الغناء.. وسيلة الكوجرات لصون إرثهم الثقافي

يتوارث أبناء منطقة "كوجرات" في ريف ديرك بمقاطعة الجزيرة حفظ تراثهم وثقافتهم التي تشكل هويتهم، عبر الغناء بلغتهم الكردية وبألحانهم الخاصة.

الغناء.. وسيلة الكوجرات لصون إرثهم الثقافي
الثلاثاء 22 تموز, 2025   06:15
قامشلو
كلثومة علي

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحداثة وتفقد فيه كثير من المجتمعات إرثها الثقافي، يصرُّ أبناء المجتمع الكوجري في ديرك بإقليم شمال وشرق سوريا على حفظ إرثهم وهويتهم من الضياع عبر الغناء بلغتهم الكردية وألحانهم الخاصة، في مشهدٍ يعكس تمسّكهم العميق بتقاليدهم رغم التحديات.

كوجرات.. هوية الترحال والاستقرار

يُعرف عن المجتمع الكوجري تاريخياً نمط حياتهم القائم على الترحال بين السهول والجبال، حيث كانوا يعيشون تحت الخيام ويربّون الماشية، معتمدين في غذائهم على منتجات الحليب. ورغم التحوّلات السياسية والحدود المصطنعة التي فرّقت أماكن وجودهم بين شرق سوريا وشمال وجنوب كردستان، بقي أبناء كوجرات محافظين على خصوصية ثقافتهم الغنية، كونهم مجموعة من العشائر الكردية الأصيلة.

الغناء.. مرآة حياة الكوجريين

يعدّ الغناء لدى أبناء كوجرات أحد أبرز ركائز صون تراثهم وهويتهم، إذ تُستمد كلمات أغانيهم من حياتهم اليومية وتعكس موضوعاتٍ متنوعة مثل الحب، والغربة، والصمود، والانتماء، والعادات المتوارثة. وتتميّز هذه الأغاني بتأليف كلماتها محلياً وتلحينها بالصوت البشري العذب، من دون استخدام الآلات الموسيقية في كثير من الأحيان، ما يضفي عليها طابعاً خاصاً يجذب المستمعين ويشدّ انتباه من حولهم.

إرث حيّ ينتقل من جيل إلى آخر

يقول نذير جويل (65 عاماً) من كوجرات ريف ديرك: "المجتمع الكوجري محبٌّ للحياة ويكافح دائماً لحفظ إرثه، لا يهمّنا التعب بل نخلق دوماً نمط حياتنا بأيدينا وأصواتنا".

ويضيف جويل أن أبرز ما يميّز الأغاني الكوجرية هو انتقالها شفوياً وحفظها في الذاكرة جيلاً بعد جيل، دون حاجة لتدوينها على الورق، ما يضمن بقاءها حيّة بين الأجيال. ويؤكد: "كل أغنية تحكي حكاية وتختزن معنىً عميقاً يدلّ على ثقافتنا وتراثنا المتجذّر، نحن معروفون بين الشعب الكردي بحفظنا لتراثنا من خلال الغناء واللباس والعادات".

كما يشارك الرجال والنساء والأطفال على حدّ سواء في ترديد الأغاني، مما يكرّسها كوسيلة جماعية لحماية الهوية الكوجرية.

الفن الكوجري يجد مساحته

ولتدعيم جهود الحفاظ على هذا التراث، افتتحت هيئة الثقافة والفن في إقليم الجزيرة مركز دجلة للثقافة والفن فرعاً له في قرية سويدية، إحدى قرى كوجرات، عام 2019. كما تنحدر من المنطقة عدة فرق فنية وتراثية وثقافية تواصل عملها في إحياء الأغاني الفلكلورية والدبكات واللباس التقليدي الكوجري المميز بألوانه الزاهية وتطريزاته اليدوية.

التمساك رغم التحديات وفي وقت يواجه فيه الكوجريون تهديدات التغيير والاندثار، يثبت أبناء كوجرات أن التمسك بالثقافة ليس مجرّد خيار بل ضرورة وجودية. وكما يقول نذير جويل: "سنواصل الغناء ونقل تراثنا مهما تغيّرت الظروف، فالغناء هويتنا وصوت أرضنا الذي لن ينقطع."

(سـ)

ANHA