تصاعد مقلق في نشاط مرتزقة داعش خلال عام 2025

تصاعدت هجمات مرتزقة داعش على إقليم شمال وشرق سوريا منذ بداية العام الجاري، ووفق المرصد السوري، شن المرتزقة 83 هجوماً في مؤشر واضح على سعيه لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة نفوذه، فيما استطاعت قسد تفكيك عدة خلايا للمرتزقة وإلقاء القبض على 25 مرتزقاً بينهم متزعمون في الفترة ذاتها.

تصاعد مقلق في نشاط مرتزقة داعش خلال عام 2025
الخميس 15 مايو, 2025   06:12
الحسكة
ديار أحمد

تشهد الساحة السورية تطورات أمنية مقلقة في ظل تصاعد وتيرة هجمات مرتزقة داعش خلال العام الجاري 2025، ما يشير إلى محاولات المرتزقة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز وجودهم في مناطق واسعة من البلاد، خصوصاً في البادية السورية وإقليم شمال وشرق سوريا، في ظل حالة من عدم الاستقرار بعد انهيار النظام البعثي.

المرصد السوري: 83 هجوماً لداعش منذ مطلع 2025

ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد شن مرتزقة داعش منذ بداية العام وحتى الآن 83 هجوماً في إقليم شمال وشرق سوريا، مستغلين الانهيار الأمني في البادية السورية والحاصل عقب سقوط النظام السوري السابق في الثامن من كانون الأول من العام الماضي. وجاءت هذه الهجمات أكثر عنفاً وتنوعاً مقارنة بعام 2024، ما يؤكد على سعي مرتزقة داعش لإعادة تفعيل خلاياه وتحقيق اختراقات ميدانية.

وتركز 70 هجوماً من هذه الهجمات في ريف دير الزور، حيث أسفرت عن استشهاد 16 شخصاً من مدنيين وعسكريين، وإصابة 14 آخرين.

كما شن المرتزقة 9 هجمات في الحسكة وريفها، أدت إلى استشهاد 7 أشخاص بينهم مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوى الأمن الداخلي، بالإضافة إلى إصابة شخصين. وفي الرقة، شن المرتزقة 4 هجمات أسفرت عن استشهاد عنصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين بجروح.

إحصائيات العام 2024: إرث دموي لا يزال حاضراً

وبالعودة إلى العام الماضي، شن مرتزقة داعش 113 هجوماً خلال عام 2024، بحسب ما أعلنت عنه قوات سوريا الديمقراطية، مما يشير إلى ازدياد ملحوظ في هجمات المرتزقة خلال هذا العام مقارنة بالعام الفائت.

وفي المقابل، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية 98 عملية أمنية ضد المرتزقة خلال عام 2024، تمكنت خلالها من قتل 17 مرتزقاً بينهم 6 متزعمين، وإلقاء القبض على 278 مرتزقاً. كما ضبطت كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، والمواد التي تدخل في صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة. وأحبطت القوات 43 هجوماً كان المرتزقة يخططون لتنفيذها.

الفراغ الأمني في البادية: بوابة مرتزقة داعش للعودة

وعقب انهيار النظام البعثي، استغل مرتزقة داعش حالة الفوضى والفراغ الأمني في البادية السورية، وهي مناطق تمتد بين حمص، حماة، الرقة، ودير الزور، ليعيد تفعيل خلاياه النائمة، ويشن هجمات متكررة على مناطق عدة في إقليم شمال وشرق سوريا.

وجاءت هذه الهجمات ضمن استراتيجية المرتزقة لاستغلال هشاشة الوضع السياسي والأمني في سوريا لتوسيع نفوذه.

جهود قسد الأمنية المتواصلة واعتقال 25 مرتزقاً خلال 2025

ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه قوات سوريا الديمقراطية، وعلى رأسها الهجمات التركية المتكررة على منطقتي سد تشرين وجسر قرقوزاق منذ مطلع 2025، إلا أن قسد واصلت عملياتها الأمنية لملاحقة خلايا مرتزقة داعش وتفكيكها.

وخلال شهر كانون الثاني، تمكنت فرق العمليات العسكرية (TOL) من القبض على 4 مرتزقة من داعش بينهم متزعم.

وفي شهر شباط، نفذت قوات الكوماندوس التابعة لقسد عملية نوعية في بلدة مركدة بريف الحسكة، حيث فككت خلية كانت تخطط لهجمات، وأسفرت العملية عن مقتل أحد المرتزقة، بينما فجّر متزعم الخلية نفسه بحزام ناسف. وتم إلقاء القبض على 5 مرتزقة آخرين، وضبط كمية كبيرة من الأسلحة.

كما أسفرت عمليات قسد في شباط عن القبض على 6 مرتزقة في الرقة ودير الزور، بينهم متزعم، وقتلت مرتزقين اثنين في جنوب الحسكة.

وفي آذار، تمكنت قسد من إلقاء القبض على ثلاثة متزعمين بارزين في مناطق متفرقة: أحدهم في بلدة البصيرة بريف دير الزور في 10 آذار، وآخر في مخيم الهول يوم 13، وثالث في مدينة الطبقة في 20 الشهر ذاته. كما ألقت القبض على مرتزق آخر في جنوب الحسكة يوم 28 آذار.

أما في نيسان، فتمكنت قسد من تنفيذ عدة عمليات مهمة، من أبرزها في الرقة يوم 14، حيث ألقت القبض على متزعم و4 من أفراد خلية، وفي يوم 30 من الشهر نفسه، اعتقلت متزعم المتفجرات في دير الزور في عملية دقيقة، وتصدّت في ذات اليوم لهجوم لداعش على بلدة غرانيج وأوقعت إصابات في صفوفهم.

وفي أيار الجاري، تم اعتقال متزعم آخر في ريف دير الزور بتاريخ 3 أيار، كما تمكنت قسد من إحباط خمس هجمات استهدفت نقاطها في ريف دير الزور الشرقي، وأجبرت مرتزقة داعش على التراجع والفرار.

مؤشرات خطرة على عودة داعش

وتشير الإحصائيات إلى أن نشاط مرتزقة داعش في عام 2025 يعود بقوة وبوتيرة متسارعة، حيث تكشف الهجمات التي شنها المرتزقة، وحجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفها، عن تصاعد في قدراته، وإمكانية إعادة تنظيم صفوفه في ظل الظروف الأمنية والسياسية الراهنة في سوريا.

ورغم الجهود الأمنية لقوات سوريا الديمقراطية التي لا تزال مستمرة دون انقطاع، فإن عودة داعش إلى الواجهة تشكل تهديداً حقيقياً للأمن في شمال وشرق سوريا، وتستدعي المزيد من الدعم المحلي والدولي لمواجهة داعش ومنعه من استعادة قدراته السابقة.

(ح)

ANHA