اللغة الكردية تزدهر رغم كل التحديات: من السرّية إلى الجامعات

حققت مؤسسة اللغة الكردية نقلة نوعية في روج آفا، انطلقت من مجموعات صغيرة لتعليم اللغة وتوسعت لتشمل المدارس والجامعات، وتساهم اليوم بفعالية في جهود ترسيخ اللغة الكردية ضمن الدستور السوري المستقبلي.

اللغة الكردية تزدهر رغم كل التحديات: من السرّية إلى الجامعات
الخميس 15 مايو, 2025   05:10
قامشلو
ريناس رمو/ عباس خلف

رغم محاولات طمس الهوية الكردية من قِبل الدول التي تقاسمت كردستان، حافظ الشعب الكردي على لغته الأم بكل فخر وإصرار. ففي وجه سياسات الصهر اللغوي وفرض اللغات الأخرى، ظل الكرد متمسكين بلغتهم كجزء لا يتجزأ من وجودهم وهويتهم.

وفي عام 2007، شكّلت ولادة مؤسسة اللغة الكردية (SZK) في روج آفا نقطة تحوّل هامة؛ حيث بدأت المؤسسة بأعمالها في تعليم اللغة الكردية عبر مجموعات صغيرة وسرّية، متحدّية الظروف الأمنية الصعبة. وبرغم اعتقال بعض أعضائها من قبل نظام البعث، لم تتوقف المؤسسة عن أداء رسالتها.

ومع انطلاق ثورة 19 تموز 2012، بدأت نهضة لغوية حقيقية. توسعت جهود SZK لتشمل تأهيل المئات من معلمي اللغة الكردية، وتحولت المهمة من عمل سري إلى مشروع وطني شامل.

اليوم، وبفضل تلك الجهود الجبّارة، تشهد روج آفا ازدهارًا لغويًا غير مسبوق، حيث: تم افتتاح جامعات كردية، أصبحت المناهج الدراسية بالكامل باللغة الكردية من الصف الأول حتى الثاني عشر، ينمو جيلٌ جديد ينهل العلم بلغته الأم بكل فخر واعتزاز.

وبمناسبة يوم اللغة الكردية الذي يُصادف 15 أيار من كل عام، تحدّثت الرئيسة المشتركة لمؤسسة اللغة الكردية، فيان حسن، لوكالتنا، مؤكدة على أهمية حماية وتطوير اللغة الكردية كجزء من المشروع الثقافي في روج آفا.

ولفتت: "إنّ اللغة الكردية اليوم في مستوى أصبحت فيه جميع جوانب الحياة باللغة الكردية، كان الطريق مسدوداً، وكانت لغتنا محظورة بجميع الأشكال، أما الآن فقد أصبح الطريق أمامنا مفتوحاً".

ووصفت فيان ثورة روج آفا بثورة اللغة، وتابعت حديثها قائلةً: "يمكن وصف ثورة روج آفاي كردستان بثورة اللغة، ومستقبلها يكمن في مواصلة هذه الخطوات، وتتّجه سوريا بأسرها وليست روج آفا فقط اليوم للتغيير، فبلادنا تمر بمرحلة انتقالية، وفي هذه المرحلة الجديدة، يجب الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية في الدستور السوري".

وأشارت فيان حسن إلى أنهم يبذلون جهوداً للاعتراف باللغة الكردية في الدستور السوري، وأضافت قائلةً: "الجهود والاستعدادات تهدف إلى الاعتراف بها كلغة رسمية في الدستور السوري إلى جانب اللغات الحية في سوريا، ليس فقط في روج آفاي كردستان، بل في جميع المناطق السورية التي يعيش فيها الكرد.

إنّ وضع اللغة الكردية في منطقتنا في مستوى جيد جداً، فقد بدأ العمل منذ بداية الثورة، وتمّ تحقيق الكثير من الإنجازات في مجال اللغة، وتكتمل تلك الإنجازات يوماً بعد يوم، مثل معهد اللغة الكردية أو أكاديمية اللغة، بالطبع لدينا بعض النواقص رغم كل هذه السنوات، ولكننا نبذل الجهود للتغلب عليها في المستقبل القريب".

مستوى اللغة الكردية في شمال كردستان (باكور)

وقالت فيان حسن: "لا تزال هناك الكثير من الضغوط على اللغة الكردية، وما زال الكرد في شمال كردستان يواجهون العديد من الصعوبات، مثل مقتل فنان كردي يغني بلغته على يد دولة الاحتلال التركي.

ورغم كل الصعوبات فإنهم يريدون حماية لغتهم من الاندثار، إذ تحاول مؤسسات اللغة في شمال كردستان وأولئك الذين يدافعون عن لغتهم تغيير وضع اللغة الكردية، ولهذا السبب هناك العديد من المؤسسات التعليمية ومؤسسات الحفاظ على اللغة ودور النشر التي تعمل باللغة الكردية، وفي ظل ظروف العنف في شمال كردستان، تقاوم اللغة الكردية وتصمد في مواجهة محاولات القضاء عليها".

مستوى اللغة في شرق كردستان (روجهلات)

وفي شرق كردستان، ورغم أن الدستور وقوانين الدولة نفسها تنص على حقّ التعليم باللغات المحلية، إلّا أنّ المعلمين الكرد يتعرضون للاعتقال من قبل الدولة والحكم عليهم بالسجن لتدريسهم اللغة الكردية في أحيائهم.

في جنوب كردستان (باشور)

وأشارت فيان حسن إلى أنّ المجتمع في جنوب كردستان يتّجه في السنوات الأخيرة نحو اللغة الإنكليزية، وتابعت حديثها قائلةً: "التعليم في جنوب كردستان باللغة الكردية منذ أكثر من 30 عاماً، لكن الحقيقة هي أنّ العديد من الإحصاءات التي أجرتها مراكز الأبحاث في السنوات الأخيرة أظهرت للأسف، أنّ المجتمع يتوجه نحو اللغة الإنكليزية بشكل أكبر، أي أنّ 15 بالمائة لا يعرفون لغتهم الأم، لأنّهم تحولوا إلى اللغة الإنكليزية.

لكن بالنظر إلى الأمر بشكل عام، هناك مؤسسات تعليمية كردية، فقد عمل الكرد على الحفاظ على لغتهم أينما وجدوا الفرصة، نقول دائماً إنّ لغتنا هي وجودنا، ولدينا في مؤسسة اللغة خطط عديدة، فمراكزنا التعليمية ليست في روج آفا فقط بل لدينا مراكز في الخارج أيضاً ونسعى لتطويرها".

وأعربت الرئيسة المشتركة لمؤسسة اللغة الكردية، فيان حسن عن أملهم بالاعتراف باللغة الكردية في الدستور السوري، واختتمت حديثها قائلةً: "نحن متفائلون بمستقبل اللغة الكردية في سوريا، فالعمل الذي بُذل على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية لإضفاء الطابع الرسمي على اللغة الكردية وحق التعليم بها في إقليم شمال وشرق سوريا ليس بالأمر الهيّن، ولا يمكن للأحزاب السياسية ولا لسلطة دمشق غضّ الطرف عنها، نحن متفائلون بأنّ لغتنا ستُعترف بها كلغة رسمية في الدستور السوري".

(ر)

ANHA