اتفاقات أبراهام لم تحقق السلام... وطهران ترى فرصة للتفاوض رغم التصعيد

رغم مرور سنوات على توقيع اتفاقات أبراهام التي روّج لها ترامب كرؤية جديدة للسلام في الشرق الأوسط، فإن الواقع الإقليمي اليوم يشي بخلاف ذلك. وفي موازاة ذلك، أفادت صحيفة أميركية بوجود إجماع متزايد داخل إيران على ضرورة استئناف المفاوضات النووية مع واشنطن، رغم الشكوك والمخاطر، في محاولة لتفادي مزيد من الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

اتفاقات أبراهام لم تحقق السلام... وطهران ترى فرصة للتفاوض رغم التصعيد
الإثنين 14 تموز, 2025   10:37
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم عدم قدرة اتفاقات إبراهام في صنع السلام في الشرق الأوسط وسعي النخب الإيرانية لضرورة استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة حول برنامج طهران النووي.

لم تحقق اتفاقات أبراهام السلام في الشرق الأوسط

في رسالة بعث بها الأسبوع الماضي إلى لجنة نوبل، رشّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام، مشيداً باتفاقات "أبراهام" التي وُقعت عام 2020 وأرست علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وثلاث دول عربية.

ووصف نتنياهو هذه الاتفاقات، التي رعاها ترامب، بأنها "اختراقات تاريخية" أعادت تشكيل الشرق الأوسط، ودفعت باتجاه "السلام والأمن والاستقرار الإقليمي"، لكن الواقع الميداني في المنطقة لم يعكس أياً من هذه الوعود، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ورغم أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين روّجوا لاتفاقات أبراهام كـ "اتفاقيات سلام"، يشير خبراء إلى أن هذه التسمية مضللة، إذ لم تكن هناك حروب سابقة بين إسرائيل وكل من الإمارات أو البحرين، ولم تلعب المغرب دوراً مباشراً في الصراع العربي الإسرائيلي منذ عقود.

وبحسب حسين إيبيش، الباحث في "معهد دول الخليج العربي" في واشنطن، فإن "الاتفاقات لا علاقة لها بالسلام، بل كانت حملة علاقات عامة سياسية. لقد تجاوزت القضية المركزية وهي الصراع مع الفلسطينيين، وأعلنت السلام بين أطراف لم تكن تقاتل أصلاً".

ويضيف عبد العزيز الغشيان، الباحث السعودي في "منتدى الخليج الدولي"، أن مصطلح "السلام الإقليمي" بات غامضاً ومثار جدل، متسائلاً: "من المعني بهذا السلام؟"، مشيراً إلى أن بعض المدافعين عن الاتفاقات يتجاهلون القضية الفلسطينية تماماً.

ويقول مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إن "تجاهل الفلسطينيين كان خطأ منذ البداية، ولم يكن مفاجئاً أن تفجّر غزة هذا الخطأ".

ويؤكد الغشيان أن الدول العربية لطالما حذّرت من أن تجاهل القضية الفلسطينية هو "قنبلة موقوتة". ويقول: "ما كان في السابق تحذيراً نظرياً، أصبح الآن واقعاً دامياً".

إيران ترى فرصة لإحياء الاتفاق النووي رغم التصعيد

ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن توافقاً جديداً بدأ يتبلور داخل النخبة السياسية الإيرانية بشأن ضرورة استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة حول برنامج طهران النووي، على الرغم من التوترات الأخيرة والشكوك العميقة تجاه واشنطن وتل أبيب.

ونقلت الصحيفة عن محللين ومراقبين سياسيين من داخل إيران وخارجها أن هناك تحولاً في ميزان القوى بين أجنحة النظام، حيث بات التيار الداعم للحوار يرى أن التفاوض مع واشنطن قد يكون الخيار الأفضل لتجنب مزيد من التصعيد، خاصة بعد الهجمات الإسرائيلية المتكررة ضد منشآت إيرانية.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثّف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي ظهورهما الإعلامي في محاولة للفصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين أن "التسوية التفاوضية" مع واشنطن لا تزال ممكنة، رغم "العدوانية الإسرائيلية".

وتأتي هذه التصريحات وسط أجواء مشحونة في الشرق الأوسط، حيث تصاعدت الضربات الإسرائيلية داخل إيران وفي مناطق نفوذها الإقليمي، ما عمّق التوترات ورفع منسوب المخاوف من مواجهة أوسع.

ورأت واشنطن بوست أن هذا التحول في الموقف الإيراني قد يكون مؤشراً على إدراك متزايد في طهران بأن التصعيد دون مخرج دبلوماسي قد يجرّ البلاد إلى مزيد من العزلة والدمار، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية.

(م ش)