رياض درار: الديمقراطية ضرورة وجودية لسوريا ودستور جديد هو المدخل لأي حل

شدّد نائب الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، على أن دمقرطة سوريا تمثّل شرطاً أساسياً للاستقرار، مؤكداً أن لا مستقبل للبلاد دون إنهاء الاستبداد وصياغة دستور يضمن حقوق جميع المكونات.

رياض درار: الديمقراطية ضرورة وجودية لسوريا ودستور جديد هو المدخل لأي حل
الثلاثاء 8 تموز, 2025   07:30
مركز الأخبار

في حوار شامل مع وكالتنا، تحدث نائب الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، حول مستقبل التحول الديمقراطي في سوريا، أهمية الدستور، دور المجتمع المدني، ومواقف القوى المختلفة من العملية السياسية. شدد درار على أن الديمقراطية ليست ترفاً فكرياً بل ضرورة وجودية، وأكد أن لا ديمقراطية دون إرادة ديمقراطية وطنية حرة.

ونص الحوار هو كالتالي:

برأيكم، ما أهمية دمقرطة سوريا في ضمان استقرار البلاد وسلامة حياة المواطنين؟

التحول الديمقراطي هو عملية طويلة ومعقدة، لا تتوقف عند لحظة سقوط النظام، وفشل المحاولة لا يعني استحالة الديمقراطية، بل يكشف عن وجود عوائق بنيوية مثل الجيش، الطائفية، النخب القديمة أو حتى التدخلات الخارجية.

في سوريا، الديمقراطية ممكنة ولكن بشروط، أولها إنهاء الاستبداد والتسلط، وخاصة التسلط الأمني. نحتاج إلى مواطنة متساوية لا تقوم على الطائفة أو العشيرة أو الدين، مع وجود قوى مدنية وتنظيمات سياسية تؤمن بالديمقراطية فعلاً، وأخيراً إلى دولة مدنية محايدة تجاه الأديان والطوائف، تضمن الحقوق والحريات.

رغم التعقيد بسبب الطائفية والاستبداد الطويل والتدخلات الخارجية، يمكن أن يكون الحل من خلال دولة ديمقراطية لا مركزية، تضمن حقوق جميع المكونات، دون أن تتحول إلى دولة محاصصة.

الديمقراطية تضمن الاستقرار السياسي عبر الانتخابات والتعددية بدلاً من العنف والمواجهات. وهي تنهي التهميش وتخلق مؤسسات مساءلة، وتكافح الفساد، وتحمي الموارد. والأهم أنها تنهي منطق الحاكم الأبدي، وتعزز الهوية الوطنية المبنية على الحقوق لا الولاء الشخصي أو الطائفي.

كيف ترى تأثير عدم تحقيق الديمقراطية على استمرار الحروب والأزمات في سوريا؟

غياب الديمقراطية أو فشلها يعني استمرار الأزمات، وولادة صراعات أهلية وطائفية. الحكم الاستبدادي بطبيعته يفرغ الدولة من معناها الوطني ويحولها إلى أداة لفئة صغيرة، مما يولّد الانقسامات ويعيد إنتاج التطرف والإرهاب.

حين يشعر الناس باليأس من الإصلاح وفقدان الثقة في السياسة، يتحولون للعنف والعسكرة، وهنا تكمن خطورة غياب الديمقراطية.

ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس سوريا الديمقراطية في دفع مسيرة التحول الديمقراطي في البلاد؟

أما بالنسبة لمجلس سوريا الديمقراطية، فيمكنه المساهمة في التحرك والتحوّل الديمقراطي؛ لأنه يطرح نفسه كمشروع ديمقراطي، علماني، لا مركزي، يسعى لبناء نظام حكم تعددي تشاركي، ويتبنى اللا مركزية كأساس لتوزيع السلطة، وضمان تمثيل المكونات.

فهو إذن يمكن أن يسهم في بلورة نموذج ديمقراطي يحتذى به في باقي البلاد.

ويمكن لمجلس سوريا الديمقراطية فتح قنوات حوار مع باقي المكونات السياسية، سواء مع النظام الحالي والمعارضة. هناك معاناة من انقسام المعارضة السورية حول شرعية مجلس سوريا الديمقراطية، فهو يحتاج إلى تطوير أدواته الديمقراطية، داخلياً وفتح المجال لأوسع مشاركة شعبية حقيقية.

ويعدّ شرط وجود مجلس سوريا الديمقراطية في التحوّل الديمقراطي، معتمداً على شرط الانفتاح والاعتراف المتبادل وبلورة مشروع وطني جامع، يتجاوز الجغرافية والهوية الجزئية.

برأيكم، ما الخطوة الأولى والأهم التي ينبغي اتخاذها نحو دمقرطة سوريا؟

هذا السؤال صعب، لأن التحول الديمقراطي هو نقطة البداية، وعليه يجب أن تكون قد توقفت الحرب بكل معنى من معانيها، والبدء بخطوات عملية سياسية حقيقية، وأن تقوم التسوية السياسية، وهي حتى الآن تعتمد على خطوات القرار 2254، سواء برعاية أممية أو وطنية شاملة. تبدأ بإجراءات بناء الدولة، وكل محاولة أخرى تقوم على التجريد هي محاولة فاشلة.

