هيلين أوميت: الحرية الجسدية للقائد آبو شرط أساسي لإنجاح عملية السلام

شددت عضوة حركة التحرر الكردستانية، هيلين أوميت، على ضرورة تطبيق قانون "الحق في الأمل"؛ لتمكين القائد عبد الله أوجلان من ممارسة العمل السياسي، معتبرة أن المرحلة الثانية من عملية السلام تتطلب تعديلات قانونية تضمن اندماجاً ديمقراطياً حقيقياً.

هيلين أوميت: الحرية الجسدية للقائد آبو شرط أساسي لإنجاح عملية السلام
الأربعاء 24 يلول, 2025   17:10
مركز الأخبار

أجرت عضوة حركة التحرر الكردستانية، هيلين أوميت، تقييمات سياسية خلال مشاركتها في البرنامج الخاص على قناة "مديا خبر" حول القرار الذي أصدرته اللجنة الوزارية لمجلس أوروبا والمتعلق بـ "حق الأمل" للقائد آبو، حيث تناولت في مداخلتها انعكاسات هذا القرار على مسار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي.

استهلّت عضوة حركة التحرر الكردستانية، هيلين أوميت، حديثها بالتعبير عن محبّتها وشوقها للقائد آبو، ثم تطرّقت إلى موضوع "حق الأمل" قائلةً: "إنه واحد من أهمّ التطورات، لأنه يتعلق مباشرةً بوضع القائد آبو. ولقد اتخذت اللجنة الوزارية لمجلس أوروبا قراراً جديداً بشأن حق الأمل. ونحن كحركة كنّا ننتظر هذا القرار وتابعناه عن كثب. وانتظرنا لنعرف ماذا سيُقولون في هذا الصدد، وما هي التدابير التي سيتخذونها، وما هي الخطوات التي سيقدمون على اتخاذها. إن لم أكن مخطئة، فإنهم يستندون بالأساس على القرار الذي اتُّخذ قبل 11 عاماً، حيث أنهم يشغلون الشعب الكردي بالنقاش حول مسألة حق الأمل منذ 11 عاماً. أي أن مجلس أوروبا هو بذاته يتولى الريادة في هذا الشأن. ويجب أن يُفهم أن قانون حق الأمل لا يخص القائد آبو وحده، بل هو حق إنساني أُقرّ في إطار القوانين الدولية وحقوق الإنسان، لا سيما فيما يخص المعتقلين السياسيين."

الحرية الجسدية للقائد آبو هي المهمة الرئيسة 

حتى الآن، لم يتم تحقيق هذا الحق بشكل مباشر، وهو مرتبط بالسياسات المعادية للشعب الكردي. وهناك حقيقة قائمة؛ وهي أن القوى التي دبرت "المؤامرة الدولية"، والتي كانت الدول الأوروبية من أبرز ركائزها، عملت على فرض بنية الدولة القومية في أوروبا. وبطريقة ما، استمرت في ارتكاب جرائمها بهذا الشكل. أي أنه لم يتم تحقيق هذا الحق خلال السنوات الماضية، بل استمرت في المماطلة فيه، وتُرك للوقت وتم تمديده مؤخراً حتى حزيران 2026، وهذا يحمل دلالاته الخاصة. في الواقع، يفتح هذا مرة أخرى الطريق أمام السياسات المعرقلة التي تمارسها الدولة التركية، ويضع الأساس لها، ما يمثل خطورة واضحة من هذا القبيل. وذلك لأننا نمر في خضم عملية بالغة الأهمية، إذ أننا نمر في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، حيث توجد مسؤوليات يجب تنفيذها بسرعة خلال هذه العملية، وتُعتبر الحرية الجسدية للقائد آبو مهمة رئيسة، ويجب أن يكون قانون "حق الأمل" أساساً لهذه الحرية، لأن عدم تطبيقه اليوم وعدم طرحه على جدول أعمال تركيا، يوصل رسالة مفادها: "في الواقع، يمكننا المماطلة أكثر". وقد أفسح قرار اللجنة الوزارية لمجلس أوروبا الذي اتُخذ في هذا الصدد المجال أمام هذه السياسة القائمة على المماطلة. وهذا وضع لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال.

