تصعيد إسرائيلي في لبنان ورفض عربي لخطة "غزة الجديدة"

على الرغم من تصاعد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، تشير التقديرات إلى أن احتمال اندلاع حرب شاملة يبقى ضعيفاً، في ظل ضغوط دولية متزايدة للتهدئة، فيما تواجه الخطة الأميركية – الإسرائيلية، لإعادة إعمار القطاع تحت مسمى "غزة الجديدة" رفضاً عربياً واسعاً، خشية أن تؤدي إلى تقسيم دائم للقطاع.

تصعيد إسرائيلي في لبنان ورفض عربي لخطة "غزة الجديدة"
السبت 8 تشرين الثاني, 2025   09:59
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، الأوضاع في لبنان وغزة بعد الحرب. 

حيث ذكرت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية أن شائعات عن تصعيد عسكري تنتشر في لبنان مع اقتراب زيارة البابا المرتقبة، وسط مخاوف من عودة القتال بعد نحو عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى 13 شهراً من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.

وعلى الرغم من ازدياد الغارات الإسرائيلية على الجنوب، يرى دبلوماسيون ومحللون أن حرباً شاملة غير مرجحة حالياً، إذ تستفيد إسرائيل من الوضع القائم الذي يتيح لها تنفيذ عمليات محدودة دون ردود قوية أو إدانة دولية واسعة.

وقال الخبير العسكري اللبناني اللواء منير شحادة إن إسرائيل "تفرض واقعاً ميدانياً دون الحاجة إلى حرب واسعة، فهي تقصف ما تريد ومتى تريد"، معتبراً أن هدفها هو تسريع نزع سلاح حزب الله.

وأوضح مصدر دبلوماسي غربي أن إسرائيل تتبع سياسة "المفاوضات تحت النار" للضغط على بيروت من أجل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، مشيراً إلى أن هذا النهج يضعف القيادة اللبنانية الجديدة برئاسة الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، رغم تمتعهما بدعم دولي واسع.

وفي المقابل، تمارس واشنطن وحلفاؤها ضغوطاً على تل أبيب لتجنب إشعال حرب جديدة، خاصة أن الولايات المتحدة، وفق مصادر في حزب الله، تسعى إلى تهدئة إقليمية في ظل إدارة ترامب الثانية.

كما يرى الحزب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يغامر مجدداً بتهجير سكان الشمال الذين لم يعودوا بالكامل بعد الحرب السابقة.

وعلى الرغم من بقاء خطر التصعيد قائماً، فإن المؤشرات تميل إلى التهدئة بفعل الرغبة الدولية في تفادي مواجهة إقليمية جديدة. ومع ذلك، كما قال أحد الدبلوماسيين الغربيين: "مع هذه الحكومة الإسرائيلية، لا يمكن استبعاد أي احتمال".

الخطة الأميركية – الإسرائيلية لبناء "غزة الجديدة" تثير قلقاً عربياً واسعاً

أثارت الخطة الأميركية – الإسرائيلية لإقامة ما يسمى بـ "غزة الجديدة" اعتراضاً واسعاً في المنطقة، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إذ تخشى دول عربية أن تؤدي إلى تقسيم فعلي ودائم للقطاع.

فبعد الهدنة التي توسطت فيها واشنطن بين إسرائيل وحماس، انقسمت غزة فعلياً إلى منطقتين: إحداهما تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وأخرى خاضعة لحماس حيث يعيش معظم السكان.

وتقول واشنطن وتل أبيب إن الدمار الواسع في غزة يجعل إعادة الإعمار أولوية، لكنهما ترفضان توجيه التمويل إلى المناطق التي تديرها حماس. ووفق الخطة، سيعاد بناء الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل ليكون نواة لـ "غزة جديدة" منزوعة السلاح، توفر مساكن وفرص عمل للفلسطينيين كبديل لحكم حماس.

وقال جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن المشروع "يمنح الفلسطينيين مكاناً للعيش والعمل والأمل"، لكنه قوبل بمعارضة عربية حادة.

وحذر دبلوماسيون عرب وأوروبيون من أن الخطة قد ترسخ التقسيم وتحول "الخط الأصفر" إلى حدود دائمة. وأكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن غزة "جزء من الأراضي الفلسطينية لا يمكن تجزئتها"، داعياً إلى جدول زمني لانسحاب إسرائيل الكامل.

كما قال دبلوماسي عربي إن المشروع سيبدو "كارثياً في مظهره"، لأنه يوحي بأن العرب يبنون لمصلحة إسرائيل، مؤكداً أن أي دولة عربية لن تموّل الإعمار في ظل هذه الظروف.

وتبدي القاهرة قلقاً خاصاً من أن يكون المشروع مقدمة لحصر الفلسطينيين في جنوب القطاع، ما قد يسهل على إسرائيل دفعهم باتجاه الأراضي المصرية.

(م ش)