الأزمة السورية  من السير إلى منتصف الطريق لملاقاة فرقاء الأزمة واعتماد طريق الحوار الديمقراطي عبر الدعوة إلى مؤتمر وطني عام تتمثل فيه كل الأطياف والمكونات على قدم المساواة، مؤتمر يُفضي إلى تقاطعات دستورية واقعية وتستجيب لحاجة السوريين في الخلاص من أمراض الدولة المركزية الأحادية اللون والعرق والثقافة والتي كانت سبب الحرب ومدخل المعضلة".

وأضاف: "حول هذه النقطة ومسؤولية القوى الوطنية في فهم الدور المناط بها للنهوض بمسؤوليات الحل وفي إطار ترجمة رسائل القائد الفيلسوف أوجلان، يجب التنويه إلى الدور الذي قامت به قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي في 15 أيلول الفائت عبر تنظيم لقاء حواري عام في مدينة الحسكة بعنوان "مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي ضمانة لحل أزمة السوريين"، وقد دُعيت إليه فعاليات وقوى سورية متعددة، غطّت مساحات واسعة من خريطة القوى السياسية السورية، مقدّمة نموذجاً حوارياً أقرب إلى مؤتمر وطني عام".

أسقطت جميع الحجج التركية

أما عن واجب السلطات التركية تجاه هذه المبادرة التي بحسب محمد عيسى "تجري قدماً في كل يوم وتكسب زخماً متزايداً في أوساط الرأي العام المحلي والعالمي كما تحقق مصداقية كبيرة من جانب القائد ومن قاعدته الشعبية وهذا ما دفع زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي للإقرار بها في أكثر من مناسبة".

 وأضاف "من نافل القول إن المبادرة وتواتر إيقاعاتها قد أسقطا جميع الحجج التركية التي دأبت على عرقلة خطوات الحل في الساحة السورية، والترويج بأن قسد جناح لحزب العمال الكردستاني وتشكل خطراً على الأمن القومي التركي. فبعد المبادرة، وإلقاء السلاح، وخروج المقاتلين إلى خارج الأراضي التركية، يتضح أن تلك الحجج حول خطر قسد واهية وفي غير محلها، وأن الموقف التركي بات ضعيفاً ومعزولاً. ويستوجب ذلك ترك السوريين لشؤونهم الداخلية وخوض حواراتهم فيما بينهم، وإخلاء الأراضي السورية من أي وجود لقوات أجنبية".

مهام ومسؤوليات تقع على عاتق المثقفين

ورأى محمد عيسى "إن أهم ما يقع على عاتق المثقف اليوم هو المراجعة والتدقيق في أسباب الأزمة وسبل الحل والخلاص. فالمراجعة والبحث في ماهية الدولة المركزية ذات المظلات العقائدية، وفي مسؤولياتها عن إنتاج الصدوع بين المكوّنات والتسبب بالحروب الأهلية، تُعد مسؤولية مستعجلة وملحّة. وهي مسؤولية تقع على عاتق المثقفين وأصحاب الضمائر الوطنية والنزعات الأخلاقية في مختلف الميادين اليوم".

وأضاف "مما لا يقل عن ذلك أولوية وإلحاحاً ضمن مهام مثقف هذه اللحظة هي مهمة الاطلاع والدراسة في فلسفة القائد المفكر أوجلان وعلى تنظيراته في مفاهيم الأمة الديمقراطية والتشاركية ومجتمع الأخلاق السياسي والمجتمع الايكولوجي والمعارف المتصلة بالجنولوجيا".

واختتم محمد عيسى حديثه بالقول: "إن الرسالة التي يجب الاطلاع عليها من قبل جميع الأوساط والفعاليات والمهتمين بالشأن العام ومصير الدولة هو دراسة تجربة قسد بمستوياتها المختلفة بمعنى الاطلاع والتمحيص والانضواء في المشروع السياسي، مشروع السلام الرامي إلى إقامة المجتمع المدني الديمقراطي العادل والتشاركي الذي تسعى قسد على تحقيقه في الواقع السوري تحت مسمى سوريا دولة ديمقراطية اتحادية واحدة".

(أم)

ANHA