عوائق عسكرية تعرقل عودة مهجّري سري كانيه إلى مدينتهم رغم استمرار قوافل العودة

تواجه عودة مهجّري سري كانيه إلى مناطقهم عقبات مستمرة، أبرزها بقاء القوات التركية في عدد من القرى والنقاط العسكرية، واستمرار إشغال منازل الأهالي في مركز المدينة، ما يحول دون استكمال عودتهم رغم تسيير خمس قوافل.

عوائق عسكرية تعرقل عودة مهجّري سري كانيه إلى مدينتهم رغم استمرار قوافل العودة
الثلاثاء 20 تشرين الأول, 2026   02:30
الحسكة
عبد الغني الهامان

على الرغم من تسيير خمس قوافل لإعادة المهجّرين قسراً من مناطق سري كانيه وريفها، إلى مناطقهم منذ آب الماضي، فإن عودة السكان لا تزال تواجه تحديات ميدانية وأمنية، تتفاوت بين القرى ومركز المدينة؛ ففي حين تمكنت عائلات من الوصول إلى مناطقها الأصلية، لا تزال عائلات أخرى محرومة من دخول قراها ومنازلها، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب استمرار التهجير والسبل الكفيلة بإنهائه، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وتفاقم صعوبات المعيشة في المخيمات ومراكز الإيواء.

خمس قوافل لإعادة المهجّرين إلى مناطقهم

انطلقت في 10 آب 2026 أولى قوافل عودة مهجّري سري كانيه، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة العائلات إلى مناطقها الأصلية بعد سنوات من النزوح، تلتها القافلة الثانية في 8 أيلول، ثم القافلة الثالثة في 5 تشرين الأول، والرابعة في 8 تشرين الأول.

وفي 13 تشرين الأول، انطلقت القافلة الخامسة من مخيم سري كانيه "الطلائع" في الحسكة، وضمت 385 عائلة، متجهة إلى أرياف سري كانيه وتل تمر وزركان، في سياق مواصلة إعادة المهجّرين إلى قراهم ومناطقهم الأصلية.

ورغم استمرار القوافل، لم تتمكن جميع العائلات من الوصول إلى وجهاتها؛ إذ واجهت عائلات عائدة عوائق ميدانية حالت دون دخولها بعض القرى، بسبب استمرار تمركز القوات التركية وإغلاق الطرق المؤدية إليها، ما أبقى عدداً من الأهالي بعيدين عن منازلهم وممتلكاتهم، رغم مشاركتهم في قوافل العودة أملاً في إنهاء سنوات التهجير.

قرى لا تزال تحتلها القوات التركية

تشكل المواقع العسكرية التركية المنتشرة في عدد من قرى المنطقة أحد أبرز العوائق أمام عودة المهجّرين، إذ لا يزال الأهالي في بعض القرى عاجزين عن دخول منازلهم وأراضيهم بسبب استمرار تمركز القوات التركية فيها.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها وكالتنا ANHA، من الناطق الرسمي باسم لجنة مهجّري سري كانيه، محمود جميل، فإن القرى التي لا يزال الجيش التركي يشغلها تشمل العريشة، وداوودية ملا سلمان، والمناخ، والعزيزية الواقعة في ريف تل تمر، وباب الفرج، بالإضافة إلى وجود نقطة عسكرية بالقرب من قرية السفح.

وتحول هذه المواقع، وفق المعلومات ذاتها، دون عودة السكان إلى عدد من قراهم، إذ تبقى عودة الأهالي إليها متعذرة ما لم تُخلَ من القوات التركية، ويتمكن السكان من الوصول إلى منازلهم وممتلكاتهم بأمان.

ولا تقتصر آثار هذا الوجود العسكري على تأخير عودة السكان، بل تمتد إلى استمرار حرمانهم من ممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم، فضلاً عن صعوبة استعادة حياتهم الطبيعية في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى مناطقهم.

وفي 8 تشرين الأول الجاري، واجهت عائلات عائدة ضمن القافلة الرابعة صعوبات في الوصول إلى عدد من القرى عبر طريق تل تمر–زركان، عقب إغلاق الطريق في مناطق المناخ والفيصلية والدربو والكنيهر والسعيد والحجاج، ما حال دون استكمال عودة بعض العائلات إلى وجهاتها.

