سوريا في ذكرى الثورة.. مراحل ومفاصل مهمة منذ البداية حتى سقوط النظام (2)

سوريا في ذكرى الثورة.. مراحل ومفاصل مهمة منذ البداية حتى سقوط النظام (2)
الأحد 16 آذار, 2025   07:00

في هذا الجزء الثاني من تقرير الأزمة السورية، نسلط الضوء على فشل الاجتماعات والمنصات الدولية في تقديم حلول للأزمة السورية، بالإضافة إلى مسارات التقارب بين نظام الأسد والاحتلال التركي، والتطبيع العربي مع النظام، إلى جانب سقوط النظام السوري وآمال السوريين في تحقيق أهداف ثورتهم الحقيقية والتحديات التي تواجه ذلك.

مباحثات عديدة لم تحقق شيئاً مثمراً

شهدت جنيف جولات عديدة من المباحثات بين أطراف الصراع السوري، بدءاً من 30 حزيران 2012، لكنها فشلت لعدة أسباب؛ أهمها عدم دعوة ممثلي الشعب السوري واختلاف الأطراف المعنية بالأزمة على تفسير بنود الاتفاق.

كما عقد مؤتمر سوتشي للحوار السوري، في 30 كانون الثاني 2018، وسط مقاطعة غربية وعدد من الأحزاب والكيانات السياسية الفاعلة على الساحة السورية، وبحضور عدد من ممثلي المرتزقة المرتبطين بتركيا وممثلي النظام السوري.

وبعد أكثر من عام ونصف على المشاورات، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش في 23 أيلول 2019، تشكيل ما تسمى "اللجنة الدستورية" التي تقرر تشكيلها في مؤتمر سوتشي برعاية روسية تركية وإيرانية، وتحولت جنيف إلى مقر لاجتماعات "اللجنة الدستورية".

وعلى مدار ثماني جولات من اجتماعاتها، لم تفلح أطرافها الثلاثة، النظام السوري وما تسمى المعارضة والمجتمع المدني، بكتابة مادة دستورية واحدة.

الجنوب السوري يرفع صوته مجدداً

مع نجاح مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، عمل أهالي السويداء في السير على الطريق نفسه، وتمكنوا إلى حدٍ ما، من تحجيم دور قوات النظام السوري وسلطاتها، إذ امتنع شبان المنطقة من الالتحاق بالعسكرية الإلزامية، وشُكلت قوات محلية وبعض المجالس والمكاتب السياسية، وتسبب ذلك بحدوث صدامات بين أهالي السويداء والأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري.

وأخذت المظاهرات في السويداء طابع الاستمرارية، كما تزامن ذلك مع إعلان قوى المجتمع المدني وحزب اللواء السوري، تشكيل لجان إدارة محلية تقوم بعمل بعض المؤسسات الخدمية، ويتحدث القائمون على هذا العمل بأن ذلك يعد تمهيداً لتطوير الحراك وتنظيمه بشكل أفضل خلال الفترة المقبلة.

تقارب لم ينجح بين نظام الأسد والاحتلال التركي

شهدت الأزمة السورية منعطفاً مهماً خلال عام 2022، وعلى الرغم من سنوات العداء بين تركيا والنظام السوري واحتلال تركيا لأراضٍ سورية عديدة، انطلق مسار تقارب بين الطرفين وذلك بعد قمة طهران التي حضرها ممثلو أستانا في 19 تموز2022، ليجتمع رئيسا، روسيا وتركيا، في موسكو بتاريخ 6 آب وكشف رئيس دولة الاحتلال، رجب طيب أردوغان، أن نظيره، فلاديمير بوتين، عرض عليه خلال المحادثات حل الأزمة، بالتعاون مع النظام السوري، واجتمع فيما بعد وزراء دفاع روسيا وتركيا ونظام الأسد في موسكو، إلا أن هذه الاجتماعات؛ لم تأخذ طابعاً سياسياً حتى وصل هذا المسار إلى طريق مسدود.

الدول العربية تمنح فرصة ضائعة لنظام الأسد

بعد الزلزال المدمر الذي وقع 6 شباط 2023، أجرت معظم الدول العربية اتصالات مع النظام السوري وأرسلت المساعدات الإنسانية، وزار الأسد سلطنة عمان للمرة الأولى، كما أن المساعي الروسية تكللت بالنجاح في إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، لكن دون أي انعكاس لذلك على الواقع السوري، وخاصة من الناحية السياسية والاقتصادية.

ووفقاً لما تبين، فإن نظام الأسد لم يتمكن من تحقيق مطالب الدول العربية، وخاصة فيما يتعلق بالابتعاد عن إيران والمساعدة في تقليص نفوذ الميليشيات الإيرانية داخل سوريا وعدم تقديم الدعم والمساعدة لحزب الله اللبناني، بالإضافة إلى القيام ببعض الإصلاحات السياسية والاقتصادية في البلاد لمساعدته على الخروج من الأزمة.

