بعد 9 أعوام على تحرير الرقة.. هل لا يزال داعش يشكل تهديداً وهل يمكن أن يعود؟

تُعيد الذكرى الـ 9 لتحرير قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة تسليط الضوء على استمرار تهديد داعش في سوريا، في ظل تحذيرات أممية من استغلاله التوترات والانقسامات المحلية وغياب الحوكمة لإعادة تنشيط خلاياه، بالتزامن مع استمرار هجماته والعمليات الأمنية لملاحقة عناصره، وسط مخاوف من استعادة نفوذه.

بعد 9 أعوام على تحرير الرقة.. هل لا يزال داعش يشكل تهديداً وهل يمكن أن يعود؟
الثلاثاء 20 تشرين الأول, 2026   05:05
مركز الأخبار

يصادف اليوم، 20 تشرين الأول، الذكرى التاسعة لتحرير مدينة الرقة (عاصمة الخلافة المزعومة)، على يد قوات سوريا الديمقراطية في 20 تشرين الأول 2017، في وقت لا تزال فيه خلاياه تنشط في مناطق سورية وعراقية، وتتواصل الهجمات والتحركات الأمنية المرتبطة بملاحقة عناصره.

وشكّل تحرير الرقة على يد قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي، محطة مفصلية في إنهاء سيطرة داعش على المدن التي أعلنها مراكز لنفوذه، كما حدث في الموصل العراقية.

غير أن استمرار الهجمات المنسوبة إلى خلاياه، وتكرار الإعلان عن تفكيك شبكات مرتبطة به ولا سيما القبض على متزعمي في الرقة، ورصد راياته في مناطق سورية عدة، تشير إلى أن المواجهة لم تنتهِ مع استعادة الأراضي، وتطرح تساؤلات بشأن مدى استمرار التهديد الذي يمثله، وإمكانية عودته إلى الواجهة مجدداً.

نشاط خلايا ورايات تثير التساؤلات في الحسكة والرقة ودير الزور

أثارت مشاهد متداولة من مظاهرات شهدتها مدن الحسكة والرقة ودير الزور خلال تشرين الأول الجاري جدلاً، بعد ظهور رايات يعتمدها مرتزقة داعش ضمن مقاطع مصورة.

وأشار بيان صدر في 12 تشرين الأول عن الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان وعدد من المنظمات الموقعة، إلى ظهور الراية في مقاطع مصورة خلال المظاهرات، إلى جانب شعارات وُصفت بأنها تحريضية وإقصائية.

وأكدت المنظمات أن ظهور رمز داعش في سياق توترات محلية يسلط الضوء على مخاطر استغلال الاحتقان والانقسامات وخطابات الكراهية، وهي بيئات قد تحاول الجماعات المتطرفة استثمارها لتوسيع نفوذها أو تجنيد أفراد جدد.

ويعيد ظهور هذه الرموز إلى الواجهة تساؤلات بشأن طبيعة عودتها ومن الجهات التي تقف وراء استخدامها، وما إذا كانت تعكس تحركات منظمة أم محاولات لاستغلال التوترات المحلية، في وقت لا يزال فيه خطر داعش حاضراً رغم خسارته المناطق التي سيطر عليها سابقاً.

نشاط مستمر في سوريا وتحركات أمنية متواصلة

ورُصد في سوريا 73 هجوماً وتحركاً نُسبت إلى داعش منذ بداية العام الجاري، وأسفرت عن مقتل 69 شخصاً، بينهم عسكريون ومدنيون، مع تركز النشاط بشكل أكبر في أرياف دير الزور والرقة والحسكة، وفق المعطيات.

ومن بين أخر تلك التحركات كأمثلة لا الحصر، تلك التي شهدتها سوريا خلال أيلول، استهداف حافلة مبيت عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في منطقة معدان بريف الرقة الشرقي، في 24 أيلول، حيث تعرضت لهجوم مسلح. وقال الأهالي إن المسلحين مرتبطون بداعش، استناداً إلى الهتافات والإشارات التي أطلقوها خلال الهجوم.

وفي 28 أيلول، تعرضت مركبة أحد العناصر العسكريين لهجوم مسلح في منطقة نبع الطيب بريف حماة، ما أدى إلى إصابته وتضرر المركبة.

ومع بداية تشرين الأول الجاري، وتحديداً في الـ 6 منه، استهدف مسلحون عنصراً في وزارة الدفاع على الطريق الواصل بين بلدة بقرص ومدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة، قبل أن يفارق الحياة في العاشر من الشهر متأثراً بإصابته، ووفق ذويه، كان قد تعرض لتهديد من داعش قبل مقتله.

