القائد عبد الله أوجلان: يجب أن تتخلى السلطات الرسمية عن لغة التهديد

أكدت عضوة وفد إمرالي من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، بروين بولدان، أن رؤية القائد عبد الله أوجلان الأساسية لشمال وشرق سوريا لم تتغير. وهذه الرؤية تقوم على شراكة سياسية ومجتمعية ضمن إطار الأمة الديمقراطية، وترتكز على حماية الحقوق والحريات. وقد أشار إلى ضرورة أن تتخلى السلطات الرسمية عن لغة التهديد.

القائد عبد الله أوجلان: يجب أن تتخلى السلطات الرسمية عن لغة التهديد
السبت 11 تشرين الأول, 2025   13:19
مركز الأخبار

التقى وفد من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) بالقائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي بتاريخ 3 تشرين الأول. وكشفت عضوة الوفد، بروين بولدان، فحوى اللقاء في حوار مطوّل مع وكالة WELAT (ولات).

وأكدت بروين بولدان أن القائد عبد الله أوجلان أوضح أن "تقدّم هذه العملية مرتبط بالضرورات السياسية والقانونية".

ونص الحوار كالتالي:

· بصفتكم وفد حزب الشعوب الديمقراطي (DEM)، أجرَيتم في الثالث من تشرين الأول/ لقاءً مهماً مع قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في سجن إمرالي. كيف كانت حالته الصحية والجسدية؟

رغم تقدمه في السن، كان السيد أوجلان مفعماً بالحيوية، وكانت حالته الصحية جيدة. أمله الكبير في إيجاد حل لا يزال قائماً، وهذا الأمل يشكل مصدر قوته الداخلية، وهو أمر بدا واضحاً في ملامحه. وكما عهدناه دائماً، كان متحمساً ومفعماً بالأمل.

· ما الذي نوقش في لقائكم الأخير؟ وهل أدلى السيد أوجلان بأي موقف بشأن افتتاح البرلمان وأعماله؟

أجرينا لقاءً جيداً للغاية. مع افتتاح البرلمان، بدأ عهد جديد، وقد ناقشنا أعمال اللجان، والتطورات في الشرق الأوسط، وعدداً من المحاور الأخرى بتقييمات معمقة. أشار السيد أوجلان إلى أن العملية تمر بمرحلة حرجة، ويجب اتخاذ خطوات متبادلة ومتزامنة. كما حذّر قائلاً إنه إذا لم تُتخذ هذه الخطوات، فإن التأخير في تنفيذها سيؤدي إلى تقوية القوى المناهضة للعملية. لم يُدلِ بتقييم خاص حول افتتاح البرلمان، لكنه ركّز على أهمية الحوار الديمقراطي في السياسة والمجتمع.

·هل قدّم السيد أوجلان تقييماً بشأن أعمال اللجنة البرلمانية؟ وكيف ينظر إلى عدم تشكيل لجنة خاصة بإمرالي؟

يرى السيد أوجلان أن تشكيل اللجنة البرلمانية خطوة بالغة الأهمية، ويتابع أعمالها من كثب. يطلب في كل لقاء معلومات حول نشاطاتها، ونحن نطلعه عليها. وهو يعي تماماً أن الوقت يمضي بسرعة، ويؤكد على ضرورة استثمار كل لحظة بخطوات فعّالة. لذلك، يرى أنه من الضروري أن تزور اللجنة سجن إمرالي وتجري لقاءات مباشرة معه. وقد شدد على أن العملية تمر بمرحلة دقيقة، وأن القوى المهيمنة والإقليمية في طور التحضير، داعياً إلى تسريع وتيرة عملية السلام. كما أشار إلى أن لديه تقييمات مهمة ورؤية قوية يمكن أن يقدّمها للجنة.

· هل قدّم السيد أوجلان تقييماً بشأن التطورات في شمال وشرق سوريا، والمواقف العدائية التي تتخذها السلطات التركية تجاه روج آفا؟

لطالما قدّم السيد أوجلان تقييمات حول شمال وشرق سوريا، ولم تتغير رؤيته الأساسية تجاههما. هذه الرؤية تقوم على شراكة سياسية ومجتمعية ضمن إطار الأمة الديمقراطية، وترتكز على حماية الحقوق والحريات، والسعي نحو حلٍ ثالث. أما بشأن الشرق الأوسط، فهو يقدّم تقييمات عقلانية، ويعدّه مركزاً للأزمات والحلول. وقد أشار إلى ضرورة أن تتخلى السلطات الرسمية عن لغة التهديد، مؤكداً أن الخطوات التاريخية قد اتُخذت، ويجب النظر إليها بتقييم واضح. كما أعاد التأكيد على أهمية اللغة التوافقية، سواء بالنسبة لتركيا أو لسوريا.

