التتريك سياسة ممنهجة لتغيير هوية الأرض والإنسان في سوريا

تتّبع تركيا، منذ احتلالها عفرين عام 2018، وامتداد احتلالها إلى سري كانيه وتل أبيض/كري سبي عام 2019، سياسةً ممنهجة لتغيير الهوية السكانية وإعادة رسم الخريطة الديمغرافية لتلك المناطق، حيث تُمارس مع مرتزقتها، التهجير القسري، ومصادرة الممتلكات، وفرض الإتاوات، وسط صمت دولي.

التتريك سياسة ممنهجة لتغيير هوية الأرض والإنسان في سوريا
الثلاثاء 11 تشرين الثاني, 2025   02:30
قامشلو
أحمد سمير

منذ احتلال تركيا مدينة عفرين عام 2018، وامتداد احتلالها إلى سري كانيه وتل أبيض/كري سبي عام 2019، تتواصل ممارسات وانتهاكات وُصفت بالمنهجية لتغيير البنية السكانية في تلك المناطق المحتلة من سوريا.

تشمل الانتهاكات، وفق ما وثقته منظمات حقوقية، فرض الإتاوات والابتزاز المالي، والقتل، والخطف، ومصادرة الأراضي، وبيع الممتلكات، إلى جانب بناء المستوطنات، وسط صمت دولي مريب يعجز عن وقف ما يُوصف بأنها جرائم حرب وانتهاكات واسعة النطاق.

ويعيش السكان الأصليون اليوم فصولاً جديدة من المأساة، بين من تمسّك بأرضه على الرغم من القمع والتهديد، ومن يعيش في المخيمات بعد تهجيره قسراً، يراقب من بعيد أخبار أرضه المنهوبة ومنزله المسلوب.

موسم الزيتون يتحول إلى موسم للنهب

لم يعُد موسم الزيتون في عفرين مناسبة للفرح، بل تحوّل إلى مصدر قلق وخسارة للمزارعين. قال إبراهيم شيخو، مدير منظمة حقوق الإنسان في عفرين، إنّ الفوضى والنهب تصاعدا هذا العام بشكل خطير، خاصة في القرى المحيطة بالمدينة، حيث يتقاسم المرتزقة السيطرة على الأراضي والمحاصيل.

وأكد شيخو أنّ عمليات السلب والنهب تتم تحت غطاء رسمي من "اللجنة الاقتصادية" التابعة لما يسمى إدارة عفرين، والتي تشرعن الانتهاكات والجرائم وتمنحها مظهراً قانونياً.

وأضاف أنّ "هذه اللجنة ليست سوى واجهة جديدة لأمراء الحرب الذين قسّموا عفرين إلى قطاعات منذ عام 2018، وواصلوا من خلالها فرض الإتاوات على المزارعين بشروط معقدة وتعجيزية".

ولفت شيخو: "يبرر المرتزقة هذه الممارسات بشعار (من يحرر يقرر)، قائلين للأهالي إنهم لا يملكون الحق في جني محصولهم لأن الأرض باتت ملكاً لهم".

مصادرة المنازل وتهديد بتحويلها إلى "أملاك دولة"

تتجاوز الانتهاكات والجرائم في عفرين، نهب المحاصيل إلى مصادرة المنازل وتهديد السكان بتحويل أراضيهم إلى "أملاك دولة" في حال عدم تقديم أوراق ملكية، على الرغم من صعوبة استصدار الوثائق في ظل الحرب.

وأشار شيخو إلى أنّ هذه الإجراءات تجعل الأهالي عاجزين عن حماية ممتلكاتهم، التي تصبح عرضة للنهب من قبل المستوطنين، في ظل تواطؤ واضح من الأجهزة الأمنية وعدم استجابة للشكاوى المقدمة.

وشدد شيخو على أن: "الادعاءات التي تروّجها بعض الجهات عبر صور وفيديوهات، حول إعادة المنازل لأصحابها غير دقيقة، إذ لا تتجاوز الحالات الحقيقية 1 إلى 2%، بينما الواقع على الأرض أكثر فظاعة بكثير".

لجنة "عفرين" دليل على نهب ممنهج

ورأى شيخو أن تشكيل لجنة خاصة في عفرين "اللجنة الاقتصادية"، دون بقية المناطق يؤكد وجود عمليات سلب ونهب منظمة، تهدف إلى تجويع السكان الأصليين ومواصلة سياسة التغيير الديمغرافي.

كما نفى شيخو مزاعم انسحاب جيش الاحتلال التركي من عفرين، وأكد أنها لا تزال تحتفظ بخمس قواعد عسكرية في مدينة راجو، وبلدتي؛ شيراوا، وبلبلة.

ونوّه إلى أن "مرتزقة "الحمزات"، و"العمشات"، و"أحرار الشرقية" يقفون خلف الانتهاكات والجرائم المتكررة، ويسعون للإبقاء على الفوضى وغياب الأمن بهدف إطالة أمد الاحتلال التركي في المنطقة".

بيع الممتلكات ومشاريع التهجير القسري

وكشف شيخو عن عمليات بيع ممنهجة لممتلكات المهجرين قسراً، قائلاً: "إنّ أحد متزعمي المرتزقة عرض مؤخراً معصرة زيتون تعود لمواطن مهجّر قسراً، للبيع، فيما مالكها يعيش حالياً في مدينة كوباني".

صمت دولي وإطالة لعمر الجريمة

من جانبه، قال المحامي جوان عيسو، المهجّر من سري كانيه، إنّ الصمت الدولي أمام الانتهاكات الجارية يطيل عمر الجرائم في المنطقة.

وأكد أنّ لا استقرار في سوريا، دون إنصاف المهجرين ومحاسبة الجناة، وأن هجمات الاحتلال التركي على سري كانيه وكري سبي عام 2019 تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقوانين الدولية، حيث تم تهجير نحو 85% من سكان المدينتين الأصليين وتوطين آلاف الأسر مكانهم.

وأوضح عيسو أن التغيير الديمغرافي ما زال مستمراً حتى اليوم، وأن الحكومة الانتقالية تنصّلت من تنفيذ اتفاق 10 آذار المتضمن إعادة المهجرين إلى ديارهم. وقال: "يحاول الاحتلال التركي والمستوطنون إيجاد صيغ قانونية تمنح الشرعية لاحتلالهم عبر الاستيلاء على الممتلكات وشرائها، وهو أمر خطير وله تداعيات كبيرة".

ودعا عيسو إلى تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في محاكم دولية عادلة، بدلاً من ترقيتهم في مناصب عليا ضمن الحكومة الانتقالية في سوريا، وتعويض المتضررين، وشدد على أن عودة المهجرين شرط أساسي لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا.

(ل م)

ANHA