ومن الضروري إطلاق الحريات العامة، من حرية التعبير والإعلام والتنظيم السياسي، مع ما يتعلق بالشعور بالارتياح، بناء على العودة الآمنة للنازحين واللاجئين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعدم المحاسبة على الانتماء السياسي، هذه مقدمات لبداية عملية تحوّل نحو الديمقراطية. 

هل تعتقد أن صياغة دستور ديمقراطي جديد يُعدّ أساساً لبدء العملية؟ وما المعايير التي يجب أن يتضمنها هذا الدستور؟

نعم، تشكيل مجلس تأسيسي يضم ممثلين عن جميع القوى والمكونات هو خطوة أولى مهمة. الدستور هو من يحكم اللعبة السياسية، وإذا طُبّق بروحه ومبادئه، يمكن أن يقودنا إلى الطريق الصحيح.

المعايير الأساسية للدستور يجب أن تكون: سيادة القانون، المواطنة المتساوية، فصل السلطات، حماية حقوق الإنسان، التعددية السياسية، التداول السلمي للسلطة، حيادية الدولة تجاه الدين، والاعتراف بالتنوع القومي والإثني.

النظام اللامركزي هو النموذج الأفضل للتوافق، ويجب أن يضمن الدستور الحقوق الفردية والجماعية، حقوق المرأة، وحرية الإعلام، والتعليم، والصحة، وحماية البيئة.

كيف يمكن رصد آراء وتقييمات مختلف مكونات المجتمع السوري بشأن الدستور المستقبلي؟

يمكن ذلك عبر إطلاق نشاطات تستند إلى مبادئ دستورية، من خلال ورش عمل، حوارات مجتمعية، تشكيل تجمعات لتبادل الرأي حول الأسس الدستورية، واستطلاعات رأي وطنية.

الانتخابات الحرة هي المقياس النهائي لمعرفة توجهات الناس، ولكن قبل ذلك يجب إشراك كل المكونات دون استثناء في صياغة الدستور، ليأتي الاستفتاء الشعبي كتفويض شرعي حقيقي.

ما الدور الذي يجب أن يلعبه كل طرف – الحكومة، الأحزاب، المجتمع المدني – في عملية صياغة الدستور؟

الحكومة يجب أن تعترف بالتنوع والتعدد، وتوفّر بيئة سياسية وقانونية شفافة تسمح بحرية التعبير وتشكيل الأحزاب، وأن تطلق عملية تفاوض حقيقية، بدلًا من فرض إعلان دستوري من طرف واحد.

الأحزاب عليها أن تتخلى عن الإقصاء والعقلية الفئوية، وتطرح رؤى وطنية تخلق توافقات، وتشكل جبهات ضغط ديمقراطي.

أما المجتمع المدني، فعليه التوعية بالدستور والديمقراطية، ومراقبة العملية، وتنظيم حوارات مجتمعية، وإشراك النساء والشباب واللاجئين.

هل هناك جهود حالية من مجلس سوريا الديمقراطية لدعم عملية كتابة الدستور؟

في الحقيقة، قام مجلس سوريا الديمقراطية بمبادرات في عملية كتابة الدستور، وله محاولات.  والعقد الاجتماعي الذي وُجد في مناطق شمال وشرق سوريا، في الإدارة الذاتية؛ أسّس لأفكار دستورية تشمل الحقوق والحريات والاعتراف بكل المكونات، ومع ذلك يعمل مجلس سوريا الديمقراطية على ورشات عمل متعددة تقوم على قراءة الدساتير واستخلاص المبادئ الدستورية التي تمثل حاجات وتطلعات الشعب السوري، وتكون مبادئ ثابتة لا تتبدل بتبدل الحكومات.

وكذلك يقوم مجلس سوريا الديمقراطية بلقاءات مع قوى مجتمعية وسياسية؛ لتبادل الأفكار حول أهم المواد الدستورية الشاغلة لاهتمام الناس، في الأمن والحقوق والمعاش والتعبير والتنظيم. وبالتأكيد هناك مشاركات مع قوى ومنصات تعمل على المبادئ الدستورية.

كيف يمكن ضمان تلبية الدستور لتطلعات جميع المكونات السورية؟

يجب أن يعترف الدستور بالتنوع القومي والثقافي، وباللغات مثل الكردية والسريانية – الآشورية، ويضمن استخدامها في التعليم والإعلام والدوائر الرسمية.

يجب أن يُبنى على المساواة الكاملة، دون تمييز ديني أو قومي، ويقوم على نظام لا مركزي يتيح لكل مكون إدارة شؤونه ضمن وحدة الدولة. كما يجب أن يضمن تمثيلاً عادلاً في مؤسسات الدولة، ويحمي حرية التنظيم والتعبير والاعتقاد.

