حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة

بين أزقة مدينة هجين القديمة وجدرانها التي تحكي قصص الماضي، يقف العم أبو عمران كأبرز حراس الأنتيكا في المدينة، لا كتاجر يسعى للربح، ولا جامع للتحف فحسب، بل كحافظ لذاكرة المدينة وتراثها، فكل ساعة قديمة، أو سيف صدئ، أو دلة نحاسية متقنة، تمثل بالنسبة له قطعة من تاريخ المكان الذي يسعى إلى صونه من النسيان.

حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
حارس للأنتيكا يحفظ ذاكرة هجين القديمة
الثلاثاء 11 تشرين الثاني, 2025   07:35
دير الزور
فاطمة العبد

تنبعث رائحة التاريخ من كل زاوية في محل العم أحمد عبد الحكيم، الصغير، وسط مدينة هجين بمقاطعة دير الزور، حيث لا تباع التحف التراثية فحسب، بل يتجسد إرث وتاريخ وثقافة أهالي المقاطعة، لتبقى شاهدة على أصالة المنطقة وغناها الثقافي.

 ومن خلال اهتمامه بالتفاصيل، وحبه العميق للقطع القديمة والتراثية، بات العم أبو عمران رمزاً محلياً للحفاظ على التراث في زمن تتسارع فيه خطى الحداثة وتبهت فيه ملامح الجذور.

وفي حديث خاص لنا، قال أحمد عبد الحكيم (أبو عمران) من مدينة هجين "أعمل في مجال الشرقيات والأنتيكات منذ ما يقارب 25 عاماً، كنت في البداية هاوياً، أجمع المقتنيات في بيتي بدافع الحب، ثم تحوّل الأمر مع الوقت إلى مشروع رزق أعيش منه، أشتري من الناس وأبيع، لكن الهدف الأسمى هو الحفاظ على التراث والمقتنيات الثمينة من منطقتنا في وادي الفرات".

وأضاف أبو عمران لدينا قطع يتجاوز عمرها المائة عام، من دِلال وخناجر وسيوف قديمة، وسُبّحات من العاج والكهرب والنارجين، كل قطعة تحمل قصة، وبعضها ورثناه عن أهلنا وأجدادنا نحن نحاول صيانتها وترميمها، لأنها تمثل ذاكرة المنطقة وهويتها الأصيلة".

وتابع قائلاً: "العمل في هذا المجال ليس تجارة فقط، بل هو شغف ومسؤولية، بعض الزوار يأتون من الرقة أو الحسكة أو القامشلي، يحملون معهم قطعاً قديمة لنقيّمها أو نشتريها، لكن في السنوات الأخيرة، تراجعت الحركة بسبب الظروف، ومع ذلك نحاول الاستمرار بما توفر".

وأشار إلى أن بعض الناس يفرّطون بمقتنيات ثمينة دون معرفة قيمتها الحقيقية، قائلاً: "كثيرون يبيعون قطعاً ورثوها عن أجدادهم دون أن يدركوا قيمتها المعنوية أو التاريخية، لذلك أنصح الجميع بالسؤال والاستشارة قبل التفريط بأي قطعة قديمة يملكونها".

وأوضح العم أبو عمران أن لديه مقتنيات خاصة في منزله غير قابلة للبيع، مشيراً إلى أن العلاقة التي تربطه بها تتجاوز المادة، فهي بالنسبة له "راحة بال وونس لا يقدر بثمن".

وختم حديثه بالقول: "التراث ليس ماضياً فقط، بل هو جذر للحاضر، ومن لا ماضي له لا حاضر له، التكنولوجيا والتطور جميل، لكن لا يمكن أن تنسينا من أين جئنا، هذه القطع القديمة جزء من روحنا وهويتنا، وواجبنا أن نحافظ عليها للأجيال القادمة".

(أ)

ANHA