الهلال الأحمر الكردي يعالج 450 مريضاً بالثلاسيميا ويناشد للتبرع بالدم

يعالج مستشفى الهلال الأحمر الكردي للأورام والثلاسيميا والحروق 450 مريضاً بالثلاسيميا غالبيتهم من الأطفال، ويناشد الأهالي بالتبرع بالدم لإنقاذ حياة المرضى، فالأطفال المصابون بحاجة إلى نقل الدم شهرياً.

الهلال الأحمر الكردي يعالج 450 مريضاً بالثلاسيميا ويناشد للتبرع بالدم
الجمعة 31 تشرين الأول, 2025   02:30
مركز الأخبار

افتُتح مستشفى الهلال الأحمر الكردي للأورام والثلاسيميا والحروق في حيّ العنترية بمدينة قامشلو في مقاطعة الجزيرة بشمال شرق سوريا عام 2023، ومن أهمّ أقسامه قسم الثلاسيميا، الذي يُقدّم خدماتٍ مُهمّة، ويستقبل القسم المرضى من الأحد إلى الخميس، من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة عصراً.

ما هو مرض الثلاسيميا؟

هو مرض دم وراثي ينتقل من الوالدين إلى الأبناء، ينتج عن نقص أو غياب الهيموغلوبين (بروتين وظيفته نقل الدم من الرئتين إلى أنسجة الجسم)، إذ يحدث اضطراب في الخلايا المنتجة للهيموغلوبين، ونتيجة لذلك، إمّا أنّ هذه الخلايا لا تنتج الهيموغلوبين بشكل سليم، أو تنتجه بكمية قليلة جداً، وهذا يؤثر على كريات الدم الحمراء ويسبب المرض، وينقسم هذا المرض إلى 3 مستويات.

- الثلاسيميا الكبرى: وهي أشد الحالات، وتنتقل إلى الطفل من الأم والأب، تظهر أعراضها على الطفل بين عمر 4 و12 شهراً، وتشمل أعراضها الخمول، والشحوب، وانعدام الشهية، وتأخر النمو، واليرقان، وتضخم عضلة القلب، وضعف المناعة، وتشوه عظام الوجه.

- الثلاسيميا الوسطى: وهي الحالة المتوسطة، وتنتقل من الأم والأب، ويكون مستوى فقر الدم فيها أقل من مستوى الثلاسيميا الكبرى.

- الثلاسيميا الصغرى: يحمل الشخص المرض فقط، ولا يسبب أي مشكلات سوى فقر دم خفيف.

تشخيص مليون و300 ألف مريض حول العالم

بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإنّ 5.2% من سكان العالم مصابون بأعراض هذا المرض، وتمّ في عام 2021، تشخيص أكثر من مليون و300 ألف مريض حول العالم، وينتشر هذا المرض في منطقة البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا وشمال شرق آسيا والشرق الأوسط.

وتشمل طرق العلاج نقل الدم واستخلاب الحديد (إزالة الحديد) وزرع الخلايا الجذعية (نخاع العظم)، وللوقاية منه، يجب على النساء والرجال إجراء تحليل (اختبار) قبل الزواج والإنجاب، ويحتاج المرضى الذين يتعالجون بنقل الدم، نقل الدم مدى الحياة.

يتلقّى العلاج في مستشفى الهلال الأحمر الكردي 450 مريضاً

يعمل في قسم الثلاسيميا طبيبان متخصصان في أمراض الدم، وممرضان، وموظفو مختبر وطبيب نفسي، كما يعمل في القسم عشرة مرضى ثلاسيميا، ووفقاً للمعلومات التي حصلنا عليها من مدير المستشفى، أحمد حاجي، يراجع أكثر من 450 مريضاً في شمال وشرق سوريا المستشفى للعلاج، ومعظم المرضى من مقاطعة الجزيرة.

يتكون قسم الثلاسيميا من سبع غرف؛ غرفة المعاينة، وغرفة الطب النفسي ومختبرين (لسحب الدم وإجراء فحوصات الدم ونقل الدم)، وغرفتي علاج، وغرفة ألعاب للأطفال (حيث يمكن للأطفال اللعب أثناء انتظار العلاج).

بعد دخول المريض إلى المستشفى، يتم أولاً سحب عينة من دمه، ليتلقى بعدها العلاج المناسب.

