القاتل التاريخي: القاتل الزمروي

استخدم القائد عبد الله أوجلان في مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي مصطلح "القاتل الزمروي" للإشارة إلى عقلية الهيمنة الذكورية وسنقدّم في هذا الخبر، تعريفاً وشرحاً موجزاً لهذا المصطلح.

القاتل التاريخي: القاتل الزمروي
السبت 22 تشرين الثاني, 2025   06:20
مركز الأخبار

يُعرّف القائد عبد الله أوجلان، في مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي، المشكلة الجوهرية للطبيعة الثانية (التنشئة الاجتماعية) كقضية الرجل والمرأة، ويقول: "هذا مبني على هجوم القاتل الزمروي، الرجل المهيمن الذي يعتمد على التنشئة الاجتماعية حول النساء" و"إن لم نفهم القاتل الزمروي، لا يمكننا أن نخوض في القضايا والشؤون الاجتماعية".

من هو "القاتل الزمروي"؟

إنّ أصل كلمة "زمروي" يوناني، ويعني "المدمّر، أو الذي يدمّر وينخر من الداخل" أي "القاتل المُدمّر".

كيف نشأ القاتل الزمروي؟

يرجع القائد عبد الله أوجلان تاريخ نشأة القاتل الزمروي إلى ما قبل 30 ألف عام، إنّ ولادة الإنسان وتربية الأطفال عملية شاقة، لذا تُنشئ المرأة الأم مجتمعاً حولها لتربية أطفالها، في ذلك الوقت، لم يكن هناك وجود لمصطلح "الأب"، فلم يكن الرجل يدرك دوره في عملية الإنجاب، وكانت المرأة تعتقد أنها وحدها المسؤولة عن الإنجاب وتقول "أطفالي"، ويوجد حول المرأة، بعض الأقارب مثل الإخوة والأخوات، أي الأخوال والخالات والأبناء، بهذه الطريقة، تتشكل القبائل الأولى الصغيرة والتي تجمع من 15 إلى 20 شخصاً، وهنا، تتشكل الأصوات واللغة والثقافة والقيم، لكن هناك رجال آخرون تربطهم صلة قرابة بعيدة بالنساء، يقومون غالباً بممارسة الصيد ويعيشون بمفردهم وبهذا يتشكّل مجتمع الصيادين الذكور، الذين يحتاجون إلى مجموعة للصيد، أجسامهم قوية، ويحملون أدوات الصيد في أيديهم.

وتلاحظ مجموعة الصيادين هذه، أنّ النساء يبدعن، وينجبن ويعلّمن أطفالهن ويجمعن الطعام ولديهن غرائز جنسية، فيقررون السيطرة على النساء وقيمهن، وبهذه الطريقة، يهاجمون ويستعبدون النساء والأطفال، ويستعبدون مجتمعات النساء ويسيطرون على قيمهن، ويقتلون الرجال المقربين منهن، إذاً تقوم مجموعة القتلة هذه بالقتل والتدمير والاستعباد، وهكذا يظهر "القاتل الزمروي".

كيف وصل "القاتل الزمروي" إلى يومنا هذا؟

وفقاً للدراسات الأثرية، عُثر على أقدم الآثار لـ "القاتل الزمروي" في خراب رشك في منطقة رها بشمال كردستان، ويعود تاريخها إلى 12 ألف عام، وهي أقدم مكان استُعبدت فيه النساء والأطفال والمجتمع، وهناك تطوّرت فكرة المالك والعبد، وبُنيت معابدهم، وخدمتهم النساء والمجتمع.

إنّ القاتل الزمروي يقدّس نفسه، وبمرور الوقت يبني حوله المدن، ويضع نفسه في قمة هرم السلطة ويستغلّ المرأة جنسياً، ويخلق آلهة ملكية، وعندما يموت يدفن النساء والمجتمع معه، ويبني الإمبراطوريات ويستغلّ النساء جنسياً داخل قصوره (الحرملك)، ويبني الديانات التوحيدية ويشيطن المرأة ويجعلها إبليسة ومذنبة، ويقضي على صوتها ووجودها وإرادتها، ثمّ يبني الدول، ويبني الدول القومية، ويحوّل النساء إلى سلعة، وأداة لمتعة الرجال والإنجاب من أجل الرجال.

 يتغيّر الأسلوب لكن مكانة المرأة لا تتغير، سواء في القبائل الأولى أو في قصور السلاطين (الحرملك) أو في دور الدعارة أو في المنزل؛ فهي تظلّ خادمة وأداة للجنس وعبدة للرجال.

عندما ننظر إلى العالم والناس والطبيعة اليوم، سنرى مقدار الدمار الذي أحدثه هذا القاتل الزمروي، لقد دمّر كل شيء ويستمرّ اليوم تحت اسم الحداثة الرأسمالية، ووفقاً لتعريف القائد عبد الله أوجلان، فإنّ "فرسان المحشر الثلاثة" أي الرأسمالية والدولة القومية والصناعة يدمرون المجتمع والطبيعة والمرأة.

وعلى الرغم من أنّ المجتمع والنساء يواجهان هذا الوحش منذ آلاف السنين، وأنّ هذا الوحش نفث سمّه في عقول الناس، وزرع بذوره في المجتمع تحت اسم "قدسية العائلة"، إلّا أنّه توجد في تلك العائلات، نساء يقاومن ولا يستسلمن، وهناك حركات إنسانية تقاوم فرسان نهاية العالم أو المحشر الثلاثة، وهناك شخصيات ثورية تنزع القناع عن وجوه هؤلاء القتلة وتكشفهم، كالقائد عبد الله أوجلان.

(ب إ/ر)

ANHA