ونحن نقرأ هذا الأمر ونعلق عليه من زاوية الجانب السياسي وما تنقله لنا الرسائل الموجهة. وبالطبع، قدّم المختصون الحقوقيون تقييماتهم من جوانب أخرى حول ما يعنيه هذا القرار، مشيرين إلى أن هناك من وصفها بـ "المشاركة في الجريمة"، وهي في الواقع جزء من السياسات التي تنتهجها تركيا.

نعم، هناك اتفاقات مشبوهة وقذرة للغاية تبرمهما البلدان والدول الأوروبية مع تركيا. فهم يرغبون في استمرار الحرب الجارية في تركيا، وحرب الكرد، والحرب بين الأتراك والكرد. لأنهم يسعون لإضعاف تركيا وجعلها محتاجة إلى الخارج.

وعلى أي حال، ذكر الرفيق عباس في البرنامج الأخير، قائلاً: "نحن نتذكر كيف كانت السياسة الألمانية، وما كان موقف الدول الأوروبية؛ لم ننسَ ذلك".

يجب فتح الطريق أمام القائد آبو لممارسة العمل السياسي

كما أننا في المرحلة الأولى قد قمنا بما يقع على عاتقنا من واجبات، فإنه في المرحلة الثانية يجب تمهيد الطريق أمام القائد آبو لممارسة العمل السياسي. ومن أجل ذلك، لا ينبغي أن يقتصر الذهاب إلى إمرالي على أساس منح الإذن، أو الاكتفاء بالقول: "ها قد أخذنا الوفد"، أو "ها قد أخذنا المحامين"، أو "بعض مسؤولي الدولة يذهبون لإجراء الاجتماعات والمناقشات". بهذه الطريقة لا يمكن ممارسة السياسة.

لا يمكن تطوير التحول الكبير في تركيا، أو التغيير الجوهري الكبير فيها، أو التضامن والأخوّة والديمقراطية التي تحتاجها تركيا -أشير هنا إلى اسم اللجنة- بهذه الطريقة. لاحظوا أن التوقعات من القائد آبو عالية جداً، كما أن توقعات سياسة تركيا أيضاً عالية للغاية. وهناك من يقوم بهذا لسببين: بعضهم بحسن نية، وبعضهم بسوء نية. فالأشخاص ذوو النوايا الحسنة يرون في الواقع هذا الأمر؛ أي أن القضية الأكثر جوهرية على مدى قرن من عمر الجمهورية كانت القضية الكردية وإنكار حقوقهم. وقد أوصلها هذا الأمر منذ بداية تأسيس الجمهورية إلى مرحلة خاطئة، واليوم، أدى إلى ظهور واقعٍ لجمهورية لم تعد قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات. وكان لذلك أثر في خلق أرضية للانتفاضات وجعل تركيا محتاجة إلى الخارج. ولهذا، عندما تأسست الجمهورية، كانت تتطور في البداية استناداً إلى التحالف الكردي-التركي".

واستطردت هيلين أوميت في تقييماتها قائلة: "هناك قسم مهم يقول: 'يجب منح حقوق الشعب الكردي وأن تكون تركيا ديمقراطية'. هذا القسم يعتبر أن القائد آبو قد تولى القيادة في هذا المسار. ولكن مع ذلك، إذا لم يُسمع صوتهم أو لم يُسمح له بالظهور بشكل أو بآخر، فإن هذا مرتبط بالأرضية السياسية. لكن هناك أرضية قوية بهذا الشكل في تركيا.

أما من يتحدثون بسوء نية، فإنهم يقولون: "إذا كان للقائد آبو دور في هذه العملية، وإذا قال إنه سيكمل هذه العملية، فليحل حينها قضايا سوريا أيضاً، وليقم بحل قضايا العراق أيضاً كما يقولون أيضاً: لتُحلّ الأزمة الإقليمية، ولتزول هذه المشاكل، وليُعاد تحديد علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي‘. ولا يكتفون بهذا؛ فهم يقولون أيضاً لتُحل المشكلة الاقتصادية في تركيا والأزمة الاجتماعية أيضاً.