·قال عبد الله أوجلان إن "تقدم العملية مرتبط بالمتطلبات السياسية والقانونية"، فما هي هذه المتطلبات؟

الحديث عن المتطلبات السياسية والقانونية ليس جديداً، فقد أشار إليها السيد أوجلان في ندائه للسلام والمجتمع الديمقراطي بتاريخ 27 شباط. نحن الآن في مرحلة تاريخية، حيث اتخذ السيد أوجلان وحركته خطوات مهمة. من جهة الحركة، صدرت قرارات سياسية مهمة، لكن من جهة الدولة، لم يصدر أي قرار سياسي ملموس. صحيح أن لجنة برلمانية قد شُكلت، وهي تحظى بأهمية كبيرة، لكن المرحلة الحالية تتطلب خطوات سياسية وقانونية فعلية. أعمال اللجنة يجب أن تكون قاعدة لهذه الخطوات، لأنها ضرورية ليس فقط للعملية، بل أيضاً لكل من يسعى إلى السلام والديمقراطية.

· كيف يرى السيد أوجلان دور الإعلام، الأحزاب السياسية، والمنظمات المدنية في إنجاح العملية؟ وهل يمكنه توجيهها؟

السيد أوجلان ورفاقه في سجن إمرالي يبذلون جهوداً كبيرة لمتابعة العملية وتطوراتها. ولكي يتمكن من لعب دوره الكامل، يجب أولاً تهيئة الشروط اللازمة لعمله بحرية. فإذا توفرت هذه الشروط، سيكون قادراً على الانخراط المباشر في عملية السلام والحل الديمقراطي. وقد وجّه انتقادات حادة للإعلام، مشيراً إلى أن بعض القنوات والمحللين يستخدمون لغة عدائية، وهو يرفض ذلك تماماً. وأكد أن من يستخدمون لغة الكراهية لا يريدون السلام، بل يسعون إلى تأجيج العداء.

·يمكن لوفدكم إجراء لقاء شهري، لكن ما الذي تربطون به هذا الأمر؟

بإمكاننا الحديث كثيراً عن أسباب تأخر اللقاءات، لكن الأهم هو التركيز على ما يجب فعله. نحن نواجه مشكلة عمرها قرن من الزمن، وفي هذا السياق التاريخي، يُعد السيد أوجلان الطرف الرئيس في العملية، ويجب تكثيف اللقاءات معه. حتى دون الحاجة إلى وفدنا، يجب توفير الشروط التي تتيح له إيصال آرائه مباشرة إلى المجتمع والأحزاب السياسية والمدنية. لا ينبغي أن يُنسى أن السيد أوجلان، من داخل غرفة لا تتجاوز 12 متراً مربعاً، يحاول حل قضية تمتد على مساحة 783,562 كيلومتراً مربعاً. سعيه للحل لا يقتصر على حدود تركيا، بل يشمل كل المناطق التي يعيش فيها الكرد، وكل الشرق الأوسط. لذلك، يجب أن تُجرى اللقاءات بشكل منتظم ودون تأخير، ويجب أن يُمنح الحرية الكاملة، لأن ذلك يُعد شرطاً أساسياً لأي حل دائم.

· حتى الآن، لم يُجرَ أي تفعيل مباشر لـ "الحق في الأمل". كيف تفسرون ذلك؟

أكثر من مجرد الحديث عن "الحق في الأمل"، يجب أولاً تفعيل الشروط الأساسية التي تضمن حياة وعمل حر للسيد أوجلان. صحيح أن "الحق في الأمل" يمكن تطبيقه ضمن إطار قانوني وقضائي، لكن معالجة القضية لا يمكن أن تتم فقط ضمن هذا الإطار الضيق. حين يكون الشخص المعني هو الفاعل الرئيس في هذه العملية، فإن الاكتفاء بتقييمات قانونية لا يكفي. إذا كان المطلوب هو حل حقيقي للقضية الكردية، وإنهاء صراع دام خمسين عاماً، فلا بد من تفعيل مباشر لوضع السيد أوجلان، سواء عبر "الحق في الأمل" أو من خلال إطار آخر. إن لم يتم ذلك، فإن الثقة في العملية ستتزعزع.

(أ ب)