الأمم المتحدة تطلق جولة مفاوضات حاسمة للحد من التلوث البلاستيكي عالمياً

يجتمع ممثلو نحو 180 دولة، في جنيف، اليوم، في جولة تفاوضية تمتد لعشرة أيام برعاية الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى أول معاهدة دولية ملزمة للحد من التلوث البلاستيكي، الذي بات يشكّل تهديداً واسع النطاق للبيئة وصحة الإنسان في مختلف أنحاء العالم.

الأمم المتحدة تطلق جولة مفاوضات حاسمة للحد من التلوث البلاستيكي عالمياً
الثلاثاء 5 آب, 2025   11:22
مركز الأخبار

تشهد مدينة جنيف السويسرية، مفاوضات حكومية دولية بمشاركة ممثلين عن نحو 180 دولة، برعاية الأمم المتحدة، في مسعى لوضع أول معاهدة ملزمة عالمياً للحد من التلوث البلاستيكي، الذي يُعدّ من أخطر التحديات البيئية والصحية على كوكب الأرض.

وتستمر الجولة التفاوضية، التي تُعدّ الدورة الخامسة الإضافية (CIN5-2) من سلسلة محادثات بدأت منذ ثلاث سنوات، لمدة عشرة أيام، وسط أجواء من التوترات الجيوسياسية والتجارية، وبعد فشل جولة سابقة في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية نهاية العام الماضي، بسبب اعتراضات من دول رئيسة منتجة للنفط والبلاستيك.

وتهدف المحادثات الأممية إلى التوصل لاتفاق ينظم إنتاج البلاستيك وتصميمه وإدارة المخلفات، مع الأمل في التوقيع على المعاهدة العام المقبل.

وحذّر الدبلوماسي الإكوادوري لويس فاياس فالديفييسو، الذي يترأس جلسات التفاوض، من أن التوصل إلى نص "ملزم قانونياً" لن يكون تلقائياً، مشدداً على أهمية الانخراط الفعلي لكل الأطراف. وأوضح أن المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية سيكون لها دور فاعل في مناقشة القضايا الخلافية، مثل حظر مواد كيميائية محددة ووضع سقف عالمي لإنتاج البلاستيك.

من جانبها، عبّرت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى توافق دولي. وقالت في تصريح لوكالة فرانس برس: "أجريت محادثات مع العديد من الدول التي أكدت قدومها إلى جنيف بنية التوصل إلى اتفاق"، رغم إدراكها لصعوبة وتعقيد المفاوضات.

وعشية انطلاق المؤتمر، كثّفت منظمات غير حكومية وعلماء مناشداتهم للدول المشاركة، محذرين من الآثار الصحية والاقتصادية الخطيرة للتلوث البلاستيكي. ونشرت مجلة "ذي لانسيت" الطبية تقريراً أكد أن التلوث الناتج عن البلاستيك يمثّل "خطراً جسيماً ومتزايداً ومُقلّلاً من شأنه" على الصحة العامة، بتكلفة سنوية لا تقل عن 1.5 تريليون دولار عالمياً.

وحذّر البروفيسور فيليب لاندريغان، الباحث في كلية بوسطن، من أن الفئات الأكثر ضعفاً، وعلى رأسها الأطفال، هي الأكثر تضرراً من آثار التلوث البلاستيكي.

وفي السياق ذاته، أشار ناشطون بيئيون إلى الواقع المؤلم في عدد من دول الجنوب العالمي، حيث تُسبب جزيئات البلاستيك المنتشرة في المياه أمراضاً خطيرة، لا سيما بين الأطفال.

ورغم تصاعد الدعوات البيئية للحد من الإنتاج، دافع ممثل المجلس الأميركي للصناعة الكيميائية ماثيو كاستنر عن الدور الحيوي للبلاستيك في الحياة الحديثة، خاصة في المجال الطبي وسلامة الأغذية، واصفا إياه بـ "الأساسي للصحة العامة".

لكن منظمات مثل "غرينبيس" و"تراش هيرو وورلد" رفضت هذه الطروحات، مطالبة باتفاق يحد من الإنتاج وليس فقط من الاستخدام. ودعت إلى "انتقال عادل" يحفظ حقوق العمال في الصناعات المرتبطة بالبلاستيك، مقابل خلق فرص عمل في مجالات إعادة التدوير والتقليل من النفايات.

ويمثل التلوث البلاستيكي أحد أخطر التحديات البيئية في العصر الحديث، حيث يُنتج العالم أكثر من 430 مليون طن من البلاستيك سنوياً، وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، يُلقى أكثر من ثلثيها في البيئة، سواء في المحيطات أو التربة أو الهواء، مما يخلّف آثاراً مدمرة على النظم البيئية وصحة الإنسان.

في ظل هذا التهديد العالمي المتصاعد، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في آذار 2022 بالإجماع على بدء مفاوضات لإعداد معاهدة دولية ملزمة قانونياً لمكافحة التلوث البلاستيكي. وتشرف على هذه العملية اللجنة التفاوضية الدولية (INC)، والتي عقدت منذ ذلك الحين أربع جولات رسمية، كان آخرها في كانون الأول 2024 بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية، لكنها فشلت في تحقيق تقدم جوهري.

تُعزى العقبات الرئيسة في المفاوضات إلى الخلافات بين دول تطالب بتقليص إنتاج البلاستيك ومعالجة التلوث من المصدر، ودول أخرى (غالباً مصدّرة للنفط والمواد البتروكيميائية) تفضّل التركيز على إعادة التدوير والتقنيات الجديدة كحلول بديلة دون تقييد للإنتاج.

وتُعد الجولة الخامسة الجارية في جنيف بمثابة فرصة حاسمة لسد الفجوات السياسية والتوصل إلى مسوّدة أولية لاتفاق ملزم، يُتوقع اعتماده بشكل نهائي بحلول نهاية عام 2025، ليصبح أول اتفاق دولي من نوعه يعالج دورة حياة البلاستيك بالكامل، من الإنتاج وحتى النفايات.

(م ح)