التغيرات المناخية تهدد النحل.. ومربي نحل يواجه هذا الخطر بالصبر والشغف

وسط تداعيات التغيرات المناخية القاسية التي تضرب المناطق الزراعية والريفية في شمال شرق سوريا، خسر مربي النحل طاهر عمر أكثر من 200 خلية نحل، خلال العامين الماضيين، إلا أن شغفه العميق بتربية النحل ظل أقوى من كل الخسارات.

التغيرات المناخية تهدد النحل.. ومربي نحل يواجه هذا الخطر بالصبر والشغف
التغيرات المناخية تهدد النحل.. ومربي نحل يواجه هذا الخطر بالصبر والشغف
التغيرات المناخية تهدد النحل.. ومربي نحل يواجه هذا الخطر بالصبر والشغف
التغيرات المناخية تهدد النحل.. ومربي نحل يواجه هذا الخطر بالصبر والشغف
التغيرات المناخية تهدد النحل.. ومربي نحل يواجه هذا الخطر بالصبر والشغف
التغيرات المناخية تهدد النحل.. ومربي نحل يواجه هذا الخطر بالصبر والشغف
التغيرات المناخية تهدد النحل.. ومربي نحل يواجه هذا الخطر بالصبر والشغف
الأحد 29 حزيران, 2025   06:10
عامودا
سيماف محمود -سلافا عبد الرحمن

في قرية قجلة غرب مدينة عامودا، يقف طاهر أمام خلاياه الخشبية التي ورثها عن أبيه وأجداده، مراقباً بصمت آثار الحر الشديد والبرد القارس وشح الأمطار، وهي عوامل مجتمعة أدت إلى هلاك النحل بشكل متسارع.

يقول طاهر: "قبل عامين، كان لدينا نحو 250 خلية نحل بسبب وفرة الطبيعة، ولكن بعد التغيرات المناخية وقلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة ورش المبيدات الكيميائية، لم يتبق لدينا سوى خمسين خلية فقط".

انهيار البيئة الحاضنة للنحل

على مدار 25 عاماً من تربية النحل، يصف طاهر العامين الماضيين بأنهما الأسوأ على الإطلاق، فتغير درجات الحرارة، وتبدل مواسم الأمطار، أثّرت مباشرة في النباتات البرية التي يعتمد عليها النحل في جمع الرحيق.

بالإضافة إلى ذلك، قلّصت الحرارة المرتفعة قدرة النحل على الخروج نهاراً، لجمع الرحيق، إلا قرب الغروب، حين تنخفض درجات الحرارة قليلاً.

ويلفت طاهر إلى أن النحل يحتاج كميات كبيرة من الماء لضبط حرارة الخلايا، حيث يقوم بتحريك أجنحته داخلياً لخفض درجات الحرارة، موضحاً أن "نصف طاقة النحل من الماء".

هذه المتطلبات لم تعد متاحة بسهولة مع شح الأمطار والجفاف، ما أدى إلى ضعف الخلايا وتراجع إنتاج العسل إلى أدنى مستوياته.

هجرة موسمية بحثاً عن بيئة أقل قسوة

في محاولة للتكيف، ينقل طاهر خلاياه مع بداية الصيف إلى مناطق برية كثيفة الأشجار بحثاً عن الظلال والهواء المعتدل. لكنه وعلى الرغم من هذه الجهود، خسر العديد من النحل في الأشهر الأولى من هذا العام بسبب موجات البرد، إذ لم تنجح الأغطية القطنية في حمايتها بالكامل.

أهمية العسل الطبيعي في دورة التنوع البيئي

طاهر الذي يختار جني العسل مرة واحدة سنوياً لضمان أعلى جودة ممكنة، يرى أن العسل الطبيعي لا يمثل فقط مصدر رزق، بل قيمة غذائية وبيئية عالية.

فالنحل يجمع الرحيق من نباتات متنوعة مثل حبة البركة والكزبرة والزيتون والنباتات البرية، ما يمنح العسل تركيباً غنياً ومضاداً حيوياً طبيعياً ضد أمراض متعددة، فضلاً عن دوره البيئي في تلقيح النباتات واستمرار التنوع الحيوي.

إصرار رغم القسوة

وعلى الرغم من حصوله على شهادة في الاقتصاد، يختار طاهر البقاء إلى جانب نحله، مؤمناً بأن هذه المهنة تمثل جزءاً أصيلاً من هويته العائلية والثقافية.

يقول في ختام حديثه: "أطمح إلى تطوير معرفتي بتربية النحل لأواكب التغيرات وأحافظ على المهنة التي ورثتها عن عائلتي مهما اشتدت الظروف".

(ك و)

ANHA