تقرير: المرأة تدفع ثمن الحرب مرتين

أوضح تقرير نشرته صحيفة العرب، أن المرأة تُعدّ المتضررة الأولى من آثار الحروب والنزاعات منذ القدم وحتى اليوم، وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته المرأة إلا أنه لا يمكن إخفاء حقيقة أن أي نزاع مسلح مهما كانت تبعاته فهو يلقي بثقله على النساء.

تقرير: المرأة تدفع ثمن الحرب مرتين
19 تشرين الثاني 2023   12:13
مركز الأخبار

تختفي كل المكاسب التي حققتها المرأة على مدى قرون عند اندلاع الحروب وحتى بعد انتهائها، لتضطر إلى تحمّل تبعات آثار النزاعات والعنف المنزلي الذي تغفره كل المجتمعات للجنود العائدين من الجبهات.

نشرت صحيفة العرب اللندنية، تقريراً كتبته الكاتبة جان لونديوس لخدمة إنتر برس، تقول فيه: "لقد أحرزت المرأة تقدماً، ولكن لا يمكن أن يخدعنا هذا ويجعلنا نعتقد أنه لا فرق بين محنة الرجال والنساء. فالحرب التي اشتعلت في أوكرانيا وفلسطين جلبت معها المعاناة الإنسانية والأخبار الكاذبة؛ حيث تتهم إسرائيل وحماس وروسيا وأوكرانيا، بعضها البعض بارتكاب فظائع. ومن المؤكد أن كل الأطراف المتحاربة متورطة، فهذا ما يحدث في الحرب: يتعرض الناس للصدمة والتشويه والتعذيب والقتل".

النساء ضحايا

ويشير التقرير إلى أن الحرب ليست صحية وهي غير طبيعية وتجعل الناس غير طبيعيين، وتستمر آثارها القاتلة. كما تؤثر على الرجال والنساء بطرق مختلفة. فهي تفاقم العنف المنزلي حيث ترتفع مستويات التوتر عندما يعود الرجال المصابون بصدمات نفسية إلى أسرهم بعد فترات طويلة على الخطوط الأمامية ليجدوا أن وضعهم المنزلي قد تغير".

وتتحدث الكاتبة جان لونديوس في التقرير عن ارتكاب قدامى الجنود العائدين من ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى جرائم ضد النساء أكثر من أي وقت مضى. وحدث نفس الشيء بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، الذي كان عدد النساء فيه يزيد بنحو 20 مليوناً عن عدد الرجال حتى عام 1959 بسبب الخسائر البشرية الناجمة عن الحرب. ويعدّ هذا من مؤشرات كون الحرب جنسانية.

ويفيد التقرير بارتفاع "تقارير الشرطة عن العنف المنزلي إثر التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا. وفرّت العديد من النساء مع أطفالهن من الحرب، وتحمّلت اللاتي قررن البقاء وطأة إحباط الرجال".

وتقول النساء المعنفات "مع كل الاحترام الواجب لجنودنا، قد نجد أنفسنا في وضع يحظى فيه المحارب القديم العائد من الحرب بالاحترام والتعاطف معه إلى حد أن جريمة بسيطة مثل العنف المنزلي قد تُغفر له على جميع المستويات" حسبما جاء في التقرير.

عقبات تواجه المعنفات جسدياً

ويوضح التقرير أن "عدد الضحايا المدنيين يفوق عدد المقاتلين المسلحين في الحروب الحديثة. ويعاني المدنيون العُزّل من انتهاكات حقوق الإنسان، في حين تتعرض النساء لانتهاكات محددة تتعلق بجنسهن. وغالباً ما تواجه النساء والفتيات المستهدفات بالعنف الجنسي عقبات لا يمكنهن التغلب عليها إذا حاولن المطالبة بالعدالة.

وتعاني الكثيرات من الوصمة الاجتماعية التي تتفاقم بسبب حقيقة وضع النساء والفتيات الاجتماعي المستضعف، رغم أن المرأة تشكل العمود الفقري لمعظم المجتمعات. وتبقى أفكارهن وطاقتهن ومشاركتهن ضرورية لضمان القدرة على الصمود أثناء النزاعات، كما تعدّ مهمة أثناء إعادة بناء المجتمع إثر الحرب. ولضمان السلام الدائم يجدر الاعتراف بتعرض المرأة بشكلٍ خاص للعنف، والسماح لها بلعب دور أساسي في جميع مراحل عملية السلام".

