مرحلة تاريخية لنضال المرأة - بهار أورين

مرحلة تاريخية لنضال المرأة - بهار أورين
الجمعة 10 كانون الثاني, 2025   06:00

دخلت سوريا والشرق الأوسط مرحلة جديدة مع سقوط الدكتاتور بشار الأسد في سوريا على يد هيئة تحرير الشام المعروفة سابقاً باسم جبهة النصرة، والتي تشكلت عام 2012 كذراع لمنظمة القاعدة في سوريا، وتأسيس الحكومة المؤقتة، ولا شكّ أنّ أي تطور أو تغيير سواء كان إيجابياً أو سلبياً سينعكس على المنطقة بأسرها، وبطبيعة الحال أثار وصول هيئة تحرير الشام ذات الخلفية السلفية الكثير من الشكوك حول نوع المستقبل الذي ينتظر الشعب السوري، وخاصة المرأة السورية، لا سيما مع وجود العديد من القوميات والأديان والطوائف في سوريا، وضرورة الاعتراف بحقوق الجميع، وأيضاً، مثلما أصبح وضع المرأة في أفغانستان أسوأ بعد وصول طالبان وما زالت القوانين الجديدة تصدر ضدهن كل يوم، فإن تصرفات هيئة تحرير الشام تظهر إمكانية بناء أفغانستان أخرى وحتى أسوأ منها بكثير في سوريا، وخاصة مع تغيير نظام التعليم وأسلمته، والتدخل بلباس النساء، كل هذا يدل على وجود هذا الخطر.

في الواقع، بعد كل تغيير يحدث في بلد ما، فإن الموقف تجاه المرأة يظهر مدى المساواة والحرية في ذلك البلد، وللأسف لا نرى مقاييس المساواة وحقوق المرأة في الوضع الحالي، وهذا النهج ليس ضد المرأة فقط، بل ضد القوميات والمعتقدات التي تعيش في الجغرافيا السياسية لسوريا أيضاً، إذا لم يتم الاعتراف بحقوق المرأة وجميع المكونات في بناء سوريا المستقبل، فلن تحظى هذه الحكومة بأي شرعية، بل وربما تؤدي إلى حرب أهلية، لذا هناك خطر كبير الآن على المرأة وحقوقها، وينبغي تعزيز الموقف العالمي وخاصة موقف المرأة ودعمها للمرأة السورية لتكون أرضية لحماية حقوقها.

وبالتأكيد، ليس كل تغيير ديمقراطياً أو بناءً، ويجب أن تكون الثورة والتغيير في الشرق الأوسط في الوعي والتفكير أولاً، فلا يمكن لأي ثورة النجاح ما لم يتم ترسيخ ثقافة المساواة في المنازل والشوارع، وهذا ينطبق بشكل خاص على النساء، ففي النهاية يصل كل دكتاتور إلى نهايته، لذلك لا بدّ من خوض نضال قوي ضدّ الثقافة الذكورية والهيمنة الأبوية وضد الإسلام السياسي المتطرف، وإلا ستضيع كل إنجازات المرأة، وكما رأينا في ثورة 1979 في إيران، مع وصول الملالي إلى الحكومة وإقامة دولة إسلامية، تمّ أولاً سن قوانين ضد المرأة اعتماداً على قوانين الشريعة، لأن كل حكومة دكتاتورية تقوم على استعباد المرأة، والآن، ومع وصول الأحزاب اليمينية والمتطرفة في المنطقة والعالم بشكل عام أصبح هناك خطر على حقوق المرأة ونضالاتها، وفي مواجهة هذا هناك حاجة لوحدة المرأة والنضال المستمر، فبهذه الطريقة فقط تستطيع المرأة أن تحوّل هذه الحركة التاريخية المفروضة عليها إلى ثورة للمرأة وحرية الشعب.

وفي عملية الحرب العالمية الثالثة التي تمر بأخطر مراحلها، ينبغي أن تكون هناك استراتيجية وبرنامج ومقاومة وكفاح مشترك ضد الضغوط والوحشية التي يفرضها العدو على النساء والشعوب، وكما قال القائد عبد الله أوجلان في لقائه الأخير مع وفد إمرالي، ينبغي اتخاذ خطوات إيجابية في مواجهة السيناريوهات المظلمة المخطط لها في المستقبل، ومما لا شك فيه أن هذا التقييم له معنى وأهمية تاريخية، فهذه الخطوة السياسية البناءة لحل القضية الكردية يمكن أن تؤثر على الوضع العام للمنطقة بأسرها، وبالمقابل فإنّ الإصرار على الحرب والعنف سيبدأ مرحلة جديدة من الحرب وسفك الدماء التي ابتليت بها هذه الجغرافية منذ مئات السنين، وأدت إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية.

وفي الواقع، فإن مقترحات القائد عبد الله أوجلان بشأن الديمقراطية والسلام والمساواة هي السبيل للخروج من مرحلة الفوضى الحالية وإرساء الديمقراطية، فقد عانى الكرد كثيراً في القرن الأخير وقدموا تضحيات كبيرة وخاضوا مقاومة تاريخية من أجل حياة سلمية كريمة وحرة، إلى جانب هذا فإنّ نضال القائد ليس من أجل كردستان حرة فقط، بل من أجل خلق شخصية حديثة، أدى النضال في سبيل الحرية في كردستان بقيادة القائد عبد الله أوجلان إلى خلق ثقافة جديدة في كردستان، حيث يتم تقدير المرأة وتلعب دوراً في جميع مجالات الحياة والمجتمع والسياسة، لقد خلق وعياً مختلفاً لاحظه الجميع، والآن، هذا الوعي جعل الشعب الكردي، وخاصة المرأة يرفضون العبودية ويرفضون جميع أشكال التخلف والرجعية وقتل النساء والقمع، وهذا الواقع نراه في باكور وروج آفا كردستان.

لقد حققت تجربة 13 عاماً من الإدارة الذاتية العديد من الإنجازات للنساء وشعوب هذه المنطقة وخلقت وعياً جديداً، ويناضل الناس يومياً من أجل بناء سوريا ديمقراطية ولا يريدون العودة، ويمكن اعتبار ثورة داخل ثورة، فعندما يصبح النضال والمقاومة والمعرفة ثقافة حياة، فلا يمكن لأحد أن يكون ضعيفاً أو مهزوماً، وهدف النضال من أجل الحرية في كردستان هو بناء مثل هذه الثقافة.

لقد تخطى نضال المرأة الكردية العديد من التجارب والصعوبات، لكنه ينمو كشتلة وينتشر، ويمكن للنضال الذي أصبح مصدر إلهام ونموذجاً، نضال المرأة الكردية أن يكون قدوة للمرأة العربية وللمرأة الأفغانية ولجميع نساء الأمم المضطهدة، ونحن النساء الآن نمر بمرحلة تاريخية، وكأمة تتعرض لسياسات الاحتلال والقمع، ولا يوجد أمامنا سوى خيارين، إمّا أن ننهي الظلام والظلم بالمقاومة والنضال المستمرين، وإمّا أن يعيد التاريخ نفسه من جديد ونقع بين فكي الإبادة مجدداً، لكن من ناحية أخرى، كنساء ثوريات، فقد وعدنا الشعب والنساء بمسؤولية تاريخية، ويجب على الجميع العمل بهذا الوعد والواجب التاريخي في سبيل مستقبل حر.