وفي 13 تشرين الأول، قُتل 4 من عناصر أمن الطرق وأُصيب آخرون في هجومين منفصلين استهدفا دورية على طريق سلمية–أثريا وحاجز الحمرا في ريف حماة الشرقي، وقالت القوات الأمنية إنها تشتبه في وقوف داعش خلف الاستهدافين.

عمليات أمنية سورية لملاحقة خلايا داعش

بالتوازي مع الهجمات والحوادث الأمنية المنسوبة إلى داعش أو المشتبه بارتباطها به، رصد وفق بيانات وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية السورية، تنفيذ ما لا يقل عن 19 عملية وملفاً أمنياً ضد داعش منذ بداية عام 2026.

وبلغ عدد الموقوفين 42 شخصاً على الأقل، فيما أُعلن عن مقتل 4 عناصر من داعش على الأقل خلال عمليات أمنية محددة.

ومن أبرز هذه العمليات، في الأحد 27 أيلول، تفكيك خلية قالت القوات الأمنية إنها تابعة لداعش، بدأ نشاطها في الرقة وامتد إلى حلب وإدلب وحمص.

وأسفرت العملية، التي نفذها جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، عن اعتقال 4 من متزعمي الخلية في الرقة وعدد من عناصرها في المحافظات الأخرى، وضبط مواد متفجرة. وقالت التحقيقات الأولية إن أفراد الخلية تورطوا في خمس عمليات خطف.

وفي الجمعة 9 تشرين الأول، أعلنت قوى الأمن الداخلي تفكيك خلية مرتبطة بداعش في منطقة الحولة بريف حمص، أسفرت عن اعتقال شخصين وضبط عبوتين ناسفتين، قالت القوات إنهما كانتا معدتين لاستهداف دور العبادة ودوريات الأمن الداخلي.

وأضافت أن التحقيقات كشفت عن تورط أحد الموقوفين في محاولة زرع عبوة ناسفة على خط للسكك الحديدية، وأنه أُلقي القبض عليه أثناء محاولته تنفيذ ذلك.

تحذيرات من جوار سوريا حول تنامي نشاط داعش

وفي سياق التحذيرات الأمنية الصادرة من دول الجوار بشأن تنامي نشاط داعش في سوريا، حذّر وزير الداخلية والمالية العراقي الأسبق، باقر جبر الزبيدي، في منشور نشره الاثنين 5 تشرين الأول 2026، من تصاعد خطر داعش.

وقال الزبيدي إن عدد مرتزقة داعش في سوريا ارتفع من نحو ألفي عنصر إلى قرابة 10 آلاف منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.

وحذّر من احتمال انتقال أعداد من المرتزقة المشاركين في الحرب الروسية الأوكرانية إلى سوريا والمنطقة بعد انتهائها، ورأى أن ذلك قد يفاقم المخاطر الأمنية.

العراق أيضاً.. هجمات متفرقة وعمليات تؤكد استمرار التهديد

كما شهد العراق خلال عام 2026 استمراراً لهجمات متفرقة نُسبت إلى مرتزقة داعش، وصل عددها إلى 15 تحركاً وفق الرصد، في حين أعلن داعش مسؤوليته عن هجمات أخرى.

ووثّق مركز الدراسات المستقبلية العراقي 11 عملية أعلن داعش مسؤوليته عنها منذ بداية العام وحتى 14 تشرين الأول الجاري، وفق تقرير نشره في 17 تشرين الأول الجاري.

وبرزت محافظة كركوك، ولا سيما محيط قضاء الحويجة جنوب غرب المحافظة، خلال تشرين الأول الجاري، مع تكرار الهجمات المسلحة واستهداف مواقع أمنية ومعدات مراقبة حرارية.

ففي 5 تشرين الأول، استهدف مسلحون نقطة تابعة للفوج الثالث من اللواء التاسع في الشرطة الاتحادية بقرية البرغلية، ضمن منطقة الدنادش في قضاء الحويجة، ما أسفر عن مقتل عنصر من الشرطة الاتحادية وإصابة 4 آخرين، إضافة إلى تدمير كاميرات حرارية في الموقع، أعلن داعش مسؤوليته عن ذلك في وقت لاحق.

وفي 6 تشرين الأول، استهدف مسلحون موقعاً للكتيبة الثانية من اللواء 61 التابع للحشد الشعبي في قرية البرغلية، كما أطلق قناص النار على كاميرا حرارية في موقع عسكري، ما أدى إلى تعطيلها، قالت وسائل إعلام عراقية عن تفاصيل الهجوم أن داعش مسؤولة عنها.