أحد المتبرعين بالدم: على الجميع التبرع

يضمّ القسم غرفة للتبرع بالدم وفيه يتمّ استقبال الراغبين بالتبرع، ويقول محمد خوشيد، أحد المتبرعين بالدم: "على الجميع مساعدة الهلال الأحمر، إنّها حالة إنسانية، وعلينا جميعاً المساعدة، عندما نساعد الأطفال المرضى، ترتفع معنوياتنا أيضاً".

يجري تحليل الدم بعد أخذه من المتبرعين في المختبر، وأوضحت الممرضة شريفة سلمان خلف أنّ مرضى الثلاسيميا يحتاجون إلى دم نقي، لذا يقومون بإجراء التحاليل اللازمة كالتهاب الدم وفيروس نقص المناعة وغيرها، بعد ذلك، يُجمع الدم ويُنقل إلى المرضى المحتاجين، ويتبرع الكثيرون خلال حملات التبرع بالدم، ولكن بعد ذلك، يتناقص عدد المتبرعين.

"نعاني من نقص في الأدوية"

بحسب المعلومات التي حصلنا عليها من طبيبة أمراض الدم مريم عبد الحكيم أحمد، التي تعمل في المستشفى، يراجع المريض المستشفى كل 21-25 يوماً ولأنه بحاجة إلى نقل الدم بشكل مستمر، فإنّ ذلك يؤدّي إلى ارتفاع نسبة الحديد في الدم، مما يؤذي القلب والكبد والبنكرياس والجسم بأكمله، ولهذا يجري استخدام أدوية للوقاية من أمراض الدم الأخرى، في البلدان التي تطور فيها الطب وتحسن فيها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، يُعالج مرض الطفل بسرعة كبيرة، حيث يتمّ زرع نخاع العظم ويُشفى الطفل من هذا المرض. أما في دول الشرق الأوسط التي تشهد اضطرابات وحروباً دائمة، فيعتمد العلاج بشكل أكبر على نقل الدم، أو قد لا يكون هناك أي علاج على الإطلاق.

وتقول الطبيبة مريم: "نعاني من نقص في الأدوية، فالأدوية التي تخفض مستويات الحديد إمّا ليست بجودة عالية، أو نادرة جداً، وأدوية علاج هذا المرض مرتفعة الثمن، كما نعاني من نقص في الدم، لذا على الناس مساعدتنا والتبرع بالدم".

عشرة مرضى ثلاسيميا يساعدون باقي المرضى

ويعمل في القسم أيضاً عشرة مرضى ثلاسيميا (رجال ونساء) تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و٣٥ عاماً، إذ تلقوا تدريباً طبياً من قبل الهلال الأحمر الكردي لمدة ثلاثة أشهر (لسحب الدم والتبرع به) ومُنحوا شهادات يساعدون المرضى بموجبها، ومن بينهم ديار فيلزور عبد الرحمن (٢٠ عاماً).

 ويقول ديار: "أنا مريض ثلاسيميا، يقدم لنا المستشفى هنا العديد من الخدمات، فهو يوفر لنا دماً نقياً، أحتاج الدم كل ٢٥ يوماً، وهناك طبيب نفسي يساعدنا، ونتلقى المساعدة من جميع الموظفين أيضاً، ونحن بدورنا نساعد أصدقاءنا المرضى الصغار، ونلعب معهم ونمنحهم القوة".

يعاني مرضى الثلاسيميا كذلك من مشكلات دموية تؤثر على تضخم الغدة الدرقية، ومن أعراضه قصر القامة وتأخر النمو، فحتى مع تقدمهم في السن، يبدون كالأطفال، فيعاملهم الأهالي والمجتمع بشكل مختلف، مما يُشعرهم بالنقص ويؤدي إلى تدهور صحتهم النفسية.

ويقول ديار عن هذه الصعوبات: "عندما كنت أذهب إلى المدرسة، كان أصدقائي يسخرون مني، فتركت الدراسة في الصف الثامن"، لكنّ ديار لا يشعر بالنقص بين أصدقائه، ويساعد الأطفال المرضى مثله.

ويبين مدير المستشفى أحمد حاجي أنّ توفير الدم يُعدّ التحدي الأصعب أمامهم، وحثّ الأهالي على التبرع بالدم لأن هذا الدم ينقذ حياة شخص ما.

(ر)

ANHA