مهجرو سري كانيه وجهاً لوجه مع شتاء بلا مقومات حياة

بدأت ملامح الترقب ترتسم على وجه المهجرين قسراً من سري كانيه المحتلة مع قدوم فصل الشتاء، في مخيمي سري كانيه وواشوكاني في ريف الحسكة، نتيجة تردي أوضاع الخيام واهترائها وازدياد احتمالية تسرب المياه إليها، وسط مطالبات بتحسين الخدمات وتأمين احتياجات الشتاء العاجلة قبل اشتداد البرد.

مهجرو سري كانيه وجهاً لوجه مع شتاء بلا مقومات حياة
الثلاثاء 11 تشرين الثاني, 2025   06:40
الحسكة
بلند حجي

يعيش الآلاف من المهجرين قسراً من مدينة سري كانيه المحتلة تركياً، أوضاعاً إنسانية صعبة، فخيامهم مهترئة لن تقيهم البرد، ما يجعل معاناتهم تتكرر في كل شتاء لتصبح صراعاً يومياً مع قسوة الطقس وظروف التهجير القسري الطويلة.

وفي هذا الإطار، التقت وكالتنا بعددٍ من نساء المخيم، اللواتي عبّرن عن معاناتهن الشديدة مع قدوم فصل الشتاء، حيث تزداد الأوضاع صعوبة في ظل انخفاض درجات الحرارة وقلّة الموارد وصعوبة تأمين المستلزمات الأساسية للحياة اليومية، ما يجعل العيش في هذه الظروف القاسية تحدياً يومياً لهن ولأسرهن.

معاناة متجددة مع حلول الشتاء

وفي السياق، قالت المهجرة من قرية ليلان التابعة سري كانيه، حورية سليمان: "مع بداية فصل الشتاء لهذا العام، بدأت معاناتنا تتفاقم بسبب الأمطار التي هطلت قبل عشرة أيام، حيث تسربت المياه إلى داخل خيامنا حتى غمرتها بالكامل، نعاني من نقص شديد في جميع الحاجات الأساسية، فلا تتوفر لدينا الأغطية الكافية ولا الفرش التي تقي أجسادنا من برد الشتاء".

وأضافت حورية: "خيامنا قديمة ومهترئة لا تتحمّل الأمطار، أما أطفالنا، فهم أكثر من يعاني، إذ يحتاجون إلى ملابس تقيهم البرد"، مؤكدةً أن أمنيتهم الوحيدة هي العودة إلى أرضهم كي ينعموا بالأمان والاستقرار بعد هذه المعاناة الطويلة.

خيام ممزقة وصغار يعانون من البرد والمرض

ومن جانبها، قالت المهجرة، كردستان خطيب سليمان: "إن معاناتنا تزداد مع قدوم فصل الشتاء، إذ نعاني من البرد القارس وخيامنا الممزقة التي لم تعد تقيِنا من الرياح والأمطار، كما أن مساحة خيامنا صغيرة، فلا تتسع لأفراد عائلتنا".

وأضافت كردستان: "يعاني صغارنا من البرد والمرض، خيامنا في الشتاء باردة وفي الصيف حارة، وقد انتهى عمرها ولم تعد صالحة للعيش فيها، أمنيتنا الوحيدة ومطلبنا الأسمى هو العودة إلى أرضنا، لنعيش فيها بكرامة وأمان".

"نحتاج خياماً جديدة والمساعدات لا تغطي احتياجاتنا"

بدورها، طالبت المهجرة قسراً، سارة علي الخلف، بتوفير خيام جديدة قبل قدوم فصل الشتاء، تكون مقاومة للماء حتى لا تتكرر معاناة العام الماضي.

وأضافت: "نعاني أيضاً من غلاء الأسعار، وأطفالنا مقبلون على المدرسة، لكننا لا نملك الدخل الكافي لتأمين احتياجاتهم الدراسية أما السلل الغذائية التي تصلنا، فهي لا تكفينا لفترة طويلة".

وعن معاناة الشتاء في المخيم قالت سارة: "يزداد وضعنا سوءاً في فصل البرد، إذ يمرض أطفالنا ولا نملك ثمن الدواء لعلاجهم، كما أن المخيم يعاني من تراكم الأوساخ رغم حملات النظافة التي تقام من وقت لآخر، إلا أنها لا تكفي لتنظيفه بشكل جيد، خاصة الحمامات التي تتعطل باستمرار ولا يتم إصلاحها، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والأمراض بين السكان".

وبين قدوم فصل البرد والخيام الممزقة، ينتظر مهجرو مخيمي سري كانيه وواشوكاني فصلاً جديداً من المعاناة، آملين أن تصل أصواتهم إلى من يستطيع التخفيف عنهم، ريثما تتحقق أمنيتهم الأكبر بالعودة إلى وطنهم والعيش بكرامة وأمان.

(ح)

ANHA