ما أكبر التحديات التي تواجه عملية التحوّل الديمقراطي في سوريا حالياً؟

أولاً؛ من أكثر التحديات التي تواجهها عملية التحوّل الديمقراطي؛ النظام الأمني الذي يشكّل شبكة مصالح ترفض تفكيك الدولة الشمولية، والذي اعتمد منذ البداية، على تشكيل لجنة تتحكم بالرؤية وتسيطر على مخلفات حزب البعث وتقتدي بخطواته.

كذلك مما يؤثر على التحوّل الديمقراطي، وجود سلطات أمر واقع، والسلطة الحالية هي إحدى هذه السلطات بتشكيلتها الفئوية. وكذلك السلطات الدينية التي تكفّر الديمقراطية.

ومن أسباب التأثير على أي تحوّل ديمقراطي؛ العزوف عن السياسة أيضاً وفقدان الثقة بالعمل السياسي، وممارسة السياسة أيضاً كإقطاعات متوارثة لدى جهات أخرى.

ويؤثر أيضاً على التحوّل الديمقراطي؛ التدخلات الخارجية من دول إقليمية لا ترغب في انتقال هذا المفهوم إليها.

وأهم عامل في تأخير التحوّل الديمقراطي؛ ضعف القوى الديمقراطية، فهي مجزأة أو محاصرة أو تفتقر للتمويل مقابل القوى الراديكالية التي تملك السلاح والدعم.  

برأيكم، ما المستقبل المتوقّع لدمقرطة سوريا؟ وما الخطوات التي يجب وضعها لضمان نجاحها؟

في مسألة المستقبل المتوقّع لدمقرطة سوريا، خاصة في ظل حكومة الشرع الحالية؛ فإن رفض فكرة الديمقراطية عندهم، يجعل المسار طويلاً وصعباً. وهذه الحكومة إذا لم تميز نفسها عن الاستبداد التقليدي، فإنها ستطيل أزمة الانفتاح الوطني والمشاركة التمثيلية الحقيقية والتعبير عن الحاجات والتنافس من أجل المصالح.

وكذلك تعيق النجاح بالتحوّل الديمقراطي؛ لأنه مرهون بإرادة سياسية من الحكومة ومن الأطراف، وتحتاج الحكومة إلى أفعال في ذلك، ولا تكتفي بالأقوال.

وهي ليس لديها أقوال؛ لأنها لم تتكلم حتى اليوم، ولا ذكر، عن الديمقراطية وعن مفهوم الوطنية، كما أنها تحتاج إلى ضمانات دستورية ومجتمعية عميقة.

إن ضمان النجاح في أي عملية تحوّل ديمقراطي، يتطلب التزاماً عملياً بالمسار الديمقراطي، الدستوري، التعددي.

وإشراك جميع القوى الوطنية والمعارِضة والمكونات في حوار دستوري مفتوح، وإصلاح سياسي، مع احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان كشرط مسبق.

كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يدعم بشكل فعّال عملية التحول الديمقراطي في سوريا؟

المجتمع الدولي يستطيع الضغط على جميع الأطراف، للانخراط في العملية الديمقراطية. ويمكن تحويل مسار جنيف إلى عملية دستورية فعلية، تضمن التشاركية والتمثيل، كما ورد في القرار 2254. ويمكن رعاية صياغة دستور جديد عبر دعم تقني وقانوني وقد لاحظنا ذلك في تونس.

وكذلك يمكن ربط أي اتفاقات أو دعم سياسي أو إعادة إعمار، بإصلاحات حقوقية ونشر الحريات وحرية الإعلام، وبدعم المجتمع المدني أيضاً.

فالمجتمع الدولي يمكنه رصد العملية الانتخابية والسياسية، إذا وُجدت الإرادة السياسية لدعم الديمقراطية، الآن؛ العائق أمام دعم حقيقي هو وجود مصالح أو مشروط بتحقيق المصالح.

فالمجتمع الدولي أيضاً، يرغب في الاستقرار أكثر من الديمقراطية، خاصة بعد فشل دعم التحول الديمقراطي لسنوات، دون أن يتلقى نتائج من الذين اعتمد عليهم، مع صرف ملايين الدولارات دون جدوى.

لذلك؛ لا ديمقراطية من دون ديمقراطيين، ولن يحكّ جلدك مثل ظفرك.

والمطلوب أن ينتج السوريون مشروعهم الوطني الديمقراطي، كما على القوى المعارضة والمجتمع المدني توحيد خطاب المطالب الديمقراطية وتعزيز قنوات الضغط، من خلال السوريين في المهجر ومن خلال منظمات حقوق الإنسان وعبر الإعلام.

المجتمع الدولي لن يأتيك بالديمقراطية، إذا لم تكن أنت الأساس الفاعل المقتنع، الذي يعمل بإرادة سياسية حرة للوصول إلى الأهداف.

(ل م/آ)

ANHA