مهجّرو سري كانيه يريدون عودة آمنة بعد زوال أسباب التهجير

أكد مهجّرو سري كانيه أن وجود الاحتلال التركي ومرتزقته في مدنهم المحتلة من أبرز عوائق العودة الآمنة لكل المهجرين، وكذلك غياب الأمن والأمان، وطالبوا بالعودة الجماعية وليس كأفراد.

مهجّرو سري كانيه يريدون عودة آمنة بعد زوال أسباب التهجير
مهجّرو سري كانيه يريدون عودة آمنة بعد زوال أسباب التهجير
مهجّرو سري كانيه يريدون عودة آمنة بعد زوال أسباب التهجير
مهجّرو سري كانيه يريدون عودة آمنة بعد زوال أسباب التهجير
مهجّرو سري كانيه يريدون عودة آمنة بعد زوال أسباب التهجير
الجمعة 31 تشرين الأول, 2025   07:15
الحسكة
بوطان حسين - زينب شيخو

بعد مرور ست سنوات على تهجيرهم القسري من مدينتهم سري كانيه نتيجة الاحتلال التركي ومرتزقته، لا يزال آلاف المهجرين قسراً يطالبون بالعودة الآمنة إلى مدينتهم، عودة تحفظ كرامتهم وتليق بتضحياتهم، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يعيشونها داخل المخيمات ومراكز الإيواء، وسط غياب شبه تام لدعم المنظمات الدولية.

معاناة إنسانية في المخيمات

ويعيش المهجرون قسراً في ظروف قاسية ضمن مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. فحتى اليوم، لم تعترف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) بمخيمات مهجّري سري كانيه، ما أدى إلى غياب الدعم الإنساني والخدمات اليومية الأساسية.

وتشير إحصاءات إدارة المخيم، إلى أن الدعم المقدم من قبل المنظمات غير الحكومية لا يتجاوز 10% من احتياجات المهجرين.

شهادات من المهجرين

وفي السياق، أكدت المهجرتان زكية أحمد وآسيا شيخ سنان أن العودة إلى سري كانيه تتطلب أولاً إزالة الأسباب التي أدت إلى التهجير القسري، والمتمثلة بتحرير المدينة من الاحتلال التركي ومرتزقته، إضافة إلى توفير الأمن والأمان والحماية التي "لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود الإدارة الذاتية الديمقراطية".

وأكدت زكية وآسيا أنهما تريدان عند العودة بناء مدينتهما بنفسيهما وفق نموذج الأمة الديمقراطية الذي يضم جميع المكونات كما كانت قبل الاحتلال.

ومن جهته، قال المهجر يوسف حاجو: "تحملنا العيش في المخيمات من أجل العودة إلى حياة نظيفة في سري كانيه". وأوضح أن الأهالي تحدّوا الظروف الصعبة داخل المخيمات "كي يضمنوا عودة آمنة لائقة بتضحيات أهالي سري كانيه".

كما عبّر المهجر علاء أمين عن أمله في العودة بعد ست سنوات من التهجير، قائلاً: "لم نهاجر من أرضنا إلى دول أخرى حتى نعود إلى ديارنا التي نُهبت وسُرقت من قبل الاحتلال التركي، لكن بشرط توفر الأمن والأمان والحماية".

جرائم وانتهاكات تحت الاحتلال

وتشير إحصاءات لجنة مهجّري سري كانيه إلى أن مرتزقة الاحتلال التركي استولوا على 98% من الأراضي الزراعية التابعة للكرد، إضافة إلى 6300 منزل و1900 محل تجاري. كما تمت زراعة المواد المخدرة في أراضٍ زراعية تابعة لخمس قرى.

إلى جانب ذلك، تم تفريغ 65 قرية من سكانها الأصليين، وتجريف 5 قرى بشكل جزئي، وقرية عين الحصان بشكل كامل، حيث حوّلها الاحتلال التركي إلى معسكرات ومقرات تدريب.

وفي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، قام الاحتلال التركي ومرتزقته بتهجير أهالي 15 قرية إيزيدية في سري كانيه ومحيطها، والاستيلاء على 65 منزلاً وجميع أملاك الإيزيديين، وتدمير 80 منزلاً في قريتي الداودية وخربة جمو، وبناء ثكنات عسكرية مكانها، إضافة إلى نبش قبور الإيزيديين وإخراج الرفات منها.

وأكد المهجر علاء أمين أن وجود الاحتلال التركي ومرتزقته هو العائق الأكبر أمام عودة المهجرين، في ظل استمرار القتل والنهب وتغيير ديمغرافية المنطقة.

التغيير الديمغرافي والانتهاكات الموثقة

وثّقت لجنة مهجري سري كانيه، توطين 75 عائلة من مرتزقة الاحتلال التركي وداعش في منازل المهجرين، وتهجير نحو 87% من السكان الأصليين، ولم يتبقَّ سوى 44 شخصاً كردياً في المدينة. كما تم توطين نحو 3200 عائلة من عوائل مرتزقة الاحتلال والمستوطنين في المدينة ضمن إطار سياسة التغيير الديمغرافي.

في حين بلغ عدد حالات الاعتقال والإخفاء والتعذيب والإعدام الميداني 1275 حالة، إضافة إلى 72 حالة فقدان، ومقتل 20 شخصاً على الحدود الفاصلة بين سري كانيه وتركيا، فضلاً عن وقوع 15 حالة اغتصاب في ظل الفلتان الأمني الذي يسود المدينة.

استمرار الدعوات للعودة الجماعية

وبدورها، شددت المهجرة فدوى محمد على ضرورة تحقيق الأمن والأمان وتحرير المدينة قبل أي عودة، قائلةً: "أما أن نعود جميعنا معاً أو لا نعود".

ودعت في الوقت ذاته جميع الشبان داخل البلاد وخارجها إلى التكاتف لتحرير المدينة من المحتلين.

التهجير القسري بالأرقام

وتسبب احتلال سري كانيه في تشرين الأول عام 2019 بتهجير نحو 200 ألف مدني من المدينة وأريافها، حيث يعيش نحو 14,714 فرداً موزعين على 2,373 أسرة في مخيم واشو كاني الذي أُنشئ عام 2019 في ريف مدينة الحسكة، في حين أُقيم مخيم ثانٍ في الحسكة يضم 14,073 مهجراً موزعين على 2,815 أسرة، فيما توزّع بقية المهجرين قسراً في مدن مقاطعة الجزيرة.

ومنذ بداية الأزمة السورية، تهجر أهالي سري كانيه مرتين، الأولى كان عندما فتحت دولة الاحتلال التركي معبر سري كانيه أمام مرتزقة جبهة النصرة والعشرات من كتائب ما كانت تسمى الجيش الحر التي تحولت لاحقاً إلى مرتزقة الجيش الوطني التابعة لتركيا، في الـ 8 من تشرين الثاني عام 2012 واستمر نزوح الأهالي حتى تموز عام 2013 عندما حررت وحدات حماية الشعب المدينة ليعود إليها سكانها، والمرة الثانية عندما شن الاحتلال التركي بنفسه هجمات على المدينة في 9 تشرين الأول عام 2019، حيث لا يزال الأهالي يعيشون في مخيمات ومراكز الإيواء حتى الآن بانتظار العودة الآمنة إلى مدينتهم بعيداً عن الاحتلال التركي ومرتزقته.

(ح)

ANHA