مهجّرو مركز المدينة ينتظرون استعادة منازلهم

في مقابل استمرار عودة العائلات إلى عدد من القرى، لا تزال عودة مهجّري مركز مدينة سري كانيه تواجه عوائق مختلفة، أبرزها استمرار وجود المستولين على منازل الأهالي المهجّرين، إلى جانب المخاوف الأمنية المرتبطة بالوجود العسكري التركي.

وبحسب المعلومات التي أفاد بها الناطق باسم لجنة مهجّري سري كانيه، محمود جميل لوكالتنا، فإن المستولين الذين يقيمون في منازل المهجّرين لا يزالون موجودين فيها، في حين لا تمارس الحكومة الضغوط الكافية لإخلاء هذه المنازل وتمكين أصحابها من العودة إليها.

وأشار محمود جميل، إلى أن تركز الكتلة الكردية الأكبر في مركز المدينة يضفي حساسية على عودة المهجّرين الكرد، وهناك حسابات مرتبطة بتأخر هذه العودة.

هذا ولم يتمكن حتى الآن مهجرو مركز المدينة من العودة إليها رغم تسيير 5 قوافل حتى الآن.

ورغم هذه العوائق، أعرب جميل عن تفاؤله بإنهاء ملف التهجير وعودة الأهالي إلى مدينتهم وقراهم بصورة آمنة وكريمة، موضحاً أن لجنة مهجّري سري كانيه طلبت من الفريق الرئاسي إبلاغ العاصمة دمشق بضرورة الضغط على الدولة التركية للانسحاب من المدينة وقراها في أسرع وقت ممكن.

كما أشار إلى أن استمرار الوجود العسكري التركي يشكل هاجساً أمنياً لدى المهجّرين، وعائقاً أمام عودتهم واستقرارهم في مناطقهم الأصلية.

وتكشف المعلومات اختلاف العوائق التي تواجه المهجّرين؛ ففي الأرياف، يحول استمرار تمركز القوات التركية في عدد من القرى دون عودة السكان إليها، بينما ترتبط عودة مهجّري مركز المدينة، إلى جانب المخاوف الأمنية، باستمرار إشغال منازلهم وعدم تمكينهم من استعادتها.

نداء لتسريع العودة قبل حلول الشتاء

مع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد الحاجة إلى الإسراع في معالجة العوائق التي تحول دون عودة المهجّرين، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه العائلات في المخيمات ومراكز الإيواء، وما يرافقها من تحديات تتعلق بالسكن والتدفئة وتوفير الاحتياجات الأساسية.

وفي هذا السياق، دعا محمود جميل الأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والفريق الرئاسي وقوى الأمن الداخلي إلى الإسراع قدر الإمكان في إعادة الأهالي إلى مناطقهم الأصلية، مؤكداً أهمية إنهاء معاناة المهجّرين وتمكينهم من العودة إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن.

وتتطلب معالجة هذا الملف إزالة العوائق العسكرية التي تحول دون دخول السكان إلى قراهم، وتأمين الطرق والمناطق السكنية، والتحقق من خلوها من الألغام ومخلّفات الحرب، إلى جانب العمل على إخلاء منازل المهجّرين في مركز المدينة وضمان قدرتهم على استعادتها.

إن استمرار قوافل العودة يمثل خطوة نحو إنهاء التهجير، لكنه لا يكفي وحده لضمان عودة جميع العائلات واستقرارها. فبين مهجّرين تمكنوا من الوصول إلى قراهم، وآخرين لا يزالون محرومين من دخولها، وعائلات تنتظر استعادة منازلها في مركز سري كانيه، تبقى إزالة العوائق العسكرية والأمنية ومعالجة قضية الممتلكات من أبرز المتطلبات لإنهاء معاناة المهجّرين وضمان عودتهم الطوعية والآمنة والكريمة إلى مناطقهم الأصلية.

وكان نائب قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل، قد صرح رسمياً، بأن يوم الأربعاء القادم سوف تعود 642 عائلة من المهجرين المقيمين في مخيم واشو كاني، إلى أرياف مدينة سري كانيه وتل تمر وزركان.

(ف)

ANHA