مراكز الإيواء في السويداء.. نقص حاد في الموارد وغياب للدعم المالي الرسمي

تعاني مراكز إيواء المهجرين في ريف السويداء من نقص حاد في الموارد والخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والكهرباء والأدوية والتعليم، ويعتمد تشغيلها بشكل شبه كامل على الدعم الأهلي والتطوعي، وسط تهجير مستمر لأكثر من 1500 عائلة تضم 7500 شخص نصفهم من النساء والأطفال.

مراكز الإيواء في السويداء.. نقص حاد في الموارد وغياب للدعم المالي الرسمي
الجمعة 21 تشرين الثاني, 2025   05:05
السويداء

‏رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها اللجان المحلية والفرق التطوعية للمهجرين ضمن السويداء، ما تزال مراكز الإيواء تعاني من نقص حاد في الموارد، في ظل غياب الدعم المالي الرسمي، واعتماد شبه كامل على التكافل الأهلي والمغتربين، واستمرار الأزمة الإنسانية الناجمة عن الهجوم في تموز 2025 وما تلاه من تهجير.

وشهدت السويداء وبالتحديد ريفها الغربي تصعيداً عسكرياً منذ منتصف تموز العام الجاري، بعد اشتباكات عنيفة بين قوات الحكومة الانتقالية التي هاجمت السويداء وقوات الحرس الوطني التي حاولت التصدي، ما أدى لمئات الضحايا ونزوح وتهجير الآلاف عن ديارهم.

‏مدير مركز "المشكاة" للدراسات والتوثيق، رشاد أبو سعدة، أوضح لوكالتنا، أن عدد مراكز الإيواء النشطة حالياً في السويداء يبلغ 75 مركزاً بعد أن كان العدد 96 مركزاً خلال ذروة التهجير.

وكشف عن وجود أكثر من 1500 عائلة بلغ عدد الأفراد الإجمالي فيها لـ 7500 شخص، نصفهم من النساء والأطفال.

ووفق أبو سعدة أكبر تجمّع لتلك المراكز تركز في مدينة السويداء التي تضم (17) مركزاً، تليها مدينة شهبا (13) مركزاً، ثم مدينة صلخد (8) مراكز، فيما بقية المراكز موزعة على قرى الريفين الشرقي والجنوبي، وبطاقة استيعابية فعلية للمراكز تبلغ 8000 شخص بنسبة إشغال تقارب 90%، وبمعدل تكلفة يومية للطعام تقدر بـ 25 مليون ليرة اعتماداً على وجبة غداء واحدة للشخص بتكلفة 5000 ليرة.

‏وفيما يتعلق بالوضع الخدمي العام في مراكز الاستضافة، بين أبو سعدة أن المياه متوفرة جزئياً مع تسجيل انقطاعات كل 2–3 مرات في الأسبوع، بسبب نقص المازوت الداخل في توليد الكهرباء لمضخات المياه، الذي يحتاج دعماً لوجستياً عاجلاً.

 أما الكهرباء فهي غائبة في أغلب المراكز مع الاعتماد المحدود على المولدات، لافتاً إلى وجود زيارات دورية محدودة للفرق الصحية مع نقص في أدوية الأمراض المزمنة والإسعافات الأولية.

بينما النظافة والصرف الصحي، فنوّه أنه لا تتوفر سوى خدمات محدودة جداً مع نقص في مواد التنظيف، أما التعليم والدعم النفسي فهناك            نشاطات تطوعية للأطفال ودعم نفسي دوري من فرق أهلية.

‏وحول أبرز التحديات التي تواجه مراكز الايواء تلك، أشار أبو سعدة إلى غياب الميزانية المركزية لتشغيل المراكز، واهتراء البنية التحتية (مدارس قديمة وأبنية متعبة)، مع انقطاعات دورية في الماء والطحين والمازوت، والتفاوت بين المراكز في مستوى التموين تبعاً للمساهمات الفردية.

بالإضافة إلى نقص مزمن في المواد الطبية والمستلزمات النسائية، وضعف منظومة التنسيق الرسمية مع الجهات المانحة والمنظمات.

‏ودعا مدير مركز المشكاة إلى تأسيس صندوق دعم مركزي لإدارة التمويل الأهلي بشفافية ومتابعة الإنفاق اليومي للمراكز، وإنشاء غرفة تنسيق مشتركة بين اللجان المحلية والجهات المانحة لتوحيد قوائم الاحتياج، وتحويل المراكز الكبرى إلى وحدات إيواء مستدامة مجهّزة ببنى خدمية ومولدات طاقة، وتفعيل الدعم الدولي عبر القنوات الإنسانية الصديقة، وتعزيز برامج الدعم النفسي للأطفال والنساء، خاصة ضحايا النزوح وفقد المعيل.

‏ورغم هشاشة الإمكانيات، استطاعت مراكز السويداء أن تصمد بفضل تكافل أهلها، لكن استمرار الأزمة دون دعم منظم سيؤدي إلى انهيار تدريجي للخدمات الأساسية، حيث إن إنقاذ هذه المراكز يعني الحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لأكثر من سبعة آلاف نازح من أبناء الجبل.

(أم)

ANHA