وتجددت المواجهات في المنطقة ذاتها في 10 تشرين الأول، عندما أطلق مسلحون النار على نقطة للشرطة الاتحادية في قرية البرغلية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر أمنية عراقية.

وأسفرت الملاحقة والاشتباكات اللاحقة عن مقتل داعشي على الفور، فيما حوصِر ثلاثة آخرون واعتُقلوا، وفق ما أكدته القوات الأمنية العراقية.

العمليات الحكومية العراقية ضد داعش

في المقابل، واصلت القوات العراقية تنفيذ عمليات جوية وأمنية استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لداعش، ففي 11 تشرين الأول، نفذت طائرات عراقية من طراز "إف-16" ضربتين جويتين استهدفتا مخبأً لمرتزقة داعش في منطقة نارين ضمن قاطع عمليات ديالى، وأعلنت خلية الإعلام الأمني تدمير الموقع بالكامل، من دون الكشف عن حصيلة بشرية.

وفي 13 تشرين الأول، نفذت الطائرات العراقية ثلاث ضربات جوية استهدفت مخابئ لداعش في وادي زغيتون ضمن قاطع عمليات كركوك.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني تدمير المواقع المستهدفة، فيما نقلت وسائل إعلام عن قائد عمليات كركوك مقتل عنصرين على الأقل من داعش جراء الضربات.

وفي 14 تشرين الأول، قُتل ضابط برتبة عميد وضابط صف في الجيش العراقي إثر انفجار عبوة متفجرة زرعها مرتزقة داعش، أثناء تفقدهما موقعاً استُهدف بغارة جوية في وادي زغيتون.

توسع نطاق هجمات داعش خارج سوريا والعراق لتستمر عبر فروعه في أفريقيا وآسيا

لا تقتصر تحركات مرتزقة داعش على سوريا والعراق، إذ يستمر نشاط فروعه في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية، مع إعلان المرتزقة مسؤوليته عن هجمات خارج المنطقة، ففي نيجيريا، أعلن داعش مسؤوليته عن هجوم استهدف معسكراً للجيش في ولاية بورنو منتصف تشرين الأول الجاري، وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 21 عسكرياً.

وخلال أيلول، أعلن فرع داعش في غرب أفريقيا مسؤوليته عن أربع هجمات منفصلة في الولاية ذاتها، وفق رصد لعملياته.

وفي موزمبيق، تواصلت هجمات فرع داعش، ومنها هجوم استهدف مخيماً سياحياً في إقليم نياسا مطلع أيلول، وآخر بعبوة ناسفة استهدف دورية تابعة لقوات رواندية في الشهر نفسه.

أما في باكستان، فأعلن فرع داعش مسؤوليته عن قتل شخص في إقليم بلوشستان في 8 أيلول.

بعد تسعة أعوام.. هل يعود داعش؟

وفي تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة في 31 تموز 2026، أكدت المنظمة أن داعش والجماعات المرتبطة به لا تزال تشكل تهديداً مستمراً للسلم والأمن الدوليين، في ظل استمرار قدرتها على التكيف مع الضغوط الأمنية واستغلال النزاعات وحالات عدم الاستقرار في مناطق مختلفة، بما فيها الشرق الأوسط.

وسلط التقرير على استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بمرتزقة داعش في سوريا والعراق، في ظل المخاوف من استغلال الاضطرابات الميدانية والثغرات الأمنية لإعادة تنشيط خلاياه وتعزيز قدراته، إلى جانب التحديات المرتبطة بأمن مراكز احتجاز عناصره ونقل المقاتلين المحتجزين.

كما طرح تساؤلات بشأن قدرة الجهود الأمنية والتنسيق بين البلدين على منع داعش من استعادة نشاطه، بعد خسارته المدن والمناطق التي كان يسيطر عليها.

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، عُقدت في نيويورك في 12 تشرين الأول 2026، حذّرت مداخلات الدول الأعضاء من استمرار تهديد مرتزقة داعش، مشيرة إلى محاولاته استغلال الثغرات الأمنية والمظالم المحلية لتوسيع نشاطه.

وبين ذكرى تحرير الرقة واستمرار الهجمات والتحركات الأمنية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الجهود الأمنية على منع داعش من إعادة بناء قدراته، في ظل الاضطرابات والتوترات السياسية والأمنية التي تشهدها كل من سوريا والعراق، ومدى إمكانية استغلال داعش لهذه الظروف لإعادة تنشيط خلاياه وتوسيع نطاق هجماته ونفوذه وبدء السيطرة من جديد.

(أم)