في الحقيقة، عندما يقولون: "ليقوم بحلّ القضية السورية، وحلّ هذه القضية، وتلك القضية‘، فهم بذلك يرغبون في تصوير القائد آبو كمسؤول عن جميع القضايا العالقة، ووضع عبء ثقيل على عاتقه، بينما في الوقت نفسه يقيدون يديه وقدميه ولا يسمحون له بالعمل بحرية. وقد عبّر القائد آبو عن ذلك في أوقات سابقة بطريقة مجازية قائلاً: "يرمونني إلى بركة بلا ماء ويقولون: 'قم بالسباحة‘، في الواقع، هناك واقع كهذا، حيث لا تُتاح الشروط اللازمة له لممارسة السياسة، ولا تُخلق أرضية العمل بحرية للتواصل مع حركته أو الوصول إلى المجتمع أو توطيد العلاقة مع السياسيين، وفي الوقت نفسه يريدون منه حل جميع القضايا. وهذا الوضع غير مقبول.

في الحقيقة، بهذه الطريقة يتم تمهيد وإعداد الأرضية لشن هجمات جديدة على القائد آبو. هجمات من أي نوع؟ البعض يقول: "إذا لم يحدث هذا، ستنهار العملية، وإذا لم يحدث ذاك، ستنهار العملية‘. في الواقع، من خلال زيادة الضغوط وتكثيفها على الحركة والقائد، يسعون إلى خلق عملية لا تشاهد فيها التحولات والتغييرات اللازمة للشعوب، للنساء، ولمجتمع المنطقة، ويستمر النظام القائم كما هو عليه. ولهذا السبب، في إطار هذه العملية، تُعد القضية الأهم هي الحرية الجسدية للقائد آبو، وبلوغه الشروط اللازمة للعمل بحرية.

أستطيع القول بكل بساطة وسهولة؛ إذا تم تحقيق ذلك، فإن التطورات في المجالات الأخرى ستسير بوتيرة أسرع. وعندئذٍ، سنقوم بكل ما يقع على عاتقنا كما نفعل في كل مرة. وفي هذا الصدد، كحركة التحرر الكردية، أقول هذا بالنسبة لهذه المرحلة الأخيرة، كما أن تاريخنا واضح في هذا الشأن. ففي عمليات الحل السابقة أيضاً، قمنا بكل ما كان مطلوباً منا دون أي تقصير. فالمشاكل لم تنشأ بسببنا، ولن تنشأ من الآن فصاعداً أيضاً بسببنا. أما القائد آبو فهو المفاوض الرئيسي.

ويقول نعمان كورتولموش في حديثه أمام اللجنة: "نحن نطور عملية حل على الطراز التركي‘، لن أدخل في هذا الموضوع، لكن هذا لا يعني بالطبع أنه يمكن حصول تطور في ظل ظروف يكون فيها القائد آبو أسيراً بشكل كامل. فهذه العملية لا يمكن لها أن تسير وتمضي بهذه الطريقة.

لا أحد يمكن أن يتأمل مثل هذا الأمر لا من القائد آبو ولا منّا. أي أنه في الظروف التي لا يكون فيها القائد آبو حراً، ولا يعيش بحرية جسدية، ولا يعمل، لا يمكن أن يتحقق أي تطور. فنحن بحاجة إلى إجراء النقاشات مع القائد آبو. ومن أجل أن يتحقق ذلك بالشكل الصحيح، يجب أن نرى قائدنا، وأن نناقش، ونستفسر. إذا لم نفعل ذلك، كيف يمكننا تطبيقه بشكل صحيح؟ نحن جميعاً انضممنا إلى القائد آبو، ليس أنا فقط، بل آلاف من مقاتلات ومقاتلي الحرية جميعهم انضموا إلى القائد آبو. فحركتنا هي القائد آبو. وحقائقنا هي القائد آبو. وواقعنا هو القائد آبو. ولهذا السبب، فإن أساس هذه العملية يُقاس من خلال هذا الواقع بالنسبة لنا.