قادة يمحنون جنودهم ترخيصاً بتجاهل حدود السلوك المدني

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن "كثيراً ما يجد الجنود المقاتلون أنفسهم محاطين بالمدنيين الذين يعتبرونهم أعداءهم، أو حتى كائنات أقل إنسانيةً وشأناً. ومن الشائع جداً أن يُمنح الجنود بسبب حرص قادتهم على زيادة شراستهم، ترخيصاً لتجاهل الحدود الطبيعية التي تشكّل السلوك المدني. وقد يُنظر هنا إلى المرأة على أنها تدعم وتجسّد "ثقافة العدو وصموده"، وقد يصبح تدمير أمن الأعداء الداخلي وشعورهم بالانتماء الثقافي/العرقي هدفاً عسكرياً بما يشرّع العنف ضد المرأة.

ويبقى الاغتصاب شائعاً في أي نزاع مسلح. ويُستغل لترهيب النساء والسيطرة عليهن وعلى جميع أفراد مجتمعاتهن. كما أنه يعدّ من أشكال التعذيب المُعتمدة لانتزاع المعلومات والمعاقبة والترهيب. وترتكب مجموعة واسعة من الرجال جريمة الاغتصاب في زمن الحرب".

حتى المكلفون بحماية المدنيين يميلون إلى الاعتداء الجنسي

كما ينوّه التقرير إلى أنه "وحتى أولئك المكلفون بحماية المدنيين يميلون إلى الاعتداء الجنسي على النساء والفتيات اللاتي تحت رعايتهم. وقد تكون النساء مستهدفات بالاغتصاب بسبب وضعهن الاجتماعي أو أصلهن العرقي أو دينهن أو نشاطهن الجنسي. وفي رواندا، تشير التقديرات إلى ارتكاب ما بين ربع ونصف مليون حالة اغتصاب خلال 100 يوم من الإبادة الجماعية من 7 نيسان إلى 15 من تموز 1994.

وغالباً ما يكون الاغتصاب مصحوباً بوحشية شديدة. وكثيراً ما تموت النساء والفتيات أثناءه، أو بعده متأثرات بإصاباتهن. وهذا ما ينطبق خاصة على الفتيات الصغيرات. وتشمل العواقب الطبية الأخرى انتقال فايروس نقص المناعة البشرية ومضاعفات خطيرة في الصحة الإنجابية. وليس الخوف والكوابيس وآلام الجسم النفسية سوى البعض من المشاكل التي تعاني منها الناجيات. وتُغتصب النساء في بعض الأحيان أمام الآخرين، وغالباً ما يكنّ من الأسرة لتعميق الشعور بالعار. وتقول بعض الناجيات من الاغتصاب إنهن يفضّلن الموت على أن يعلم آخرون بما حدث".

يُستهدَفن جنسياً في رحلة البحث عن ملاذ آمن

كما توضح الكاتبة جان لونديوس في تقريرها أيضاً بالقول: "تزداد معدلات الترمل والتشتت أثناء النزاعات المسلحة، وغالباً ما تضطر النساء إلى الفرار واصطحاب أطفالهن معهن، حيث يبقى الرجال والفتيان مستهدفين بالقتل أو التجنيد القسري الذي تقوده الفصائل المتحاربة. ومن المعروف أن المسؤولين الحكوميين (مثل مسؤولي الهجرة أو حرس الحدود) والمهربين والقراصنة وأعضاء الجماعات المسلحة واللاجئين الذكور يسيئون معاملة النساء اللاجئات أثناء العبور. وقد تُجبر النساء اليائسات على ممارسة أنشطة غير قانونية، مما يعرضهن لخطر ملاحقة السلطات لهن. وتتعرض النساء والفتيات حتى في "الملاذات الآمنة" المفترضة، مثل مخيمات اللاجئين، لخطر الاستغلال الجنسي من الذين يتحكمون في الوصول إلى الغذاء والإمدادات. وإذا غامرن بالخروج من المخيمات للعثور على الماء والغذاء والحطب، فقد يتعرضن للخطر أكثر".

سنّ القوانين ومعاقبة من ينتهكونها

وتضيف الكاتبة: "قد نتفق جميعاً على أن الحرب فظيعة، وأن النساء والفتيات يعانين من آثارها. لكن علينا أيضاً أن نعترف بأن العنف ضد المرأة يتخذ مثل هذه الأبعاد المروعة نظراً لكون النساء في معظم البلدان وحتى في أوقات السلم ضحايا للكراهية المبنية على جنسهن، والازدراء والقهر الديني/التقليدي، وعدم المساواة في الحقوق، ومجموعة واسعة من أنواع التمييز الأخرى. ويتضاعف الظلم وسوء المعاملة في زمن الحرب.

وتتمثل إحدى وسائل تجنب أهوال الحرب في ضمان الحقوق المتساوية بين النساء والرجال، وضمان سن القوانين لهذا الغرض، ومتابعتها حرفياً، ومعاقبة من ينتهكونها على النحو الواجب. ويمكن عندها فقط القول إن المرأة قطعت شوطاً طويلاً".

(د ع)