تخبّط حكومي يهدّد الموسم الزراعي في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية

يهدّد تخبّط الحكومة الانتقالية في إدارة الملف الزراعي للموسم الحالي مستقبل الإنتاج، مع استمرار عجزها عن تأمين البذار والسماد أو تقديم أي دعم فعلي للمزارعين، فقد أدّى غياب التخطيط واعتماد الحكومة على إجراءات شكلية إلى تفويت الموعد الأمثل للزراعة، وترك المزارعين بلا مستلزمات إنتاج أساسية.

تخبّط حكومي يهدّد الموسم الزراعي في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية
السبت 22 تشرين الثاني, 2025   05:10
دمشق

مع حلول منتصف شهر تشرين الثاني، وهو الموعد المثالي لبدء زراعة القمح والشعير ـ المحصولين الأكثر أهمية للأمن الغذائي ـ يواجه المزارعون في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا واقعاً متدهوراً بسبب غياب الدعم الرسمي وانعدام توفير مستلزمات الإنتاج الأساسية.

وعلى الرغم من أن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي هي الجهة المسؤولة عن تجهيز الموسم الزراعي عبر توفير السماد والبذار والقروض، فإنها لم تقدّم هذا العام أيّاً من هذه المستلزمات. فالبذار المغربلة والمعقمة مفقودة، والسماد غير متوفر، والقروض التي كان يمنحها المصرف الزراعي التعاوني بشكل دوري باتت خارج الخدمة.

وبدلاً من حلول عملية، أعلنت الوزارة عبر منشور مقتضب في تطبيق "تلغرام" عن إطلاق مشروع "القرض الحسن"، دون أي خطوات تنفيذية واضحة.

مصادر خاصة لوكالتنا، أكدت أن المصرف الزراعي التعاوني، الجهة المخولة تقليدياً باستيراد السماد، لم يستورد هذا الموسم أي كمية ولم يوقّع أي عقود مع مستثمرين لتأمين الأسمدة الآزوتية أو الفوسفاتية. وما تبقى في مستودعاته مجرد مخزون محدود من الموسم الماضي لا يكفي حتى لأصغر المساحات الزراعية.

وعلى الرغم من هذا الفراغ، دعت الوزارة المزارعين إلى التسجيل على البذار والسماد عبر الدوائر الزراعية والوحدات الإرشادية، ما دفعهم إلى طوابير تسجيل وانتظار تمتد لأسابيع، إلى أن فاتهم الموعد المثالي للزراعة دون حصولهم على أي مستلزمات، ما يهدد الموسم بأكمله.

ويرى إداريون وخبراء أن تجاهل الوزارة لدور المصرف الزراعي ـ الذي يضم 113 فرعاً في عموم سوريا ـ واستبعاد خبراته المتراكمة، يعكس ضعفاً إدارياً خطيراً وتخبطاً ناجماً عن الاعتماد على كوادر غير مؤهلة لا تمتلك خبرة في واقع القطاع الزراعي.

في المقابل، تعتمد الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، آليات أكثر تنظيماً، من حيث توزيع البذار المغربلة والمعقمة على المزارعين بسعر 350 دولار للطن الواحد، حيث يحصل المزارع على 20 كيلو غراماً من هذه البذار للدونم الواحد، وفقاً لمساحة الأرض المخصصة لزراعة محصول القمح والتي تبلغ نسبة 55 % من إجمالي مساحة الأرض.

كما أطلقت الإدارة الذاتية، عبر مجلس الاقتصاد والزراعة في إقليم شمال وشرق سوريا، مشروعاً لتزويد المزارعين بألواح طاقة شمسية بهدف دعم الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويتم تسديد تكلفة المنظومة، 30% من قيمة المنظومة الشمسية كدفعة أولى، وتسديد 35% كدفعة ثانية، وتسديد 35% كدفعة ثالثة، وسيدفع المزارعون الأقساط المترتبة عليهم على موسمين زراعيين.

أما الحكومة الانتقالية، فتستمر ـ وفق مراقبين ـ في تقديم وعود على الورق دون إجراءات تنفيذية، وتكتفي بعمليات تسجيل شكلية لا تقدم للمزارعين شيئاً، ما فتح الباب لانتقادات واسعة تتحدث عن إهمال متعمد أو مصالح غامضة تتعارض مع احتياجات القطاع الزراعي ومستقبل الأمن الغذائي في البلاد.

وبين غياب الدعم الرسمي وتراجع الخدمات الزراعية، يجد المزارعون، أنفسهم أمام موسم مهدد بالفشل، في وقت تحتاج فيه البلاد أكثر من أي وقت مضى لإستراتيجية واضحة، تحفظ ما تبقى من الإنتاج المحلي وتمنع انهيار القطاع الزراعي.

(أم)

ANHA