انتهت مسألة ترك السلاح

يتشكل العقل البشري من خلال المفاهيم، ونحن نفكر من خلال المفاهيم. ولهذا، قدّم القائد آبو إلى هذه العملية حزمة من المفاهيم، وقد اختار هذه المفاهيم بعناية فائقة، حيث يستخدم مفاهيم دقيقة ومصقولة جداً إذا لاحظتم ذلك. على سبيل المثال، اسم هذه العملية هو "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي"، بينما يصفها الطرف المقابل بـ "عملية تركيا بلا إرهاب"، وإنني أذكر هذا لتوضيح وفهم الفرق بينهما.

وعند إنهاء الكفاح المسلح، لم يقل القائد آبو إن الكفاح انتهى، بل قال "نحن ننقل الكفاح إلى مرحلة جديدة"، وأضاف: "الاستراتيجية الأساسية لهذه العملية هي السياسة الديمقراطية والقانون". ولتشكيل شروط عمل هذه المرحلة، ولتفعيل استراتيجية السياسة الديمقراطية وتكتيك القانون، استخدم مفهوم "الاندماج الديمقراطي"، أي أنه بدون الاندماج الديمقراطي لن تتطور السياسة الديمقراطية والقانون، ولن تتشكل الاستراتيجية الديمقراطية أو تعمل، ولن يُعاد بناء القانون، وبدون هذه العناصر لن يُبنى المجتمع الديمقراطي ولا السلام.

وفي هذا السياق، نعم، يُعد مفهوم الاندماج مفهوماً قابلاً للنقاش، حيث يفهمه كل شخص بطريقة تختلف عن الآخر. وإذا ما لاحظتم، فإن أنظار الجميع في تركيا موجهة نحو اللجنة ويتابعونها عن كثب. وقد أثيرت حول اللجنة أيضاً نقاشات مماثلة، لماذا تشكلت هذه اللجنة؟ وهل ستناقش اللجنة حاجة تركيا إلى التحوّل الديمقراطي؟ أم ستناقش عن مصدر هذه القضية؟ أم ستناقش القضية نفسها؟ أم ستناقش إلقاء السلاح؟ هناك أيضاً خلاف في هذا السياق، حيث يُلاحظ أن هناك خطين.

أي أننا أظهرنا كيفية تعاملنا مع نداء القائد آبو، والخطوات التي يمكننا اتخاذها عند الحاجة. ولهذا السبب، يحاول البعض الآن إعادة إثارة الموضوع مرة أخرى، قائلين: "لقد أُقيمت مراسم واحدة، هل ستستمر عمليات إلقاء السلاح؟"، إن مسألة إلقاء السلاح قد انتهت. وأقصد أنها انتهت بهذه الطريقة: لقد أوضحنا موقفنا وسلوكنا، وعندما تُتخذ الخطوات اللازمة وتُصدر القوانين… انظروا، لم يتمكنوا من نقل هؤلاء إلى تركيا. لماذا لم يذهبوا؟ في الواقع كان بإمكانهم، لكن لو ذهبوا لكانوا قد اعتُقلوا. لأنه لا يزال قانون مكافحة الإرهاب سارياً، وهناك بالفعل الكثير من رفاقنا ورفيقاتنا محتجزين في الداخل. وبناءً على ذلك، يجب أولاً وقبل كل شيء، إطلاق سراحهم. فبدون رؤية هذا، لا معنى لاتخاذ خطوات من هذا النوع، حيث أن تكرار شيء ما من حيث الكم لن يضيف جديداً للعملية، ولا أعتقد أنه سيحقق أي فائدة. بل على العكس من ذلك، قد يقوض العملية ويفقدها معناها، وقد تنحرف العملية عن هدفها. ولهذا، يُعد هذا أحد جوانب الموضوع".

(ف)