تركيا تغدر بشركائها في أستانا.. نظام الأسد يسقط

على الرغم من مرور سنوات عديدة على انطلاق الثورة السورية وارتفاع عدد الضحايا السوريين، ما عمّق الأزمة الإنسانية، فإن النظام السوري لم يغير من سياساته، سواء فيما يخص الداخل، حيث واصل سياسة الإقصاء والقمع والتمسك بالذهنية الاستبدادية الإجرامية، وحتى خلال التعامل مع الخارج حيث لم يتجاوب مع المبادرات الروسية والضغوط الغربية فيما يتعلق بتقليص نفوذ إيران وميليشياتها كما أنه لم يتجاوب مع مساعي روسيا لتحقيق تقارب مع أنقرة، كل هذا أدى لنشوء موقف إقليمي ودولي ضد نظام الأسد وكانت خطوات الأسد الأخيرة قبل سقوط نظامه وتحديداً فيما يتعلق بالتمسك بالعلاقة مع حزب الله اللبناني سبباً رئيساً في تعجيل سقوطه.

خلال مرحلة سقوط نظام الأسد وما بعده توضحت سلبية الدور التركي، حيث عملت خلال السنوات الماضية على إنهاء دور القوى الديمقراطية والوطنية والمدنية في سورية، في المقابل تم تعزيز نفوذ القوى الإسلامية الراديكالية التي تضم الآلاف من المقاتلين الأجانب وخاصة من الإيغور والشيشان. ووصلت هذه القوى وعلى رأسها "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) إلى حكم سوريا.

مرحلة ما بعد سقوط النظام.. آمال ومخاوف وتحديات كثيرة

على الرغم من آمال السوريين بانتهاء عقود من الاستبداد والظلم، فإن سلطة دمشق اليوم، تواجه اختبارات عديدة أبرزها مراعاة التنوع القومي والعرقي والثقافي والطائفي في البلاد، وحتى الآن لم تنجح هذه السلطة في هذا الاختبار، حيث تم ارتكاب انتهاكات ومجازر بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري، كما لا تزال غير قادرة على التعامل مع القوى السياسية والاجتماعية بشكل مناسب وحقيقي، إذ لم تشارك هذه المكونات والقوى في الحراك السياسي الذي تقوده السلطة بشأن ما يسمى "الحوار الوطني" وصياغة الإعلان الدستوري.

ومن التحديات التي تواجه السلطة الجديدة في دمشق هو وجود الكثير من الشخصيات ذات الارتباطات الخارجية، وخاصة بتركيا التي تحاول استثمار نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي، كما أن هناك العديد من الفصائل والمجموعات غير المنضبطة وتحمل أفكاراً متطرفة لا تتناسب مع طبيعة سوريا المتعددة.

المعارض السوري، علي الأمين، تحدث عن مرحلة سقوط النظام، قائلاً: "فشل نظام الأسد بالاستمرار في الحكم بسبب تخلي روسيا وإيران وتركيا عنه، وقامت فصائل مختلفة بالحلول مكان النظام وتنصيب أحمد الشرع الذي كان يسمي نفسه أبو محمد الجولاني رئيساً للمرحلة الانتقالية وفق تفاهمات دولية".

وأضاف "لا يعتبر سقوط النظام الأسدي نهاية المطاف، ولا نهاية للثورة، وإنما الثورة تبدأ بعد سقوط الأسد والتي تتجلى في بناء وطن ديمقراطي، مدني، حر ودولة مواطنة عادلة، ووطن يحكمه القانون وبعد مرور قرابة الـ 100 يوم على سقوط النظام، تبدو الأمور في سوريا غير مستقرة أمنيا، أو اقتصاديا، أو سياسياً. وما زلنا ننتظر خطوات نهائية ترسم مستقبل سوريا الغامض".

وأشار إلى أن "حكومة تسيير الأعمال تدعي بأنها ستحقق أهداف الثورة، ولكنها على الأرض لا تفعل شيئا في هذا السياق، وما زال السوريون ينتظرون تنفيذ خريطة الطريق التي أعلنها رئيس المرحلة الانتقالية، ومن المؤكد أن السوريين لم يثوروا ضد نظام الأسد كرهاً ببشار الأسد شخصيا، وإنما رفضاً للمنظومة الفاسدة برمتها، ورفضاً للإقصاء المجتمعي، ورفضاً للديكتاتورية".

وفي ختام حديثه، أكد أن "المطلوب من هذه الحكومة والقيادة الجديدة أن تعمل لتحقيق آمال السوريين بصون وحدة الأرض السورية، والحفاظ على وحدة الشعب السورية بجميع مكوناته العرقية والإثنية، وبناء نظام ديمقراطي حر، وإرساء القانون والأمن، والاستفادة الوطنية من إمكانات الاقتصاد السوري الحر، إن أي تقصير بتحقيق أي من هذه الأهداف، سيدفع السوريون لمتابعة النضال السياسي للضغط باتجاه تحقيق اهداف الثورة".

(أم)

ANHA